خطة سلام أوروبية أوكرانية من 12 بنداً لإنهاء الحرب مع روسيا

تتحرك أوكرانيا وعدد من الدول الأوروبية لإعداد خطة سلام جديدة تتألف من 12 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الرابع، بحسب ما كشفت وكالة بلومبيرغ اليوم الاثنين.
وتُنسّق كييف الخطة بالتعاون مع عدة عواصم أوروبية من بينها برلين وباريس وبروكسل، في محاولة لبناء أرضية مشتركة يمكن أن تمهّد لمفاوضات مباشرة بين موسكو وكييف.
وتستند المبادرة في جوهرها إلى تجميد خطوط القتال الحالية كخطوة أولى نحو وقف إطلاق النار تمهيداً للتفاوض على اتفاق سلام شامل.
تجميد القتال وضمانات أمنية لأوكرانيا
تشمل المسودة المقترحة مجموعة من البنود التي تهدف إلى تحقيق توازن بين الأمن الإقليمي ومطالب الطرفين، من أبرزها تقديم ضمانات أمنية طويلة الأمد لأوكرانيا، قد تتضمن إشرافاً دولياً على تنفيذ الاتفاق أو التزاماً دفاعياً صريحاً من الاتحاد الأوروبي.
كما تتضمن الخطة بنداً لإعادة إعمار المناطق الأوكرانية المتضررة من الحرب عبر تمويل مباشر من الأصول الروسية المجمّدة في أوروبا.

في المقابل، تنص على رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على موسكو، بشرط التزامها الكامل بتنفيذ الاتفاق، وتشير المسودة إلى إمكانية إنشاء آلية مراقبة دولية بإشراف الأمم المتحدة أو لجنة مشتركة تضم الولايات المتحدة وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي لضمان تطبيق بنود الاتفاق ومتابعة التزامات الأطراف كافة.
إعادة الإعمار واستئناف صادرات الحبوب والطاقة
واحدة من النقاط الجوهرية في الخطة تتعلق بالجانب الاقتصادي والإنساني، إذ تنص على استئناف صادرات الحبوب والطاقة عبر البحر الأسود بضمانات دولية، لضمان الأمن الغذائي العالمي واستقرار الأسواق.
كما تؤكد المسودة على ضرورة التزام كييف بعدم شن أي هجمات عسكرية داخل الأراضي الروسية خلال فترة الهدنة، مقابل تعهد موسكو بوقف جميع العمليات القتالية ضد الأراضي الأوكرانية.
ويرى معدّو الخطة أن إعادة فتح الممرات البحرية الحيوية واستعادة النشاط التجاري يمكن أن يسهما في تهدئة التوترات وخلق مناخ ملائم للتفاوض.

عرض المسودة على مجموعة السبع ومواقف متباينة
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن دبلوماسيين أوروبيين، من المقرر أن تُعرض المسودة النهائية لخطة السلام على قادة مجموعة السبع (G7) قبل نهاية شهر أكتوبر الجاري، تمهيداً لمناقشتها واعتمادها كإطار تفاوضي محتمل.
إلا أن المواقف الأوروبية ما تزال متباينة بشأن فرص نجاح المبادرة، إذ ترى بعض العواصم أن الوقت ما زال مبكراً للحديث عن تسوية، في حين يعتبر آخرون أن الإرهاق العسكري والاقتصادي بات يدفع نحو البحث عن مخرج سياسي.
موقف كييف وموسكو بين التحفظ والرفض
الحكومة الأوكرانية أكدت في تصريحاتها أن أي اتفاق سلام يجب أن يحافظ على وحدة الأراضي الأوكرانية بالكامل، مشددة على أن تجميد القتال لا يعني الاعتراف بأي خسائر جغرافية دائمة.

في المقابل، لم تُصدر موسكو موقفاً رسمياً بشأن المقترح الجديد، لكنها سبق أن رفضت أي مبادرة سلام تستند إلى ما تصفه بـ”الشروط الغربية” أو تمس سيادتها على المناطق التي تسيطر عليها.
أوروبا تسعى لتجنب تصعيد جديد في شتاء 2025
تأتي هذه الجهود في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي لتجنّب تصعيد عسكري جديد خلال شتاء 2025، في ظل إدراك متزايد بأن حرب الاستنزاف المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات لم تعد قابلة للاستمرار من الناحية الاقتصادية أو العسكرية.
ويبدو أن التحول في الموقف الأوروبي يعكس رغبة حقيقية في إيجاد حل سياسي طويل الأمد يضع حداً للنزاع، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي في القارة.





