تجسس داخل الحرم الجامعي| تحقيق يكشف استخدام جامعات أميركية الذكاء الاصطناعي لمراقبة الطلاب

كشف موقع “إنترسبت” الاستقصائي في تقرير عن ممارسات واسعة النطاق داخل عدد من الجامعات الأميركية، تضمنت مراقبة ممنهجة لنشاط الطلاب عبر أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة، بهدف إرضاء المانحين العسكريين واحتواء الاحتجاجات الطلابية المؤيدة لفلسطين. ويثير هذا التحقيق تساؤلات خطيرة حول مستقبل الخصوصية وحرية التعبير داخل الحرم الجامعي الأميركي.
ذكاء اصطناعي للتجسس على الطلاب وجامعات تسابق لإرضاء الممولين
بحسب التقرير، استعانت جامعات أميركية مرموقة، مثل جامعة هيوستن وجامعة كونيتيكت، بأدوات ذكاء اصطناعي تقدمها شركات كبرى مثل داتاماينر وفيرست أليرت، بهدف تتبع بيانات الطلاب ورصد منشوراتهم الرقمية.

وأظهرت رسائل إلكترونية مسربة أن مسؤولي تلك الجامعات:
راقبوا المحتوى الرقمي للطلاب بشكل منهجي
تتبعوا القنوات شبه الخاصة على “تليغرام”
جمعوا معلومات حول المشاركين في الاحتجاجات
نقلوا البيانات الاستخباراتية إلى الشرطة الجامعية والجهات الحكومية
وتبرز هذه الخطوات، وفق الموقع، مدى تغلغل الشركات العسكرية المانحة في صناعة القرار الجامعي، ودورها في تكثيف الضغط على الإدارات لاحتواء النشاط الطلابي المناهض للإبادة في غزة.
بين التمويل العسكري والمخاوف الأمنية: الجامعات في موقع الاتهام
يشير التقرير إلى أن بعض الجامعات خشيت خسارة دعم مالي ضخم من شركات الدفاع الأميركية، مثل شركة “برات وويتني” المتخصصة في تصنيع المحركات العسكرية. ودفعت هذه المخاوف إدارات جامعية إلى مراقبة الاحتجاجات بدقة متناهية.
الوثائق تكشف أن مسؤولي جامعة كونيتيكت كانوا في حالة “ذعر” من احتجاجات نُظّمت أمام منشأة تابعة للشركة، حيث تبادلوا رسائل غاضبة حول رد فعل المانحين، وضغطهم المباشر على رئيسة الجامعة لاتخاذ إجراءات ضد المحتجين.
وفي إحدى الرسائل، كتب مسؤول جامعي للشرطة:
“نرجو التأكد من عدم اعتقال أي طالب من الجامعة”.
ولم يخفِ مسؤولو الجامعة ارتياحهم بعد تلقي تأكيدات بأن المعتقلين العشرة في التظاهرة لم يكونوا من طلابهم.

المراقبة أبعد من الذكاء الاصطناعي.. رصد في الليل والنهار
التقرير يكشف أن عملية الرقابة لم تعتمد فقط على الخوارزميات، بل شملت:
تصوير الاعتصامات
رصد المخيمات الطلابية ليلاً
تتبع منشورات “إنستغرام”
مراقبة الطلاب أثناء نومهم داخل مخيمات الاحتجاج
وفي إحدى الرسائل، كتب مسؤول بجامعة كونيتيكت لزملائه:
“الطلاب بدأوا يستيقظون للتو… الوضع هادئ الآن، والشرطة موجودة بالقرب منهم”.
وتُظهر هذه الممارسات توسعاً في رقابة غير مسبوقة داخل الجامعات الأميركية، ما دفع خبراء إلى التحذير من تحول الجامعات إلى “مراكز استخبارات مصغَّرة” تخدم مصالح الشركات.
أدوات مراقبة تتجاوز الحدود: داتاماينر في قلب الجدل من جديد
وفق “إنترسبت”، لعبت شركة داتاماينر دوراً محورياً في مراقبة الطلاب، مستندة إلى خوارزميات تجمع وتحلل كميات هائلة من البيانات الرقمية.
وتشير السجلات إلى:
أكثر من 900 تنبيه أُرسل لمسؤول جامعي واحد خلال أبريل/نيسان 2024
مراقبة محتوى قنوات مثل “أشباح فلسطين” على تليغرام
توصيف النشاط الطلابي المناهض للإبادة في غزة بأنه “مثير للقلق”
ولفتت الصحفية ثيا شاتيل إلى أن هذه الأنشطة حدثت قبل وصول الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم، مؤكدة أن الجامعات بدأت بالفعل تسليم ملفات الطلاب للحكومة بذريعة “التحقيق في حوادث معاداة السامية”.

تحذيرات حقوقية: “سلاح مراقبة ضد حرية التعبير”
أعرب خبراء في الخصوصية عن قلقهم المتزايد من استخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة النشاط الطلابي. وقال ناثان ويسلر، نائب مدير مشروع الخصوصية في اتحاد الحريات المدنية الأميركي:
“مجرد مطالعة مسؤولي الجامعات حسابات الطلاب يهدد حرية التعبير… فما بالك بالتعاقد مع شركات تجمع وتحلل بياناتهم على نطاق واسع؟”
أما روري مير من مؤسسة الجبهة الإلكترونية للمجتمع، فقال إن الجامعات الأميركية تتحول إلى:
“منصات لجمع البيانات لخدمة مصالح الشركات العسكرية.”
وأوضح أن البنية التحتية للمراقبة التي بُنيت تدريجياً “أصبحت اليوم سلاحاً يستخدم علناً ضد الطلاب المؤيدين لفلسطين”.
اقرأ أيضًا:
ماذا يحدث في سوريا؟| احتجاجات في طرطوس واللاذقية وحمص ومطالبات باللامركزية والإفراج عن المعتقلين
جامعات بين مطرقة التمويل وسندان الحرية الأكاديمية
يقدم تقرير “إنترسبت” صورة صادمة عن تداخل النفوذ العسكري والتجاري مع القرار الأكاديمي، وما يترتب عليه من انتهاك لخصوصية الطلاب وتضييق على حرية الاحتجاج داخل الجامعات الأميركية.

وبينما تتصاعد الاحتجاجات الداعمة لفلسطين في مختلف الجامعات، يكشف التحقيق أن الرقابة الإلكترونية باتت جزءاً من معركة السيطرة على الحرم الجامعي، في مشهد يعكس اتساع الهوة بين القيم التي تدعي الجامعات الدفاع عنها، والممارسات التي تنفذها وراء الكواليس.





