“الشفافية” على أبل.. احتكار ام حماية للخصوصية؟

بين وقت وآخر تُثار تساؤلات حول الموازنة بين حماية بيانات المُستخدمين ومنع الاحتكار. وهو ما جرى فعلياً مع إعلان شركة «أبل» أنها تدرس وقف «ميزة الشفافية» في أوروبا نتيجة لضغوط من دول عدة، واتهامات بشأن «الاحتكار».
ووفق خبراء، أصبحت الخصوصية الرقمية من «مكوّنات الأمن الرقمي الإنساني»، وأكدّوا على «ضرورة الموازنة بينها وبين منع الاحتكار».
“أبل” تدرس وقف الميزة في أوروبا
وأعلنت شركة «أبل» مؤخراً، في بيان صحافي، أنها تدرس إمكانية وقف تشغيل ميزة الشفافية في أوروبا. وأفادت: «قد تجبرنا جهود الضغط المكثفة في ألمانيا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى على وقف هذه الميزة، ما قد يضرّ بالمستهلكين الأوروبيين».
والمعلوم أن ميزة «شفافية تتبع التطبيقات» تتيح للمُستخدمين فرصة السماح للتطبيق بتسجيل أنشطتهم في تطبيقات أخرى، وعلى مواقع إلكترونية تابعة لجهات خارجية لأغراض إعلانية، عند تشغيل التطبيق لأول مرة.

تاريخ الميزة
واطلقت «أبل» ميزة «شفافية تتبع التطبيقات» قبل نحو خمس سنوات، وآنذاك تعرّضت لانتقادات من المعلنين والشركات المنافسة مثل «ميتا»، بحجة أنها «تمنح (أبل) إمكانية تتبّع بيانات المُستخدمين في حين تمنع آخرين، ما يعطي (أبل) فرصة لاحتكار البيانات».
اقرأ ايضًا…أبل تستأنف على حكم غرامة بـ634 مليون دولار لصالح “ماسيمو” في قضية انتهاك براءة اختراع
شفافية تتبع التطبيقات
الخبير الأردني في القانون والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، الدكتور أشرف الراعي، قال إن إعلان شركة «أبل» عن احتمال إلغاء ميزة «شفافية تتبّع التطبيقات» (App Tracking Transparency) «يشكّل تطوراً على صعيد حماية الخصوصية الرقمية، وهذه الميزة مثّلت منذ إطلاقها عام 2021 أحد أبرز الإنجازات في تمكين المُستخدمين من التحكم في بياناتهم، ومنحهم الحق في رفض تتبّع نشاطهم عبر التطبيقات والمواقع المختلفة».
الضغوط الأوروبية ومخاوف البيانات
وأفاد الراعي أن «الضغوط التي تمارسها بعض شركات الإعلان وشبكات التتبّع الرقمية على السلطات الأوروبية تهدف إلى إعداد بيئة رقمية أكثر انفتاحاً على جمع البيانات من دون رقابة، وهو ما يتعارض مع مبادئ اللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات (GDPR) التي أرست نموذجاً عالمياً متقدماً في صون خصوصية الأفراد».

وأضاف الراعي: «إلغاء هذه الميزة لن يكون مجرّد إجراء تقني، بل سيعدُّ تحوّلاً استراتيجياً يعيد هيكلة علاقة المستخدم بالشركات الرقمية الكبرى؛ إذ ستفقد فئات واسعة من المستخدمين القدرة على معرفة الجهات التي تجمع بياناتهم أو تحدد أنماط سلوكهم لأغراض تجارية أو إعلانية».
وأكد أن «الجدل الدائر حول ميزة الشفافية لا يخلو من مخاطر تتعلق بالمنافسة والاحتكار؛ إذ يُخشى أن يؤدي هذا الوضع إلى تعزيز هيمنة (أبل) على سوق الإعلانات الرقمية، وبخاصة في ظل اتهامات موجّهة لها بأنها تطبّق سياسات الخصوصية بشكل انتقائي يمنحها ميزة غير عادلة مقارنة بمطوّري التطبيقات الآخرين».
الخصوصية كجزء من الأمن الإنساني
وتابع الراعي حديثه أن «الخصوصية الرقمية أصبحت اليوم مكوّناً أساسياً من مكوّنات الأمن الإنساني»، حاثاً المُستخدمين على «التحلّي بوعي أكبر تجاه بياناتهم الشخصية، ومراجعة إعدادات الخصوصية بانتظام، وتقليل الصلاحيات الممنوحة للتطبيقات غير الضرورية».

ومن ثم شدد على «ضرورة أن تواصل المؤسسات التقنية والحكومات البحث عن توازن حقيقي بين الابتكار الاقتصادي والحق في حماية البيانات، بما يضمن بيئة رقمية أكثر عدلاً وأماناً».
كتب/ نور عبد المنعم





