عربية ودولية

عامان من المواقف الحاسمة لدعم غزة.. إسبانيا تفرض قيودًا على إسرائيل

منذ اندلاع الحرب في غزة قبل عامين، برزت إسبانيا كواحدة من الدول الأوروبية القليلة التي اتخذت مواقف جريئة وحاسمة لصالح الحقوق الفلسطينية، ما شكل تحوّلاً واضحاً في سياستها الخارجية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. لم تكن مدريد مجرد متفرج على الأحداث، بل تحركت بنشاط دبلوماسي وإنساني متسارع، أراد أن يوازن بين الضغط السياسي على إسرائيل وتقديم المساعدة الفعلية للشعب الفلسطيني.

إسبانيا تفرض قيودًا على إسرائيل

بدأت الحكومة الإسبانية مسيرتها بدعم سياسي واضح عندما أعلنت اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، وهو قرار شكّل نقطة تحول حقيقية، وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية. كان هذا الاعتراف بمثابة رسالة قوية لدعم حقوق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ورفع من سقف المطالبات السياسية الأوروبية تجاه إسرائيل.

لم تقتصر تحركات إسبانيا على الجانب السياسي فحسب، بل شملت إجراءات ملموسة على الأرض. فرضت مدريد حظراً شاملاً على تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، وقد عززت هذا الحظر عبر مرسوم قانوني صارم لضمان تطبيقه الكامل. كما حظرت دخول السفن التي تحمل وقوداً مخصصاً للقوات المسلحة الإسرائيلية إلى موانئها، ومنعت استخدام الأجواء الإسبانية لطائرات تنقل معدات عسكرية إلى إسرائيل، ما شكل ضغطاً عملياً على قدرة تل أبيب على تنفيذ عملياتها العسكرية.

إسبانيا.. عامان من المواقف الحاسمة لدعم غزة

إلى جانب ذلك، اتخذت الحكومة الإسبانية خطوات قانونية واقتصادية ضد المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث منعت استيراد المنتجات التي تخرج منها، وفرضت قيوداً على الخدمات القنصلية الموجهة للمواطنين الإسبان المقيمين في هذه المستوطنات، بحيث اقتصرت الخدمات على الحد القانوني الأدنى. هذا الموقف يعكس رفض إسبانيا للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي ويؤكد التزامها بالقانون الدولي.

إسبانيا تُعلن فتح تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في غزة

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أبدت إسبانيا دعمها القوي للحقوق الفلسطينية من خلال استدعاء القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية للتعبير عن احتجاج رسمي على ممارسات إسرائيل، خاصة بعد حادث اعتراض أسطول الحرية الذي حاول كسر الحصار عن غزة. هذه الخطوة أكدت أن مدريد لا تتوانى عن استخدام أدواتها الدبلوماسية للضغط على إسرائيل في قضايا حقوق الإنسان.

إلى جانب الجانب السياسي والاقتصادي، عززت إسبانيا مساعداتها الإنسانية للقطاع بشكل كبير، حيث خصصت تمويلاً إضافياً لوكالات الأمم المتحدة العاملة في فلسطين مثل وكالة الأونروا، إلى جانب زيادة الميزانية المخصصة للمساعدات المباشرة والتعاون مع السلطة الفلسطينية. جاءت هذه الجهود لتخفيف معاناة السكان الفلسطينيين جراء الحصار والحروب المتكررة.

ولم تقتصر الإجراءات على الدعم المباشر، بل شملت فرض عقوبات على الأفراد المتورطين في جرائم الحرب أو الانتهاكات ضد المدنيين، حيث تم منع هؤلاء من دخول الأراضي الإسبانية، ما يعكس التزام مدريد بمحاسبة المتورطين وضمان عدم إفلاتهم من العدالة.

غزة

يمكن القول إن السياسة الإسبانية خلال عامي الحرب في غزة تجسد نموذجاً متكاملاً يجمع بين الدفاع عن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وبين تقديم دعم إنساني فعال، إلى جانب الضغط السياسي والقانوني على إسرائيل. هذه المواقف الحاسمة لم تكن فقط انعكاساً لموقف داخلي شعبي وحكومي، بل أيضاً محاولة لإعادة القضية الفلسطينية إلى قلب النقاش الأوروبي والدولي، مما يجعل إسبانيا أحد اللاعبين الرئيسيين في ملف الصراع في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا.. حلفاء النصر.. كيف ساندت الدول العربية مصر في ملحمة أكتوبر 1973؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى