عربية ودولية

تصعيد أمريكي صيني.. المعادن النادرة وفول الصويا في قلب الصراع

مع اقتراب انتهاء فترة الهدنة التجارية الهشة بين الولايات المتحدة والصين، يبدو أنا هناك تصعيد أمريكي صيني يلوح في الأفق، بعد أن تصاعدت التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم، مع تحديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،  مجموعة من القضايا الجوهرية التي تمثل محور الخلافات بين الجانبين. المعادن الأرضية النادرة، الفنتانيل، وفول الصويا هي القضايا التي تقف على رأس قائمة المطالب الأمريكية، قبيل استئناف المحادثات الثنائية في ماليزيا هذا الأسبوع.

تصعيد أمريكي صيني

في تصريحات أدلى بها ترامب أثناء عودته إلى واشنطن من فلوريدا، عبر عن رفضه لاستمرار الصين في استخدام المعادن الأرضية النادرة كأداة ضغط تجارية، مشددًا على عدم رغبة الولايات المتحدة في الانزلاق إلى “لعبة” متعلقة بهذه الموارد الحيوية. يأتي هذا التصريح في ظل تهديد أمريكي بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الشحنات الصينية، عقب إعلان بكين عن نيتها فرض ضوابط واسعة على تصدير المعادن الأرضية النادرة، والتي تُستخدم بشكل كبير في الصناعات التكنولوجية الحديثة.

تصعيد أمريكي صيني بعد قرارات ترامب
تصعيد أمريكي صيني بعد قرارات ترامب

بالإضافة إلى قضايا المعادن، أثار ترامب ملف الفنتانيل، المخدر الذي تسبّب في أزمة أفيونية حادة داخل الولايات المتحدة، حيث اتهم الحكومة الصينية بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من تصدير الفنتانيل والمواد الكيميائية المرتبطة به. هذا الاتهام جاء في وقت تحاول فيه واشنطن مواجهة تدفق هذه المواد التي تسببت في وفيات وإدمان واسع النطاق، وتعتبر الصين المصدر الرئيسي لها. ومن المطالب الأمريكية أيضًا عودة الصين إلى شراء فول الصويا بكميات أكبر، وهو عنصر اقتصادي واستراتيجي هام خاصة للمزارعين الأمريكيين الذين تأثروا سلبًا بالحرب التجارية.

المعادن النادرة وفول الصويا في قلب الصراع

في المقابل، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن استئناف المفاوضات مع الصين عبر اجتماع ثنائي مرتقب في ماليزيا هذا الأسبوع، بعد سلسلة من المحادثات الافتراضية التي وصفتها وسائل الإعلام الصينية بأنها “تبادل بناء للآراء”. هذه المباحثات تأتي في وقت حرج، حيث التوترات بين البلدين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ شهور، مع إلغاء محتمل لأولى اللقاءات المباشرة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، والتي كان من المتوقع أن تعقد بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

ترامب
ترامب

على خلفية هذه التطورات، أعلن ترامب عن فرض ضريبة جمركية إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية، والتي ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من نوفمبر، في خطوة من شأنها أن تزيد من حدة النزاع التجاري وتعرقل جهود الحفاظ على الاستقرار المؤقت الذي تم التوصل إليه خلال فترة الهدنة.

هذه الخطوات الأمريكية أثارت ردود فعل صينية قوية، حيث قامت بكين بفرض ضوابط تصدير أكثر صرامة على المعادن الأرضية النادرة وغيرها من المواد الحيوية، في تحرك يعكس رغبتها في الرد بالمثل على السياسات الأمريكية. وقد أدت هذه الإجراءات إلى تقلبات كبيرة في أسواق الموارد الحيوية وأثارت مخاوف دولية حول استمرار الحرب التجارية وتأثيرها على سلاسل التوريد العالمية.

وسط هذه البيئة المشحونة، يرى محللون أن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين دخلت مرحلة حرجة تتطلب إدارة دقيقة لتجنب تصعيد قد يؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. ومع اقتراب انتهاء الهدنة في العاشر من نوفمبر، فإن المجتمع الدولي يترقب ما إذا كانت الدولتان ستتمكنان من التوصل إلى اتفاق جديد يعيد التوازن للعلاقات التجارية، أو ما إذا كانت المواجهة ستستمر مع تأثيرات طويلة الأمد على التجارة والاستثمار.

اقرأ أيضا.. ترامب يصعّد ضد كولومبيا.. رسوم جمركية جديدة وخفض للمساعدات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى