عربية ودولية

الشرق الأوسط بين إعادة البناء وحسابات القوة الإقليمية| تطورات متشابكة في غزة ولبنان وسوريا

تتصاعد الأضواء على ملفات الشرق الأوسط الحيوية مع دخول المنطقة مرحلة حساسة من إعادة البناء وحسابات القوة، من غزة حيث تعيد حركة حماس ترسيخ سلطتها وسط أنقاض الحرب، إلى لبنان الذي يواجه ضغوطًا أميركية وإسرائيلية لنزع سلاح حزب الله، مرورًا بسوريا التي تحاول استعادة استقرارها بعد سنوات من النزاع، تتشابك السياسة والدبلوماسية والاقتصاد في لوحة معقدة تعكس تحديات وفرص المنطقة في الوقت ذاته.

الشرق الأوسط على صفيح ساخن

وفي هذا التقرير نستعرض معكم أبرز التطورات وتأثيرها على مستقبل الاستقرار الإقليمي.

 سلطت صحف ومواقع عالمية الضوء على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، مع التركيز على قدرة حركة المقاومة الإسلامية حماس على إعادة بناء نفسها في غزة، والضغوط الأميركية والإسرائيلية على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، بجانب التحديات المستقبلية لإعادة الإعمار في سوريا وإعادة بناء الدولة بعد انهيار نظام بشار الأسد، وتشير هذه التطورات إلى شبكة معقدة من الحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تحكم مستقبل المنطقة.

 

غزة بعد الحرب.. حماس تعيد بناء نفسها

نشرت صحيفة يديعوت أحرونت مقالاً لمايكل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، أشار فيه إلى أن إسرائيل تواجه حقائق قاسية قبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وأكد الكاتب أن الهدف الأساسي للحرب، والمتمثل في تحييد قدرات حماس العسكرية بشكل دائم، لم يتحقق، فقد أوفت حماس بمعظم التزاماتها بموجب المرحلة الأولى من الاتفاق، ولم يتبق سوى قضية إعادة جثة محتجز واحد، مشيرا إلى أن الحركة أعادت تأكيد حكمها في غزة من خلال إعادة بناء الأنظمة المدنية، بما في ذلك إعادة فتح المدارس والجامعة الإسلامية.

 

التحديات المادية لإعادة الإعمار

وفق تقرير صحيفة وول ستريت جورنال، فإن حجم الأنقاض في غزة وصل إلى 68 مليون طن، بعد تدمير أكثر من 120 ألف مبنى جراء الغارات الإسرائيلية، مع تضرر 75 ألف مبنى إضافي، وهو ما يمثل 81% من إجمالي المباني في القطاع.

وأشار التقرير إلى أن عملية إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار ستكون مهمة جسيمة، ومن المتوقع أن تستغرق سنوات بتكلفة تتجاوز مليار دولار، ولن تبدأ بشكل فعلي حتى يتم التوصل إلى اتفاق حول المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية

 

لبنان.. ضغوط أميركية على نزع سلاح حزب الله

من جانبها، تناولت صحيفة معاريف الإسرائيلية الملف اللبناني، مؤكدة أن الأميركيين يمارسون ضغوطاً على الحكومة اللبنانية لإجبار حزب الله على نزع سلاحه.

الجيش اللبناني

 

وأبرزت الصحيفة أن ذلك لن يحدث فورًا بسبب قوة حزب الله السياسية والعسكرية، وقد يحتاج الجيش الإسرائيلي للتحرك لإكمال العملية بعد تحسن الأحوال الجوية وربما بعد الأعياد المسيحية، وإذا احتاجت إسرائيل لدعم أميركي أوسع، فسيكون الالتزام السياسي مكلفًا للرئيس ترامب

اقرأ أيضًا:

ضربة جديدة لجماعة الإخوان في الولايات المتحدة بعد حظرها في فلوريدا

سوريا.. تحديات إعادة البناء وفرص المستقبل

نشرت مجلة ناشونال إنترست الأميركية مقالاً عن سوريا، موضحة أن البلاد لا تزال تواجه تحديات كبيرة بعد انهيار نظام بشار الأسد، لكنها تمتلك فرصًا لإعادة البناء إذا حظيت بدعم دولي كافٍ، وإدارة فعّالة لإعادة الإعمار والمصالحة المجتمعية، بجانب إصلاح دستوري مناسب

وأشار الكاتب إلى أن نظرة سوريا لعام 2026 ستتسم بتفاؤل حذر، مؤكداً أن القدرة على تجاوز الماضي ستتحدد بقوة توجه الدولة خلال العام المقبل.

مستقبل سوريا.. اجتماع دبلوماسي تاريخي في الرياض

ومع استمرار التحديات في غزة ولبنان وسوريا، يبدو أن الشرق الأوسط يواجه مرحلة حساسة من إعادة البناء وحسابات القوة، فحماس تثبت وجودها في غزة رغم الضغوط العسكرية والإسرائيلية، ولبنان يواجه صراعاً بين الضغوط الأميركية وحزب الله القوي، بينما سوريا تحت المجهر الدولي لإعادة الإعمار والمصالحة، لذلك تبرز الحاجة إلى تنسيق دبلوماسي واقتصادي متكامل لضمان استقرار المنطقة وتحقيق فرص السلام الطويلة الأمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى