عربية ودولية

بعد وفاة 72 متظاهرًا.. رئيسة وزراء نيبال الجديدة تتعهد بمحاربة الفساد وتلبية مطالب الشباب

في تحول سياسي بارز يشهده المشهد النيبالي المضطرب، تولت رئيسة المحكمة العليا السابقة سوشيلا كاركي منصب رئيسة الوزراء المؤقتة لتصبح أول امرأة في تاريخ البلاد تصل إلى هذا المنصب، وذلك في أعقاب استقالة رئيس الوزراء السابق كيه بي شارما أولي على خلفية الاحتجاجات الدامية التي اجتاحت البلاد بسبب تفشي الفساد.

نيبال
نيبال

التزام بمحاربة الفساد وتلبية مطالب “الجيل Z”

وخلال أول تصريحاتها العلنية منذ توليها منصبها، أكدت كاركي، البالغة من العمر 73 عامًا، أنها عازمة على الاستجابة لمطالب المحتجين، وبخاصة ما وصفته بفكر جيل “Z”، الجيل الذي يلي جيل الألفية. وأشارت إلى أن هذه الفئة العمرية التي تحدد مواليدها ما بين عامي 1997 و2012، تطالب بالحوكمة الرشيدة، القضاء على الفساد، وتحقيق المساواة الاقتصادية.

وقالت كاركي: “علينا أن نعمل بما يتماشى مع ما يطمح إليه هذا الجيل، فالقضاء على الفساد وتحقيق العدالة الاقتصادية هو الطريق لضمان استقرار نيبال”، مؤكدة أن حكومتها الانتقالية لن تبقى في السلطة لأكثر من ستة أشهر، حيث تم تحديد موعد الانتخابات العامة في 5 مارس 2026.

ارتفاع حصيلة ضحايا الاحتجاجات

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة النيبالية المؤقتة أن حصيلة القتلى جراء المظاهرات وأعمال الشغب المناهضة للفساد ارتفعت إلى 72 قتيلاً، بينما يتلقى ما لا يقل عن 191 شخصًا العلاج في المستشفيات.


وكانت الشرطة النيبالية قد كشفت في وقت سابق أن عدد الضحايا وصل إلى 51، قبل أن تتضاعف الأعداد خلال يومين من التصعيد الدامي.

اقرأ أيضًا

لولا يرفض ضغوط واشنطن: البرازيل ليست «جمهورية موز»

حجب منصات التواصل الاجتماعي وتأجيج الغضب الشعبي

ويُذكر أن الشرارة الأساسية للاحتجاجات انطلقت بعد قرار الحكومة السابقة حجب 26 منصة للتواصل الاجتماعي، من بينها “فيسبوك”، “إكس” (تويتر سابقًا)، و”يوتيوب”. وقد اعتبر المتظاهرون هذا القرار تعديًا صارخًا على حرية التعبير ومحاولة لإسكات الأصوات المعارضة، مما أدى إلى انفجار موجة من الغضب الشعبي.

إزاء ذلك، اضطرت الحكومة إلى استدعاء الجيش لمحاولة فرض الأمن ومنع المزيد من الاضطرابات، إلا أن الاحتجاجات خرجت عن السيطرة، وأسفرت في النهاية عن إطاحة حكومة أولي وصعود كاركي إلى المشهد السياسي.

لحظة فارقة في تاريخ نيبال

وبتنصيب كاركي، التي عملت سابقًا في أعلى مؤسسة قضائية في البلاد، تعيش نيبال مرحلة مفصلية قد تحدد ملامح مستقبلها السياسي والاقتصادي. فهي لا تمثل فقط أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة، بل تأتي إلى السلطة في ظل أزمة داخلية خانقة، يترقب خلالها الشعب بقلق إن كانت قادرة على إعادة الاستقرار، والاستجابة لمطالب الأجيال الجديدة التي تشكل الأغلبية السكانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى