فقدان العضلات ليس قدرًا محتومًا.. تمارين المقاومة والتغذية السليمة مفتاحا القوة في الشيخوخة

يرى كثيرون أن الشيخوخة ترتبط بتدهور لا مفر منه في القدرات الجسدية، لكن خبراء اللياقة يؤكدون أن فقدان العضلات يمكن إبطاؤه، بل وعكسه، عبر خطوات بسيطة وفعّالة تبدأ بالتمرين الصحيح.

انخفاض الكتلة العضلية مع التقدّم في السن
يفقد البالغون بعد سن الثلاثين ما بين 3% إلى 8% من كتلتهم العضلية كل عقد، وتتسارع الوتيرة بعد سن الستين، ويؤدي تراجع الكتلة العضلية إلى آثار سلبية تشمل ضعف التوازن، تباطؤ الأيض، انخفاض كثافة العظام، وصعوبة الحفاظ على الاستقلالية الحركية، كما يرفع ضمور العضلات خطر السقوط والكسور واضطرابات الأيض.

تمارين المقاومة.. السلاح الأقوى ضد فقدان العضلات
تُعد تمارين المقاومة الوسيلة الأكثر فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها، إذ تحفّز الجسم على العمل ضد مقاومة خارجية، ولست بحاجة إلى عضوية في نادٍ رياضي أو أوزان ثقيلة؛ فتمارين وزن الجسم وحدها تمنح مقاومة كافية، خصوصًا للمبتدئين.
وتُعد تمارين مثل القرفصاء، والضغط باستخدام وزن الجسم، ورفع الساق أثناء الجلوس، خيارات مثالية، خاصةً لكبار السن أو قليلي الحركة، ولا تتطلب الجلسات التدريبية وقتًا طويلًا؛ فتمارين مقاومة مركزة تستمر 10 إلى 30 دقيقة، وبمعدل جلستين إلى ثلاث أسبوعيًا، كافية لتحقيق نتائج ملموسة، السر يكمن في زيادة الحمل تدريجيًا لتعزيز القوة بمرور الوقت.
الغذاء والراحة.. شريكان أساسيان في بناء العضلات
يحتاج الجسم إلى الوقود المناسب لبناء العضلات، ويصبح البروتين عنصرًا أكثر أهمية مع التقدم في العمر، وتشير الأبحاث إلى أن كبار السن يحتاجون إلى 1.2 – 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا لدعم بناء العضلات، وتتضمن التغذية المثالية البروتينات الخالية من الدهون، والخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية، مع تقليل الأطعمة فائقة المعالجة التي تزيد الالتهاب، كما يحدث بناء العضلات أثناء فترات الراحة وليس أثناء التمرين، لذا يُوصى بالنوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا.

العضلات.. أكثر من مجرد قوة بدنية
تلعب الأنسجة العضلية دورًا أساسيًا في الجسم؛ فهي نشطة أيضيًا، تحرق السعرات حتى في أوقات الراحة، وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم، وعند فقدان العضلات، يتباطأ الأيض ويُمسي الجسم أقل قدرة على إدارة الجلوكوز، ما يرفع خطر مقاومة الأنسولين والسكري من النوع الثاني، كما تساهم العضلات في دعم صحة العظام وتضمن قدرة الفرد على الحفاظ على استقلاليته الحركية.
لماذا نفقد العضلات؟
ينخفض معدل بناء العضلات طبيعيًا مع التقدّم في السن نتيجة تغيّرات هرمونية تشمل تراجع هرمون النمو والتستوستيرون، ويُعد الخمول أحد أسرع مُسرّعات فقدان العضلات، إضافة إلى نقص تناول البروتين، لكن الخبر الجيد هو أن ممارسة تمارين المقاومة بانتظام أثبتت قدرتها على:
تقليل الالتهاب المزمن
تحسين جودة النوم
تخفيف القلق والاكتئاب لدى كبار السن
اقرأ أيضًا:
جرعات عالية من فيتامين C.. فوائد محتملة ومخاطر خفية
القوة خيار.. وليست حتميّة بيولوجية
فقدان العضلات ليس نهاية لا مفر منها، بل تحدٍّ يمكن مواجهته بالتمارين المناسبة، والتغذية السليمة، والراحة الكافية، ومع تبني هذه العادات، يمكن لأي شخص في أي عمر الحفاظ على نشاطه وقوته خلال سنواته الذهبية.





