عربية ودولية

سرقة الأرشيف النووي الإيراني| جريمة استمرت 10 أعوام من التخطيط

عاد جهاز الموساد الإسرائيلي إلى واجهة الأحداث بقوة بعد صدور كتاب جديد لمديره السابق يوسى كوهين، يكشف للمرة الأولى تفاصيل عمليات استخباراتية هزّت إيران خلال السنوات الماضية، من أبرزها سرقة الأرشيف النووي الإيراني واغتيال عالم الذرة البارز محسن فخرى زادة.

سرقة الأرشيف النووي الإيراني

يحمل كتاب “سيف الحرية” رؤية استراتيجية لعمليات الموساد داخل إيران، مقدمًا سردًا مشوقًا يجمع بين الرسائل السياسية الموجهة للداخل الإسرائيلي وإيران والعالم، ويكشف حجم حرب الظل التي طالما ظلت بعيدة عن الأضواء، وتوضح صفحات الكتاب أن قرار سرقة الأرشيف النووي الإيراني اتخذ عام 2016، بعد عقد كامل من التغلغل داخل أجهزة الدولة الإيرانية الأمنية والعلمية. وبحسب كوهين، توسعت شبكة الموساد داخل إيران لتشمل رجالًا ونساءً، وتمكنت من الوصول إلى قلب منظومة الحكم، ما مهد لعملية انتزاع الأرشيف من مجمع نووي شديد التحصين في واحدة من أكثر العمليات جرأة في تاريخ الصراع الخفي بين البلدين.

ويكشف كوهين تفاصيل عن تجنيد العملاء داخل إيران، حيث تقمص شخصية رجل أعمال ومحامٍ لبناني يُدعى “أوسكار” لجذب العناصر المؤثرة. ومن أبرز العملاء الذين جرى تجنيدهم عالم ذرة كان مساعد فخرى زادة، أطلق عليه اسم “فريد”، والذي زود الموساد بتقارير تفصيلية عن أجهزة الطرد المركزي، موضحًا أن التكنولوجيا الأساسية لم تكن من كوريا الشمالية كما كان يعتقد سابقًا، بل من باكستان.

الأرشيف النووي.. جريمة استمرت 10 أعوام من التخطيط

ويصف الكتاب شبكة الموساد داخل إيران بأنها لم تكن خلايا صغيرة فقط، بل شبكة كبيرة تضم أكاديميين ومهندسين وموظفين كبارًا نفذوا مهامًا معقدة أسهمت في التحضير لسرقة الأرشيف وجمع المعلومات التي أدت لاحقًا إلى استهداف العلماء النوويين.

أما عملية اغتيال محسن فخرى زادة عام 2021، فيروي كوهين أنها استغرقت شهورًا من التخطيط، تضمنت تهريب أجزاء معدات ضخمة، بينها رشاش يعمل بالتحكم عن بعد ومزود بنظام ذكاء اصطناعي وجهاز تدمير ذاتي، وتم وضعه على شاحنة. واستغلت العملية حقيقة أن العالم الإيراني كان يقود قافلة أصغر من المعتاد بنفسه، ما شكل الثغرة الحاسمة لتنفيذ الاغتيال بدقة.

eran
eran

بعد سرقة الأرشيف، أعلنت إيران حالة طوارئ شاملة ونشرت عشرات آلاف العناصر من الحرس الثوري والأمن لاحتواء الموقف، لكن 25 عنصرًا من فريق العملية تفرقوا خلال ساعتين فقط داخل طهران، مستفيدين من شقق سرية وطرق تهريب خارج البلاد، ما أحرج الأجهزة الإيرانية بشكل كبير.

ويشير كوهين إلى أن سرقة الأرشيف النووي شكلت صدمة للقيادة الإيرانية، ووصفها المرشد علي خامنئي بأنها “كارثة قومية”، ما يعكس حجم الضربة التي تلقاها البرنامج النووي. ومن منظور إسرائيل، كانت العملية نقطة تحول استراتيجية، حيث كشفت الوثائق المسروقة الدور المركزي لفخرى زادة في المشروع النووي الإيراني، بخلاف الصورة التي كانت تعكسها أجهزة الاستخبارات الغربية.

اقرأ أيضًا:

الطقس أخطر تكتيكات الحرب| روسيا تستغل الشتاء لتغيير قواعد الاشتباك في أوكرانيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى