منظمة الصحة العالمية: الجوع يشتد في غزة والوضع الإنساني ما زال كارثياً

أكدت منظمة الصحة العالمية أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لا تزال في حالة تدهور خطيرة رغم مرور أسابيع على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحركة حماس.
وأوضح المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس أن الكميات المحدودة من المساعدات الغذائية التي يُسمح بإدخالها إلى القطاع لم تشهد أي زيادة تُذكر منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر، مما أبقى مستويات الجوع عند حدّها الأعلى.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي أن “الوضع لا يزال كارثياً لأن الكميات التي تدخل غزة غير كافية لتلبية احتياجات السكان”، محذراً من أن “الجوع لا يتراجع بسبب نقص الأغذية وتقييد حركة الإمدادات الإنسانية”.
تراجع في عدد الشاحنات المسموح بدخولها إلى القطاع
وأشار غيبرييسوس إلى أن الاتفاق الأصلي الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية نصّ على دخول نحو 600 شاحنة يومياً إلى غزة، إلا أن ما يجري على أرض الواقع مختلف تماماً، إذ لا يتجاوز عدد الشاحنات التي تعبر يومياً ما بين 200 و300 شاحنة فقط.
ولفت إلى أن عدداً كبيراً من هذه المركبات تحمل بضائع تجارية وليست مساعدات إنسانية، ما يعني أن الكثير من سكان غزة الذين يعيشون دون موارد مالية لا يستطيعون شراء هذه السلع، وهو ما “يقلل من عدد المستفيدين الفعليين من المساعدات”.

ورغم إشادته بصمود وقف إطلاق النار حتى الآن رغم الانتهاكات المتكررة، شدّد المدير العام للمنظمة على أن “الأزمة لم تنتهِ بعد، والاحتياجات الإنسانية هائلة”، موضحاً أن ما يصل من مساعدات “لا يزال يمثل جزءاً ضئيلاً من المطلوب فعلاً لإنقاذ الأرواح وتحسين الظروف المعيشية”.
نظام صحي منهار ونقص حاد في المستلزمات
وفي حديثه عن الواقع الصحي داخل غزة، كشف غيبرييسوس أن “النظام الصحي هناك يمرّ بحالة انهيار شبه كامل”، موضحاً أن “عدد المستشفيات العاملة تراجع إلى 14 فقط من أصل 36 مستشفى كانت تعمل قبل الحرب”.
وأشار إلى أن المستشفيات الباقية تعاني من نقص حاد في الأدوية الأساسية والتجهيزات الطبية والكوادر الصحية، مما يجعلها غير قادرة على التعامل مع الأعداد الكبيرة من المصابين والمرضى.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية تواصل منذ بدء وقف إطلاق النار إرسال كميات أكبر من الإمدادات الطبية إلى المستشفيات المتبقية وتعمل على نشر فرق طبية طارئة جديدة لتخفيف الضغط، إلى جانب جهودها لتوسيع عمليات الإجلاء الطبي للجرحى والمصابين في الحالات الحرجة.

كما قدّر غيبرييسوس أن “الكلفة الإجمالية لإعادة بناء النظام الصحي في غزة لا تقل عن سبعة مليارات دولار”، مؤكداً أن هذه المهمة ستكون طويلة ومعقدة وتتطلب دعماً دولياً مستداماً.
أزمة إنسانية متفاقمة ومجاعة تهدد مئات الآلاف
تأتي تصريحات منظمة الصحة العالمية في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وهو ما تسبب في تفاقم الوضع الإنساني ودفع الأمم المتحدة إلى التحذير من مجاعة في أجزاء من غزة المحاصرة.
فخلال الحرب التي استمرت عامين، تعرضت البنية التحتية المدنية — بما في ذلك المستشفيات والمرافق الصحية — لأضرار جسيمة، مما جعل قدرة النظام الصحي على التعافي محدودة للغاية.
وتشير التقديرات إلى أن المساعدات المتقطعة وعدم الاستقرار الأمني يعمّقان الأزمة يوماً بعد يوم، حيث يواجه السكان نقصاً حاداً في الماء والغذاء والدواء، في وقت تتزايد فيه معدلات سوء التغذية والأمراض المعدية بين الأطفال والنساء. وبرغم الجهود الدولية الجارية، لا تزال الحاجة ملحة إلى تحرك عاجل ومنسّق لتجنب كارثة إنسانية أكبر في القطاع الفلسطيني المحاصر.
اقرأ ايضًا…الكنيست يقر مسار الضم: إسرائيل تمهد لتوسيع سيادتها في الضفة الغربية وسط تحذيرات دولية





