ترامب يعيد التوترات التجارية.. فرض رسوم جديدة على أكثر من 12 دولة وتحذيرات من موجة تضخم عالمية

في خطوة أعادت ملف التوترات التجارية إلى واجهة المشهد الاقتصادي العالمي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية إضافية تتراوح بين 25% و40% على واردات من أكثر من 12 دولة، تشمل اليابان وكوريا الجنوبية ودولًا أخرى، وذلك عبر سلسلة من الرسائل الرسمية وُجّهت إلى قادة تلك الدول.
وأكد ترامب أن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس المقبل، عقب انتهاء مهلة الـ90 يومًا التي سبق أن أُقرت للتهدئة، مبررًا هذه الخطوة بعدم تحقيق تقدم كافٍ في المفاوضات مع بعض الدول.

التوترات التجارية.. صفقات مبرمة واستثناء أوروبي
رغم هذا التصعيد، أشار ترامب إلى أن اتفاقات تجارية أُبرمت بالفعل مع كل من المملكة المتحدة والصين، بينما تقترب المفاوضات من نهايتها مع الهند، أما بقية الدول، فلم تُبدِ تقدّمًا في المباحثات، ما دفع الإدارة الأميركية إلى التخلي عن الحوار المباشر لصالح التصعيد الجمركي.
وبشكل لافت، غابت بروكسل عن قائمة الدول التي تلقّت رسائل ترامب، في مؤشر إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب مع الاتحاد الأوروبي، وذكرت وكالة “بلومبيرغ”، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن المسؤولين الأوروبيين يسابقون الزمن لإنجاز اتفاق أولي هذا الأسبوع، يضمن استمرار معدل الرسوم الشامل بنسبة 10% على المنتجات العالمية، مع استثناءات لمنتجات رئيسية مثل الطائرات وقطع الغيار.
مخاوف اقتصادية داخلية وتحذيرات من التضخم
أثارت الخطوة الجديدة مخاوف كبيرة في الأوساط الاقتصادية الأميركية، حيث اعتبرها الخبراء عبئًا ضريبيًا مباشرًا على المستهلكين سيزيد من التوترات التجارية حول العالم.

وأكد بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في مصرف “يو بي إس”، أن بعض المتاجر قد تبدأ في رفع الأسعار استباقًا لتطبيق الرسوم، مما ينذر بارتفاع معدلات التضخم في السوق المحلي.
ورجّح دونوفان أن يلجأ ترامب إلى التراجع الجزئي عن هذه القرارات لاحقًا، وهو ما وصفه بأنه “أسلوبه المعروف”، مشيرًا إلى أن تصاعد احتجاجات الشركات والمستهلكين قد يؤدي إلى خفض أو تأجيل بعض الرسوم المفروضة.
اقرأ أيضًا:
تراجع في الأسهم الأمريكية بعد فرض ترامب رسومًا جمركية على اليابان وكوريا الجنوبية
ردود دولية غاضبة وانتقادات من مجموعة “بريكس”
لم تمر قرارات ترامب دون ردود أفعال دولية غاضبة. فقد انتقد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إلى جانب جنوب أفريقيا، الإجراءات الأميركية، واصفًا إياها بأنها تصعيد غير مبرر يستهدف دول مجموعة “بريكس”، ويقوض التعاون التجاري الدولي.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه التطورات إلى سلسلة إجراءات انتقامية من الدول المستهدفة، مما يضع الاقتصاد العالمي على حافة موجة جديدة من الحروب التجارية.

توقيت حساس وتأثيرات مرتقبة
رغم أن تأجيل تطبيق الرسوم حتى مطلع أغسطس يمنح بعض المرونة المؤقتة للأسواق، خصوصًا مع اقتراب موسم التسوق لعيد الميلاد في الولايات المتحدة، فإن المخاوف من موجة تضخمية واسعة النطاق لا تزال حاضرة بقوة، وسط تحذيرات من أن هذه السياسة التجارية قد تفاقم الضغوط على الاقتصادين الأميركي والعالمي وتزيد التوترات التجارية.
تمثل الخطوة الجديدة تصعيدًا كبيرًا في السياسة التجارية الأميركية، وتعيد التوتر بين واشنطن وشركائها التجاريين إلى الواجهة. وبينما تسابق الأطراف الدولية الزمن لتفادي أزمة اقتصادية جديدة، يبقى مستقبل العلاقات التجارية مرهونًا بمدى استعداد إدارة ترامب لتقديم تنازلات أو المضي قدمًا في التصعيد حتى النهاية.





