استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة| ترامب يركز على أمريكا اللاتينية ومكافحة الهجرة

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، عن استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي طال انتظارها، والتي تحدد رؤية الإدارة للعالم في الفترة المقبلة، مع تحول بارز في السياسة الخارجية الأميركية نحو أمريكا اللاتينية والتركيز على مكافحة الهجرة.
استراتيجية الأمن القومي الأمريكي: “أمريكا أولا” وتغيير أولويات القوة العالمية
تقوم الوثيقة، التي حملت شعار “أمريكا أولا”، على إعادة تحديد دور الولايات المتحدة على الساحة الدولية بعيدًا عن التمسك بالدور التاريخي التقليدي كشرطي عالمي، مشيرة إلى أن:

الأولوية الجديدة ستكون تعزيز النفوذ في أمريكا اللاتينية.
الولايات المتحدة ستتخذ نهجًا أكثر انتقائية في التدخلات العسكرية العالمية، مع التركيز على تهديدات مباشرة لأمنها القومي.
الإدارة الأميركية لن تسعى إلى الهيمنة العالمية المطلقة، لكنها ستعمل على منع القوى الأخرى من فرض نفوذها بطريقة قد تهدد المصالح الأميركية.
التراجع عن الانتباه إلى آسيا والحفاظ على التنافس مع الصين
رغم التركيز الجديد على أمريكا اللاتينية، أشار التقرير إلى أن الصين لا تزال تعتبر أبرز قوة منافسة للولايات المتحدة، لكن السياسة الأميركية ستتخلى عن الدعوات السابقة لإعادة توجيه الاهتمام الكامل نحو آسيا، مع معالجة التهديدات ذات الأهمية الفعلية فقط.
وجّهت الاستراتيجية نقدًا شديدًا للحلفاء الأوروبيين، مؤكدة أن واشنطن ستدعم معارضي السياسات الأوروبية، خصوصًا فيما يتعلق بالهجرة والقيم الاجتماعية، في خطوة تعكس تحوّلًا كبيرًا في العلاقات التقليدية بين واشنطن وأوروبا.
وأكدت الوثيقة أن الولايات المتحدة ستقوم بـ:
تعديل انتشارها العسكري العالمي لمواجهة التهديدات العاجلة فقط.
الابتعاد عن مناطق فقدت أهميتها الاستراتيجية للأمن القومي الأميركي خلال السنوات الأخيرة.
تجنب الهدر الكبير للموارد البشرية والمالية في محاولة للهيمنة على كل القوى العالمية.

تعزيز النفوذ الأميركي في أمريكا اللاتينية
خصصت الاستراتيجية تركيزًا واضحًا على أمريكا اللاتينية، حيث تتضمن الخطوات:
مكافحة مهربي المخدرات في البحر والمناطق الحدودية.
التدخل ضد قادة يساريين في المنطقة إذا اقتضت الضرورة.
السيطرة على الموارد الحيوية مثل قناة بنما.
ويظهر هذا النهج تحديثًا لمبدأ مونرو التاريخي، الذي أعلن قبل قرنين من الزمن أن أمريكا اللاتينية منطقة محظورة على القوى الأجنبية المنافسة، خصوصًا الأوروبية. وأكدت الاستراتيجية الجديدة: “سنُعلن ونطبِّق مُلحق ترامب على مبدأ مونرو”.
انعكاسات استراتيجية ترامب على السياسة الدولية

تحمل الاستراتيجية رسائل متعددة:
الحد من الدور العالمي المطلق للولايات المتحدة دون التخلي عن حماية مصالحها الحيوية.
إعادة رسم أولويات التدخل العسكري وفق المخاطر الفعلية.
إعادة تعريف العلاقات مع أوروبا وأمريكا اللاتينية بما يتماشى مع شعار “أمريكا أولا”.
تعزيز مكانة الولايات المتحدة الإقليمية في نصف الكرة الغربي عبر السيطرة على الموارد وحماية الأمن الداخلي من الهجرة غير القانونية وتهريب المخدرات.
تعكس استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة تحولًا بارزًا في السياسة الخارجية لإدارة ترامب، من الانخراط الواسع على المسرح الدولي نحو نهج إقليمي وانتقائي، مع التركيز على أمريكا اللاتينية والسيطرة على الهجرة والتهريب. وبينما تظل الصين المنافس الأكبر في آسيا، تبتعد الولايات المتحدة عن الانخراط الكامل في مناطق أخرى، ما يضع أوروبا أمام تحديات جديدة في علاقتها مع واشنطن ويؤكد عزم الإدارة على تحقيق مصالحها الاستراتيجية دون هدر الموارد.





