نزيف صامت| سر رغبة النساء الأمريكيات في مغادرة البلاد

أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة جالوب الأميركية تحولات لافتة في ميول الهجرة بين الشابات في الولايات المتحدة، حيث بيّنت النتائج أن 40% من النساء بين 15 و44 عاماً يفكرن جدياً في مغادرة البلاد نهائياً إذا توفرت لهن الفرصة، ورغم أن هذه النسبة تُعد انخفاضاً طفيفاً مقارنة بعام 2024 الذي سجل 44%، فإنها تبقى أكثر ارتفاعاً مقارنة بما كان عليه الوضع في عام 2023 عندما لم تتجاوز نسبة الراغبات بالهجرة 29%.
سر رغبة النساء الأمريكيات في مغادرة البلاد
ويشير هذا الاتجاه إلى وجود حالة مستمرة من التململ داخل شريحة واسعة من النساء الشابات، سواء كانت ناتجة عن عوامل اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية.
وكشف الاستطلاع عن فجوة نوعية بارزة بين النساء والرجال في الفئة العمرية نفسها؛ إذ لم يبدِ سوى 19% من الرجال رغبة في مغادرة البلاد، مما يرفع الفجوة بين الجنسين إلى 21 نقطة مئوية، وهي الأكبر منذ بدء جالوب قياس هذا المؤشر قبل سنوات.

وتواصل الفجوة بالاتساع مع التقدم بالعمر، إذ تنخفض النسب إلى 16% لدى النساء فوق 45 عاماً، و8% فقط لدى الرجال في الفئة العمرية ذاتها. في المقابل، أشار 20% من البالغين الأميركيين عموماً إلى رغبتهم في الهجرة، رغم أن جالوب تؤكد أن “الرغبة لا تعني بالضرورة التنفيذ”، ما يعني أن الأرقام تعكس توجهات ذهنية أكثر من كونها استعدادات عملية للهجرة الفعلية.
أما فيما يتعلق بوجهات الهجرة، فقد بقيت كندا الخيار الأول للشابات الأميركيات، إذ اختارتها 11% منهن كوجهة مفضلة منذ عام 2022، بفضل عوامل مثل القرب الجغرافي، ومستوى الرفاه الاجتماعي، والبيئة السياسية الأكثر استقراراً في نظر كثيرين. وتلتها نيوزيلندا وإيطاليا واليابان بنسبة 5% لكل منها، ما يشير إلى توجه نحو دول تُعرف بجودة الحياة وارتفاع مستوى الخدمات الاجتماعية.
لغز النساء الأمريكيات
ويحمل تقرير جالوب بعداً سياسياً مهماً، حيث يوضح أن الرغبة في الهجرة أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالموقف من القيادة السياسية. فمنذ انتخاب دونالد ترامب في 2017، ظهرت أول فجوة تتجاوز 10 نقاط بين الراغبين في الهجرة والمؤيدين والمعارضين للسلطة الحاكمة، ثم بلغ متوسط هذه الفجوة 14 نقطة خلال ولايته الأولى. وفي عهد جو بايدن تقلصت الفجوة إلى 8 نقاط، قبل أن تقفز مجدداً إلى 25 نقطة في 2025، وهو العام الأول من الولاية الثانية لترامب، مما يعكس تزايد القلق بين فئات من الشباب والنساء بشأن البيئة السياسية والقيم الاجتماعية السائدة.

وتبرز هذه النتائج اتجاهاً واضحاً يشير إلى أن شرائح واسعة من الشباب الأميركي، خاصة الشابات، تشعر باضطراب في الانتماء المحلي وتبحث عن فرص أكثر استقراراً وحرية خارج الولايات المتحدة، في ظاهرة تتطلب دراسة معمّقة لصناع القرار وواضعي السياسات.
اقرأ أيضا.. رئيسة الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر..المناخ فوق السياسة





