عربية ودولية

تصريحات ترامب تثير ردود فعل متباينة في موسكو: بين السخرية والقلق من التصعيد

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة، التي شملت تهديدًا بفرض عقوبات على مشتري الصادرات الروسية وإعلان شحنات أسلحة جديدة إلى أوكرانيا، ردود فعل متباينة في موسكو، تراوحت بين السخرية العلنية والقلق من تداعيات هذه الخطوات على جهود وقف الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

 

الكرملين يعتبر تصريحات ترامب «خطيرة»

قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الثلاثاء، إن تصريحات ترامب «خطيرة للغاية» وتتطلب تحليلًا دقيقًا، مشيرًا إلى أن بعضها موجّه مباشرة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأضاف بيسكوف: «نحن بحاجة إلى وقت لتحليل ما قيل في واشنطن، وإذا رأى الرئيس بوتين ضرورة لذلك فسوف يعلق بالتأكيد».

كما اعتبر أن قرارات الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خصوصًا بشأن تسليح أوكرانيا، تُفهم في كييف كإشارة لمواصلة الحرب وليس للسلام.

 

ترامب: خيبة أمل من بوتين ومهلة للسلام

كان ترامب قد عبّر، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، عن «خيبة أمله» من بوتين، مع أنه لم يفقد الأمل بالكامل بعد. وأعلن عن إرسال شحنات أسلحة جديدة إلى أوكرانيا، محذرًا من أن مشتري الصادرات الروسية سيواجهون عقوبات إذا لم توافق موسكو على اتفاق سلام خلال مهلة قدرها 50 يومًا.

 

سخرية وانتقادات من المسؤولين الروس

من جانبهم، سخر عدد من المسؤولين والساسة الروس من تصريحات ترامب.

كتب دميتري ميدفيديف، رئيس روسيا السابق ورئيس مجلس الأمن القومي حاليًا، في منشور على منصة «إكس»: «أصدر ترامب تهديدًا مسرحيًا للكرملين… أصيبت أوروبا العدوانية بخيبة أمل، أما روسيا فلم تكترث».

بدوره، قال نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي كونستانتين كوساشيف عبر تطبيق «تلغرام» إن إعلان ترامب «مبالغ في تقييمه» وإنه قد لا يكون له تأثير حقيقي على روسيا. وأضاف أن المهلة التي أعلنها ترامب قد تشهد تغيرات كبيرة على جبهة القتال وفي مواقف القيادة الأميركية وحلف الناتو.

كما اتهم كوساشيف الأوروبيين بالسقوط في «فخ أميركي»، حيث يشترون أنظمة أسلحة أميركية من أجل أوكرانيا، معتبرًا أن المستفيد الوحيد من ذلك هو المجمع الصناعي العسكري الأميركي.

 

موسكو تعلن استعدادها للتفاوض… وكييف تشكك

في المقابل، أكد بيسكوف مجددًا أن روسيا لا تزال مستعدة لاستئناف المفاوضات المباشرة مع أوكرانيا، قائلًا إن موسكو تنتظر مقترحات من كييف لتحديد موعد الجولة الثالثة من المحادثات.

لكن الجانب الأوكراني اعتبر أن إجراء محادثات جديدة مع الوفد الروسي الحالي «لا جدوى منه»، مشيرًا إلى أن الوفد لا يملك تفويضًا لتقديم تنازلات، وأن الجولتين السابقتين انتهتا بمطالب اعتبرتها كييف غير مقبولة.

بين لهجة التهديد التي تبناها ترامب، ومواقف موسكو التي تراوحت بين التحفظ والسخرية، تبقى آفاق إنهاء الحرب الأوكرانية غامضة، في ظل استمرار الخلافات العميقة حول شروط التسوية ومخاوف متزايدة من انزلاق الأزمة إلى تصعيد جديد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى