عربية ودولية

من هو هيثم علي طبطبائي؟| الرجل الثاني في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت

شن الجيش الإسرائيلي يوم الأحد، غارة جوية دقيقة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفة القيادي العسكري البارز في حزب الله، هيثم علي طبطبائي، المعروف بكنيته “أبو علي طبطبائي”، داخل منطقة حارة حريك التي تُعد المربع الأمني الرئيس للحزب. العملية، التي أسفرت عن مقتل شخص واحد وإصابة 21 آخرين وفق وزارة الصحة اللبنانية، جاءت بعد ساعات من إعلان تل أبيب استهداف ما وصفته بـ”رئيس أركان حزب الله”.

هيثم علي طبطبائي الرجل الثاني في حزب الله

عاد اسم طبطبائي إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز القادة العسكريين المؤثرين في البنية القتالية لحزب الله، وهو الذي شكّل حضوره ثقلاً نوعياً في العمليات الإقليمية خلال السنوات الماضية.

ويُعد هيثم علي طبطبائي من أبرز القادة العسكريين الذين لعبوا دوراً محورياً في توسع نشاط حزب الله خارج لبنان، وقد شارك في إدارة العمليات العسكرية للحزب في سوريا، كما أشرف على عناصر من قوات خاصة عملت في اليمن، في ما تعتبره الولايات المتحدة دعمًا لأنشطة “مزعزعة للاستقرار”.

مكافأة للقبض على هيثم علي طبطبائي
مكافأة للقبض على هيثم علي طبطبائي

وقد وضعت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار عبر برنامج “مكافآت من أجل العدالة” مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد موقع هيثم على طبطبائي أو إيقافه. وفي 26 أكتوبر 2016، صنّفته وزارة الخارجية الأميركية على لائحة “الإرهابيين العالميين المخصصين”، ما ترتب عليه تجميد ممتلكاته ومنع أي تعامل مالي معه وفق القانون الأميركي.

أهمية هيثم علي طبطبائي داخل الحزب ازدادت خلال عامي 2024 و2025 بعد سلسلة اغتيالات طالت قيادات الصف الأول، بما في ذلك حسن نصر الله وهاشم صفي الدين وفؤاد شكر، ما جعله من بين القادة القلائل الذين ما زالوا يمتلكون معرفة تفصيلية بالبنية العسكرية وملفات الحزب الخارجية.

الغارة الإسرائيلية: تنفيذ دقيق وهدف استراتيجي

نفذت الغارة في عمق الضاحية الجنوبية، وهو ما يعكس، وفق تقديرات محللين، وجود اختراق استخباراتي مكن الجيش الإسرائيلي من تحديد موقع الهدف داخل أحد أكثر المناطق تحصيناً أمنياً لدى الحزب.

إسرائيل تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت
إسرائيل تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الغارة: “شن الجيش ضربة في قلب بيروت استهدفت رئيس أركان حزب الله، الذي قاد تعزيز وتسلح التنظيم الإرهابي. أصدر رئيس الوزراء أمره بالهجوم بناء على توصية وزير الدفاع ورئيس الأركان، وتؤكد إسرائيل تصميمها على العمل لتحقيق أهدافها في أي مكان وزمان”.

وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرايل كاتس: “سنواصل العمل بقوة لمنع أي تهديد على سكان الشمال ودولة إسرائيل. كل من يرفع يده ضد إسرائيل ستُقطع يده. نحن مصممون على الاستمرار في سياسة فرض الحد الأقصى في لبنان وفي كل مكان”.

الموقف الأميركي: إطلاع بعد التنفيذ

قال مسؤول أميركي رفيع لموقع “أكسيوس” إن إسرائيل لم تُطلع واشنطن مسبقاً على العملية، بل أبلغتها بعد تنفيذها مباشرة، على الرغم من علم الإدارة الأميركية بأن تل أبيب تستعد لتصعيد العمليات العسكرية في لبنان. ويعكس هذا، بحسب محللين، رغبة إسرائيل في اتخاذ قراراتها بشكل منفرد بعيداً عن أي قيود سياسية خارجية.

اقرأ أيضًا:

لبنان بين واشنطن وتل أبيب: صراع الإشارات المتضاربة حول نزع سلاح حزب الله

رد الفعل اللبناني

وصف الرئيس اللبناني جوزاف عون الغارة بأنها “اعتداء صارخ” يتجاهل القرارات الدولية والدعوات المتكررة لوقف الاعتداءات. وقال عون في بيان رسمي:

رئيس لبنان من منبر الأمم المتحدة: سقوط لبنان يعني صعود التطرف
رئيس لبنان

“لبنان، الذي التزم وقف الأعمال العدائية منذ نحو سنة، ويقدم المبادرات تلو الأخرى، يجدد دعوته للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته والتدخل بقوة وبجدية لوقف الاعتداءات على لبنان وشعبه، منعاً لأي تدهور يعيد التوتر إلى المنطقة وحقناً لمزيد من الدماء”.

وتشير الضربة إلى انتقال المواجهة بين إسرائيل وحزب الله إلى مرحلة تتجاوز الرسائل التقليدية، مستهدفة البنية القيادية للحزب بشكل مباشر، ما يعكس استمرار سباق الاستخبارات لشل ما تبقى من القيادة العسكرية للحزب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى