إسرائيل تتأهب لهجوم إيراني محتمل وتعيد هيكلة منظومة الإنذار

تستعد شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، المعروفة باسم “أمان”، لاحتمال هجوم مفاجئ محتمل من إيران على إسرائيل، في إطار خطة شاملة لتعزيز منظومة الإنذار والجاهزية الدفاعية.
وبحسب تقرير موقع واللا الإخباري الإسرائيلي، تأتي هذه الخطوة على خلفية تقارير عن تجدد المواجهة مع حزب الله وإمكانية هجوم صاروخي إيراني على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وأوضح الموقع أن أمان دفعت بعدة إجراءات تهدف إلى تقليل المفاجآت الاستخبارية، مستندة إلى الدروس المستفادة من أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

استحداث مناصب استخبارية عليا
قرر الجيش الإسرائيلي إنشاء منصب ضابط استخبارات كبير مناوب برتبة عميد أو عقيد، يكون في حالة تأهّب على مدار الساعة، ويتواجد ملاصقًا لـ موقع الإنذار الأعلى المعروف بـ”غرفة صورة الوضع”، وكذلك في غرفة قيادة شعبة العمليات بمقر “الكرية” في تل أبيب.
ويتم بالتوازي استحداث منصب مشابه في سلاح الجو يُعرف باسم قائد سلاح الجو المناوب. ومن المقرر أن يشغل هذه المناصب ممثلون عن القيادات المختلفة والأقسام ذات الصلة، مع إضافة مستقبليّة لممثلين عن جهات خارج الجيش لضمان رصد وتحليل متعدد الأذرع على مدار الساعة.
أهداف التغيير في منظومة الإنذار
أوضح موقع واللا أن الهدف من تغيير منظومة التأهّب هو:
ضمان وجود دائم لضباط كبار ومهنيين لبناء صورة وضع دقيقة ومتكاملة في الزمن الحقيقي.
التركيز على الأحداث المفاجئة التي قد تقع على الحدود أو داخل الدولة.
الانتقال من الروتين اليومي إلى حالة الطوارئ فور وقوع أي تهديد، حيث تُعرف الساعة الأولى بـ “ساعة الذهب”.
تحسين عملية فحص المعلومات الاستخباراتية المتراكمة وتقليل علامات الاستفهام الناتجة عن البيانات المتباينة.

إصلاح الخلل البنيوي بعد أكتوبر
وتشير التقارير إلى أن نموذج الإنذار الجديد تم توثيقه بعد عدة عمليات تقييم داخلي في أمان، عقب انتهاء التحقيقات في أحداث السابع من أكتوبر. ويخضع هذا النموذج حاليًا لعمليات فحص مستمرة لتدقيقه ومواءمته مع الساحات المختلفة، وإقامة آليات رقابة داخلية لضمان عدم تجاهل أي تحذيرات، حتى لو تعارضت مع التصورات السائدة.
ويؤكد موقع واللا أن الفشل الاستخباري في أكتوبر 2023 نبع جزئيًا من تداخل المسؤوليات بين أجهزة الاستخبارات الثلاثة الكبرى: أمان، الشاباك، والموساد، وأن المنظومة لم تتوصل بعد إلى حل كامل لهذه المشكلة البنيوية بعد أكثر من عامين.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن مصادر رفيعة في المؤسسة الأمنية تُبدِي قلقًا متزايدًا من أن يؤدي التعامل الإعلامي والسياسي مع إيران إلى سوء تقدير متبادل قد يشعل تصعيدًا غير مقصود.
وتشير المصادر إلى أن تصريحات إسرائيلية متكررة حول توتر محتمل مع إيران قد تُفسّر في طهران على أنها نوايا هجومية محتملة، رغم عدم وجود قرار فعلي بالتصعيد.
اقرأ أيضًا:
وقف إطلاق النار في حلب بعد اشتباكات دامية بين الجيش السوري و«قسد»
تحذيرات حول ردود الفعل الإيرانية
وفقًا للتقديرات، تعتمد إيران في الوقت الحالي على المعلومات الإعلامية الإسرائيلية بسبب صعوبات جمع المعلومات الميدانية. وقد يؤدي أي انطباع خاطئ إلى محاولة تنفيذ ضربة استباقية، ما قد يدفع الولايات المتحدة إلى تقديم دعم متجدد لإسرائيل في حال تعرضت البلاد لهجمات صاروخية كثيفة.
وأضافت هيئة البث أن إيران تعمل منذ نهاية المواجهة الأخيرة في الصيف على إعادة ترميم منظومة صواريخها وتعزيز دعم أذرعها الإقليمية من اليمن حتى لبنان، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الجاهزية للقتال المباشر، حيث يظل حفظ النظام في إيران أولوية على الانتقام العسكري.

توترات محتملة على الجبهة الشمالية
وحول حزب الله والجبهة الشمالية، قالت المصادر إن التنظيم لم يطلق صواريخ خلال الحرب الأخيرة، إلا أن التقديرات الأمنية لا تستبعد تغيّر هذا السلوك مستقبلًا، خصوصًا مع قرب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار الأمريكي–اللبناني.
وستكون هذه القضايا، جنبًا إلى جنب مع الوضع الإيراني وساحة غزة، محور محادثات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقررة في واشنطن نهاية الشهر الجاري.
وتعكس التحركات الإسرائيلية إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الإنذار والاستخبارات لتقليص المفاجآت، وتركيزًا على الاستعداد الفوري للأحداث المفاجئة داخل حدود الدولة، وقلقًا متزايدًا من سوء التقدير السياسي والإعلامي مع إيران، مع استمرار إجراءات تنسيق بين أمان، الشاباك، والموساد لمعالجة الخلل البنيوي في توزيع المسؤوليات.
وتُعد هذه الإجراءات جزءًا من جهود إسرائيلية لإعادة بناء منظومة الردع الداخلية بعد أحداث أكتوبر 2023، بهدف حماية الدولة والجبهة الداخلية من أي تهديد مفاجئ.





