اختبار علني لطائرة “شاهد 161” الشبحية يكشف ملامح استراتيجية الردع الإيرانية الجديدة

في خطوة نادرة وغير معتادة، كشفت القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني عن اختبار علني لمحرك الطائرة المسيّرة الشبحية “شاهد 161″، وذلك خلال معرض للإنجازات العسكرية أقيم في العاصمة طهران.
ويأتي هذا التحرك بعد أشهر من انتهاء حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، والتي لعبت فيها المسيّرات دوراً محورياً إلى جانب الصواريخ البالستية.

رسالة ردع إيرانية عبر العروض العلنية
وبحسب وكالات الأنباء الإيرانية، فقد نفذت القوات الجوفضائية تجربة تشغيل المحرك أمام الجمهور والمسؤولين العسكريين، في خطوة اعتبرها مراقبون إشارة واضحة إلى رغبة طهران في إبراز قدراتها التقنية وتطويرها المستمر في مجال الطائرات المسيّرة.
ووفقاً لموقع “أرمي ريكوكنيشن” المتخصص في الشؤون الدفاعية، فإن الاختبار العلني يعكس استراتيجية إيرانية جديدة تقوم على استخدام المعارض والكشف الإعلامي كأداة لإظهار التقدم العسكري، وتوجيه رسائل مباشرة إلى الخصوم الإقليميين والدوليين.
وأشار الموقع إلى أن التجربة “تسلط الضوء على المكانة المتنامية للمسيّرات في منظومة الردع الإيرانية”، خاصة بعد استخدامها المكثف في العمليات خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل.
نافذة نادرة على صناعة المسيّرات في إيران
ويرى محللون أن هذا العرض العلني يمنح المجتمع الدولي لمحة فريدة عن تطور البرنامج الإيراني للمسيّرات، الذي يواصل النمو رغم العقوبات الصارمة المفروضة على طهران.

وتسعى إيران، من خلال هذه العروض، إلى تأكيد قدرتها على تطوير تكنولوجيا متقدمة محلياً، مع التركيز على الطائرات الشبحية والمسيرات الهجومية والاستطلاعية.
“شاهد 161” نسخة مطورة من طائرة أميركية
تُعد الطائرة “شاهد 161” واحدة من أكثر المنظومات التي تروج لها طهران باعتبارها جزءاً من “أسطول المسيّرات الشبحية”. وتمثل نسخة مصغرة ومعدلة من الطائرة الأميركية الشهيرة RQ-170 Sentinel، التي تمكنت إيران من الاستيلاء عليها عام 2011 بعد اختراق منظومتها الملاحيّة.
اقرأ أيضًا:
حرب الجاسوسية بين إيران وإسرائيل مستمرة| طهران تعلن تفكيك شبكة تجسس جديدة
المواصفات الفنية للطائرة “شاهد 161”
الطول: 1.9 متر
عرض الجناحين: 5.1 متر
الوزن عند الإقلاع: 170 كيلوغراماً
الحمولة: بين 40 و50 كيلوغراماً
السرعة القصوى: 300 – 350 كيلومتراً في الساعة
نوع المحرك: نفاث صغير
المهام المحتملة:
استطلاع وتصوير متقدم
ضربات دقيقة عبر قنبلتين موجّهتين
مهام هجومية ضد أهداف عالية القيمة عند تزويدها برأس حربي
وتجعل هذه المواصفات من الطائرة منصة متعددة الاستخدامات، تجمع بين خاصية التخفي والقدرة على حمل ذخائر دقيقة، ما يرفع من قيمتها في عمليات الردع والهجمات بعيدة المدى.

تعزيز القدرات الهجومية والاستطلاعية
تسعى إيران من خلال تعزيز أسطولها من الطائرات الشبحية إلى بناء قوة ضاربة منخفضة التكلفة مقارنة بالأنظمة التقليدية، وقادرة على تجاوز الدفاعات الجوية المتقدمة. وهذا ما جعل المسيّرات إحدى الركائز الأساسية لعقيدتها الدفاعية خلال السنوات الأخيرة.
يمثل الكشف العلني عن اختبار محرك “شاهد 161” تطوراً لافتاً في مسار الصناعة العسكرية الإيرانية، ورسالة مباشرة إلى الأطراف الدولية بأن طهران ماضية في تطوير أدوات الردع بعيداً عن التأثيرات الخارجية. كما يعكس الحدث رهان إيران المتزايد على المسيّرات الشبحية كمكوّن رئيسي في أي صراع محتمل مستقبلي.





