خاتم «ستريم رينغ» بالذكاء الاصطناعي| جهاز يتحدث بصوتك ويحوّل أفكارك إلى واقع

أطلقت شركة «ساندبار» الأميركية الناشئة، ومقرها نيويورك، منتجها الأول «ستريم رينغ» (Stream Ring)، وهو خاتم ذكي يعمل بالذكاء الاصطناعي مصمم لتسجيل الأفكار العفوية، ومساعدة المستخدمين على التعبير عن أنفسهم بطريقة طبيعية وسلسة.
يتيح الخاتم لمستخدميه تسجيل أفكارهم أو ملاحظاتهم الشخصية بمجرد رفع الإصبع إلى الفم والضغط على اللوحة اللمسية الصغيرة، التي تعمل مثل جهاز لاسلكي مصغّر.
يُطرح الخاتم بإصدارين: الفضي بسعر 249 دولارًا، والذهبي بسعر 299 دولارًا، مع إطار داخلي من الراتنج الأسود، وقد فُتح باب الطلب المسبق على المنتج تمهيدًا لبدء شحنه إلى العملاء في صيف عام 2026.

تجربة استخدام قائمة على الحدس والخصوصية
صُمم «ستريم رينغ» ليكون واجهة تفاعلية مباشرة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي، دون الحاجة إلى شاشة أو تطبيق مفتوح. فعند الضغط على الخاتم، يبدأ في التسجيل ويؤكد ذلك باهتزاز خفيف.
بعدها، تُرسل البيانات الصوتية إلى التطبيق المخصص حيث تُحوّل إلى نصوص، بينما يتولى النظام الرد عبر سماعات الأذن بصوت يشبه صوت المستخدم بنسبة تصل إلى 80%.
وبهذا يختلف «ستريم رينغ» عن أجهزة أخرى مثل قلادة «فريند AI» أو دبوس «هيومين»، إذ يهدف إلى أن يكون امتدادًا طبيعيًا للذات البشرية لا مجرد مساعد رقمي.
ترى مؤسسة الشركة مينا فهمي أن هذا الابتكار يهدف إلى سد الفجوة بين الفكر والتعبير، موضحة أن الواجهة التقنية هنا ليست أداة خارجية بل وسيلة دمج بين الأفكار الشخصية والكلمات المنطوقة، مما يجعل التجربة أكثر حميمية وطبيعية.

أداة للوعي الذاتي والتأمل الشخصي
يركز «ستريم رينغ» على مساعدة الأشخاص المبدعين أو المهتمين بالتأمل الذاتي، من خلال تصميم بسيط يجعل التحدث إلى النفس أمرًا طبيعيًا وغير ملحوظ. يمكن للمستخدم استخدامه لتدوين الملاحظات، أو التحضير لمقابلات، أو حتى إدارة الموسيقى عبر إيماءات لمسية بسيطة.
كما يمكنه مقاطعة الذكاء الاصطناعي أو تصحيح إجاباته في أي وقت، ما يمنحه شعورًا بالتحكم الكامل ويحوّل الخاتم إلى «امتداد للذات» أكثر منه جهازًا منفصلًا.
ويتميز النظام الصوتي بقدرته على تقليد صوت مرتديه ليبدو كأنه صدى لصوته الداخلي، مما يعزز مفهوم «المحادثة مع الذات» ويفتح الباب أمام شكل جديد من التأمل العاطفي والمعرفي.

وقد ذكر أحد مؤسسي الشركة كيراك هونغ أنه اكتشف من خلال مراجعة ملاحظاته اهتمامه الخفي بالبستنة، ما يعكس قدرة الجهاز على مساعدة الناس في اكتشاف ميولهم الحقيقية.
ابتكار تقني متطور بعيد عن «هلوسات» الذكاء الاصطناعي
مرت عملية تطوير «ستريم رينغ» بسنوات من إعداد النماذج الأولية حتى وصلت إلى الشكل الحالي الأنيق والمضغوط. ويعتمد النظام حاليًا على الاتصال بالإنترنت، إلا أن الشركة تخطط لإضافة وظائف تعمل دون اتصال قريبًا. يتميز الخاتم بدقة استجابته وابتعاده عن «الهلوسة الرقمية» الشائعة في أنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى، ما يجعله أكثر موثوقية في نقل الأفكار.
كما جرى تصميم شخصيته الرقمية لتكون ودودة ومختصرة وفضولية، أقرب إلى المونولوج الداخلي من كونها محادثة روبوتية.
ويتأقلم الخاتم مع كل مستخدم بناءً على صوته وطريقته في الكلام، بحيث يعكس سماته الشخصية. فبينما يصف بعض المستخدمين أجهزتهم بأنها هادئة ومتزنة، يجدها آخرون أكثر حدة وتفاعلية، ما يعزز فكرة أن الخاتم ليس مجرد أداة بل «مرآة رقمية» للذات الإنسانية.

بين الخوف من العزلة والرهان على الوعي الإنساني
رغم الإعجاب الكبير بالابتكار، تبقى التساؤلات الثقافية والنفسية حوله قائمة. فبينما يرى البعض أن الجهاز قد يدفع الناس إلى الانعزال والانغماس في حوارات مع ذواتهم على حساب التواصل الإنساني، يتوقع آخرون أن يفتح بابًا جديدًا للتأمل الذاتي والفهم العاطفي العميق.
ومع استثمار يفوق 13 مليون دولار في الشركة، تراهن «ساندبار» على أن «ستريم رينغ» سيكون أداةً لتقوية الوعي وليس لاستبداله.
يتخيل المؤسس كيراك هونغ مستقبلًا يصبح فيه هذا الجهاز محفزًا للفضول بدلاً من العزلة، إذ يروي أن ابنه يستخدم الخاتم لطرح أسئلة عن الديناصورات ثم يشارك اكتشافاته معه، في مشهد يجسد التوازن بين الذكاء الاصطناعي والتفاعل الإنساني.
ويبقى نجاح «ستريم رينغ» مرهونًا بقدرته على تعزيز التواصل مع الذات والآخرين دون أن يفقد الإنسان جوهره الحقيقي.
اقرأ ايضًا…“سامسونغ” تُحضّر لإطلاق سلسلة Galaxy S26 في فبراير المقبل





