ترامب يلمّح إلى توسيع الحملة العسكرية ضد العصابات الفنزويلية

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشارات قوية إلى إمكانية انتقال العمليات الأميركية ضد عصابات المخدرات الفنزويلية من البحر إلى البر، في خطوة وُصفت بأنها قد تغيّر قواعد الاشتباك بشكل جذري وتفتح الباب أمام تصعيد عسكري جديد في المنطقة.
رسالة عيد الشكر من مارالاغو تتحوّل إلى إنذار عسكري
وخلال كلمة ألقاها ليلة عيد الشكر من منتجع مارالاغو، شكر ترامب أفراد القوات الجوية على جهودهم في “ردع تجار المخدرات الفنزويليين”، مشيراً إلى أن 85% من عمليات التهريب تم وقفها بحراً.

وأضاف ترامب بلهجة حاسمة: “سنبدأ في وقفهم براً… والطريق البري أسهل أيضاً. هذا سيبدأ قريباً جداً.”
تصريحات الرئيس تأتي في وقت تبحث فيه الإدارة الأميركية اتخاذ خطوة عسكرية مباشرة ضد فنزويلا، بذريعة مكافحة تهريب المخدرات.
زيارات عسكرية رفيعة وحشد غير مسبوق في المنطقة
في الأسابيع الأخيرة، زار كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين – بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث وقائد الأركان المشتركة الجنرال دان كاين – عدداً من دول الكاريبي لبحث الترتيبات العسكرية والإقليمية.
وتزامن ذلك مع حشد عسكري هو الأكبر منذ عقود في المنطقة، حيث:
نفذ الجيش الأميركي أكثر من 20 ضربة على قوارب مشتبه بها منذ سبتمبر الماضي.
قُتل خلال هذه العمليات أكثر من 82 شخصاً.
نفذت واشنطن عروض قوة جوية بطائرات B-52 و B-1 قرب فنزويلا.
وصلت حاملة الطائرات الأكبر في العالم “يو إس إس جيرالد فورد” إلى البحر الكاريبي الأسبوع الماضي.

وزار هيغسيث حاملة الطائرات لقضاء عطلة عيد الشكر مع القوات، ونشر البنتاغون مقطع فيديو يظهره يقدّم وجبات الديك الرومي للعسكريين، مؤكداً أنهم “يدافعون عن الشعب الأميركي ويردعون العصابات”.
دعم إقليمي وإجراءات قانونية أميركية ضد مادورو
أبلغت جمهورية الدومينيكان وزير الحرب الأميركي أنها مستعدة لتوفير قاعدة جوية ومطار لعمليات مكافحة المخدرات، في إشارة إلى دعم إقليمي متصاعد للتحركات الأميركية.
وفي الوقت نفسه، صنفت واشنطن جماعة “كارتيل دي لوس سوليس” التي تزعم أنها مرتبطة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كمنظمة إرهابية أجنبية.
كراكاس: واشنطن تخترع حرباً لتغيير النظام
بدورها، نفت فنزويلا أي علاقة بين مادورو والاتجار بالمخدرات، متهمة الولايات المتحدة بـ”اختلاق حرب بهدف الإطاحة بالحكومة”.
ويرى مراقبون أن أي عملية عسكرية أميركية داخل فنزويلا قد تؤدي إلى تصعيد خطير في العلاقات بين البلدين.
اقرأ أيضًا:
19 دولة على قائمة الحظر| واشنطن تعلن تفاصيل قرار ترامب بوقف الهجرة من “دول العالم الثالث”
مسار دبلوماسي غير مغلق رغم التصعيد
ورغم حدة التصريحات، قال ترامب إنه لا يستبعد التحدث مع مادورو، مضيفاً: “قد أتحدث معه… سنرى.، فيما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن استهداف مهربي المخدرات سيستمر.

التصعيد العسكري أدى إلى اضطرابات كبرى في قطاع الطيران، حيث علّقت ست شركات طيران – بينها إيبيريا، تاب، أفيانكا، لاتام، غول، وتوركيش إيرلاينز – رحلاتها إلى فنزويلا بعد تحذيرات أمنية من إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية.
وردّت الحكومة الفنزويلية بسحب تراخيص هذه الشركات، متهمة إياها بالمشاركة في “أعمال إرهاب دولة تروج لها واشنطن”.
توضح التطورات الأخيرة أن الولايات المتحدة تسير نحو مستوى جديد من المواجهة مع فنزويلا، مع احتمالات تمدد العمليات الأميركية من البحر إلى البر. وبينما تتهم واشنطن كاراكاس بإدارة شبكات تهريب، تعتبر فنزويلا أن الولايات المتحدة تمهد لحرب تهدف إلى الإطاحة بحكومة مادورو. وبين التصعيد العسكري والحديث عن قنوات دبلوماسية، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة حساسة قد تشهد تغيرات استراتيجية كبرى.




