عربية ودولية

أزمة غير مسبوقة داخل الجيش الأوكراني| انهيار معنويات ونقص حاد في القوى البشرية

يواجه الجيش الأوكراني واحدة من أخطر المراحل منذ اندلاع الحرب مع روسيا عام 2022، وسط مؤشرات متزايدة على الإرهاق والانهيار المعنوي ونقص هائل في القوى البشرية اللازمة لتثبيت الجبهات الدفاعية. وتظهر التقديرات الغربية الأخيرة صورة قاتمة لوضع المؤسسة العسكرية الأوكرانية في ظل استمرار التقدم الروسي.

نزيف بشري يتجاوز 40 ألف جندي شهريًا

تشير تقديرات بريطانية حديثة إلى أن أكثر من 40 ألف جندي أوكراني يفرون أو يتغيبون عن وحداتهم شهريًا، ما يعكس أزمة داخلية متصاعدة داخل الجيش.

الجيش الأوكراني
الجيش الأوكراني

وفي الوقت نفسه، تواجه كييف عجزًا يفوق 200 ألف جندي عن الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على خطوط الدفاع الحالية في مواجهة الهجمات الروسية المتواصلة.

وأفادت النائبة الأوكرانية آنا سكوروخود، وفقًا لمجلة “مليتري ووتش”، بأن عدد المنشقين عن الجيش وصل إلى نحو 400 ألف جندي، في حين غادر البلاد ما يقرب من 650 ألف رجل في سن القتال منذ بداية الحرب.

ألوية غير مكتملة وغيابات واسعة

وكشف سيرغي فيليمونوف، قائد الكتيبة الهجومية المنفصلة 108، أن الألوية الجديدة يجري تشكيلها من وحدات تضم آلافًا من الجنود الغائبين دون إذن، ما يفاقم الفوضى التنظيمية داخل الجيش.

ووفق تقارير ميدانية، تعمل العديد من الوحدات على الجبهات بنسب تتراوح بين 30% و50% فقط من قوامها الأساسي، مما يحرمها من القدرة على تنفيذ مهام هجومية أو حتى الدفاع عن مواقعها.

وقال بوغدان كروتيفيتش، رئيس أركان اللواء الثاني عشر في الحرس الوطني الأوكراني، إن الكثير من الألوية أصبحت بالكاد قادرة على الدفاع عن نفسها، لكنها تُجبر رغم ذلك على شن هجمات واستعادة مواقع تكتيكية.

تعبئة عاجلة لا تكفي

ورغم جهود كييف لزيادة التجنيد، يرى خبراء عسكريون أن إضافة 100 ألف جندي جديد لن يغير من واقع الميدان إلا مؤقتًا.

الحرب الروسية الأوكرانية
الحرب الروسية الأوكرانية

ويحذر كروتيفيتش من أن المجندين الجدد يخضعون لتدريب لا يتجاوز شهراً واحدًا قبل الدفع بهم إلى الجبهة، ما يعني تحسينًا محدودًا لا يتجاوز بضعة أسابيع.

وتشير وثائق مسربة إلى أن جزءًا كبيرًا من “قوات الاحتياط” التي تتحدث عنها كييف ليست سوى مجموعات مرهقة يتم نقلها من جبهة لأخرى لتعويض النقص، ما يزيد الضغط العملياتي ويضعف القدرة على الحفاظ على المواقع لفترات طويلة.

اقرأ أيضًا:

قانون إعدام الأسرى| الكنيست يصادق على المشروع قانون وسط موجة انتقادات واسعة

خسائر بشرية ضخمة وتدريب متواضع

تُعد الخسائر الميدانية الهائلة عاملاً رئيسيًا وراء موجة الانشقاقات. وتشير تقارير إلى أن نسب القتلى والجرحى في بعض وحدات التجنيد بلغت 80–90%، فيما لا يتجاوز متوسط البقاء على قيد الحياة في الجبهات شديدة القتال أربع ساعات فقط.

وتكشف صحيفة وول ستريت جورنال أن الجيش الأوكراني يعتمد على تجنيد سكان القرى والمناطق النائية وإرسالهم للقتال بعد تدريب لا يتجاوز 48 ساعة، ما فاقم الخسائر وأدى لانهيار معنوي واسع داخل صفوف المقاتلين.

واعترف السفير الأوكراني في بريطانيا فاديم بريستايكو بأن حكومته تتعمد إخفاء الأرقام الحقيقية للخسائر البشرية، قائلاً:  “لقد كانت سياستنا منذ البداية ألا نناقش حجم خسائرنا، لكن عندما تنتهي الحرب سنعترف بها. وأعتقد أنها ستكون أرقامًا مروعة”.

وتشير وثائق مسربة في أغسطس الماضي إلى أن عدد القتلى والجرحى في صفوف الجيش الأوكراني تجاوز 1.7 مليون فرد منذ اندلاع الحرب، وهو رقم يعكس انهيارًا هيكليًا غير مسبوق في تاريخ الجيش الأوكراني الحديث.

تكشف هذه المعطيات عن تآكل خطير في القدرات البشرية والعملياتية لـ الجيش الأوكراني، ما يهدد بفقدان مزيد من الأراضي خلال المرحلة المقبلة في ظل استمرار التقدم الروسي. كما يشير الاعتماد على مجندين غير مدربين ونقل القوى بين الجبهات إلى وجود خلل بنيوي يعوق أي جهود لتحقيق توازن عسكري على المدى القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى