عقوبات أمريكية على “فرانشيسكا ألبانيزي” بسبب تقاريرها عن جرائم إسرائيل… وانتقادات دولية واسعة

أثار قرار الولايات المتحدة بفرض عقوبات على المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية والسياسية، في خطوة وُصفت بأنها تمثل “إهانة للعدالة الدولية” ومحاولة لترهيب الأصوات المستقلة في المجتمع الحقوقي الدولي.
أسباب العقوبات الأمريكية
وجاءت العقوبات التي أعلن عنها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بزعم أن ألبانيزي قامت بـ”جهود غير مشروعة ومخزية” لدفع المحكمة الجنائية الدولية إلى ملاحقة مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، بالإضافة إلى شركات مرتبطة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
روبيو أكد أن واشنطن “لن تتسامح بعد الآن” مع ما اعتبرها حملة سياسية واقتصادية تقودها ألبانيزي ضد إسرائيل والولايات المتحدة، مشدداً على دعم بلاده المطلق لتل أبيب، ومعلناً عن مطالبة رسمية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإقالتها من منصبها، متهمًا إياها أيضًا بـ”معاداة السامية”.

وفي أول تعليق لها على العقوبات، رفضت فرانشيسكا ألبانيزي الإجراء الأمريكي ووصفت العقوبات بأنها “ترهيب بأساليب مافياوية”، مشيرة في منشورات على حسابيها في “إنستغرام” و”إكس” إلى أنها ستواصل أداء مهامها الأممية “دون تراجع”، وأن وظيفتها تقتضي الدفاع عن حقوق الإنسان وليس إرضاء الحكومات.
وأكدت أن مسؤوليتها الأساسية تتمثل في تذكير الدول بالتزاماتها تجاه القانون الدولي، قائلة: “أنا منشغلة بتذكير الدول الأعضاء بالتزاماتها بمنع ومحاسبة الإبادة الجماعية ومن يستفيد منها”.
انتقادات حقوقية وسياسية
منظمة العفو الدولية أدانت القرار الأمريكي، واعتبرته “هجومًا شائنًا على أسس العدالة الدولية”، داعية جميع الحكومات إلى رفض “العقوبات الانتقامية” التي تستهدف المقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة.
من جانبها، قالت الأمينة العامة للمنظمة، أنييس كالامار: “لم يُعيّن المقررون الخاصون لإرضاء الحكومات، بل لتنفيذ ولاياتهم. وبدلاً من تقويض النظام الحقوقي الدولي، يجب على واشنطن أن تُراجع دعمها غير المشروط لإسرائيل”.
أما ديلان وليامز، نائب رئيس الشؤون الحكومية في “مركز السياسة الدولية”، فوصف القرار الأمريكي بأنه “سلوك دولة مارقة”، بينما عبّر خبراء أمميون عن قلقهم من تصاعد محاولات ترهيب الأصوات الحقوقية التي تدافع عن الشعب الفلسطيني.
تقارير فرانشيسكا ألبانيزي في مرمى الاستهداف
تأتي العقوبات الأمريكية بعد أيام قليلة من نشر ألبانيزي تقريراً جديداً اتهمت فيه أكثر من 60 شركة دولية – بينها شركات تكنولوجيا وتسليح – بدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والمستوطنات، ودعت إلى مقاطعة هذه الشركات ومحاسبة مسؤوليها التنفيذيين المتورطين في انتهاك القانون الدولي.
ومنذ تعيينها في أكتوبر 2023، أصدرت ألبانيزي عدة تقارير وصفت فيها الهجمات الإسرائيلية في غزة بأنها “إبادة جماعية”، مطالبة بوقف تصدير السلاح لإسرائيل وقطع العلاقات التجارية والمالية معها.
ترشيح لجائزة نوبل للسلام
في تطور لافت، أعلن عضو البرلمان الأوروبي ماتياز نيميتش عن تقديم اقتراح رسمي لترشيح ألبانيزي لنيل جائزة نوبل للسلام لعام 2026، مشيداً بموقفها الشجاع في مواجهة “نفاق السياسات الأوروبية والأمريكية”، وواصفاً إياها بأنها “صوت الضحايا والمظلومين في غزة والضفة الغربية”.
وأكد نيميتش أن “ألبانيزي تمثل عنصر توازن ضروري، في وقت يشارك فيه العديد من السياسيين بالصمت في جرائم إبادة جماعية”، مضيفاً: “هي وحدها تتحمل مسؤولية حمل صوت الضحايا ومواجهة الوحشية واللاإنسانية”.
واشنطن… نهج تصادمي مع العدالة الدولية
تندرج العقوبات على فرانشيسكا ألبانيزي ضمن نهج أمريكي متشدد ضد الهيئات الحقوقية الدولية، إذ سبق لواشنطن أن فرضت عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، وعلّقت تمويل منظمات أممية، كما انسحبت سابقاً من عدد من الاتفاقيات الدولية بدعوى حماية مصالحها ومصالح إسرائيل.

يُذكر أن إسرائيل تواجه حالياً اتهامات بالإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، بالإضافة إلى مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه، على خلفية ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وتكشف العقوبات الأمريكية ضد فرانشيسكا ألبانيزي حجم الصدام المتصاعد بين آليات العدالة الدولية وسعي الولايات المتحدة لحماية إسرائيل من المساءلة، ما يفتح باباً واسعاً للنقاش حول استقلالية النظام الحقوقي العالمي، ومستقبل المساءلة القانونية في ظل الهيمنة السياسية.
تابع ايضًا..تقارير: كوريا الشمالية تُطوّر أسلحة كيميائية تمهيدًا لاستخدامها في الحرب الشاملة





