اقتصاد

كندا تعلن خططًا لشراء حصص في مشاريع المعادن الحيوية لتعزيز الأمن الاستراتيجي

أعلنت الحكومة الكندية عن نيتها الاستثمار مباشرة في عدد من مشاريع إنتاج ومعالجة المعادن الحيوية، في خطوة غير تقليدية تهدف إلى تأمين إمدادات المواد الأساسية التي تهيمن الصين على معظم سلاسل إنتاجها عالميًا.

كندا تعلن خططًا لشراء حصص في مشاريع المعادن الحيوية لتعزيز الأمن الاستراتيجي
كندا تعلن خططًا لشراء حصص في مشاريع المعادن الحيوية لتعزيز الأمن الاستراتيجي

وقال وزير الموارد الطبيعية الكندي، تيم هودجسون، خلال تصريحات صحفية، إن الحكومة بدأت بالفعل دراسة عدد من المشاريع التي ستتلقى دعمًا حكوميًا مباشرًا، سواء في مجال التعدين أو إنشاء مرافق معالجة المعادن الحيوية، مشيرًا إلى أن بعض هذه المشاريع تعتبر ذات أهمية وطنية لكنها تواجه صعوبات كبيرة في جذب التمويل اللازم من القطاع الخاص.

المعادن الحيوية وأهميتها الاقتصادية

تشمل المعادن الحيوية مواد مثل الليثيوم والجرافيت، بالإضافة إلى عناصر نادرة تدخل في صناعة المحركات الكهربائية، الأجهزة الإلكترونية، والصناعات الدفاعية. وتسيطر الصين على الجزء الأكبر من عمليات استخراجها ومعالجتها، ما دفع كندا ودول غربية أخرى للبحث عن بدائل آمنة ومستقرة لتقليل الاعتماد على الأسواق الصينية.

وأوضح هودجسون أن بعض المشاريع، مثل مرافق معالجة العناصر النادرة، يصعب تنفيذها دون دعم حكومي مباشر، نظرًا للطبيعة الاستراتيجية لهذه المعادن وتركز عمليات إنتاجها عالميًا في يد عدد محدود من الدول.

خطوات كندا لتعزيز الإنتاج المحلي

تأتي هذه الخطوة ضمن تحركات كندية متسارعة لتعزيز الإنتاج المحلي للمعادن الحيوية، بالتوازي مع سياسات مماثلة في الولايات المتحدة، التي اشترت حصصًا في شركات تعدين لتعزيز إنتاج المعادن الحيوية داخل أراضيها، بما في ذلك شركات كندية.

كجزء من هذا التوجه، أعلنت الحكومة عن إجراءات لتسريع الموافقات على مشاريع التعدين ذات الأولوية الوطنية، من بينها مشروع الجرافيت في مقاطعة كيبيك، ومشروع النيكل في أونتاريو، مع التركيز على ضمان التمويل الحكومي ودعم استمرارية الإنتاج.

السوق وتأثير التحركات الحكومية

سجلت الشركات المنفذة لهذه المشاريع ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة أسهمها خلال الأسبوع الجاري، في رد فعل فوري للأسواق على الإعلان الحكومي. كما تضمن الموازنة الكندية إنشاء صندوق سيادي للمعادن الحيوية بقيمة مليارَي دولار كندي، لدعم الاستثمارات، تقديم ضمانات التمويل، وشراء الإنتاج مستقبلاً لتعزيز الأمن الاقتصادي والصناعي الوطني.

تعزيز المخزون الاستراتيجي

وأشار الوزير هودجسون إلى أن الحكومة بدأت أيضًا في توسيع المخزون الاستراتيجي لبعض المعادن الحيوية، وعلى رأسها السكانديوم والجرافيت، مع بحث إمكانية إضافة معادن أخرى لضمان حماية الصناعات الكندية من أي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.

وقال الوزير إن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية طويلة الأجل لكندا لتقليل الاعتماد على الخارج في المواد الأساسية، وضمان استمرار نمو الصناعات الاستراتيجية مثل الطاقة النظيفة، الإلكترونيات، والدفاع.

أبعاد استراتيجية وأهمية مستقبلية

وتعكس التحركات الكندية إدراكًا متزايدًا لحساسية سلاسل التوريد العالمية للمعادن الحيوية، وأهمية هذه الموارد في المنافسة التكنولوجية والاقتصادية المستقبلية. ويشير خبراء إلى أن استثمارات الحكومة المباشرة قد تساهم في جذب شراكات دولية إضافية، وتعزيز القدرات الصناعية الكندية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى