عربية ودولية

نيوزويك تكشف الفائزين والخاسرين في 2025 بعد عودة ترامب

سلّطت مجلة نيوزويك الأميركية الضوء، في تقرير تحليلي موسع، على خريطة “الفائزين والخاسرين” لعام 2025، في أعقاب عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، معتبرة أن عودته لم تكن مجرد استئناف للحكم، بل إعادة صياغة كاملة لموازين القوة داخل واشنطن.

ووفق التقرير، فقد أعاد ترامب ترتيب مراكز النفوذ السياسي، فرفع شخصيات موالية له إلى مواقع تأثير محلية وعالمية، في حين همّش أو أضعف نفوذ من لم ينسجم مع أجندته السياسية، سواء من الخصوم أو من الحلفاء السابقين.

 

أولاً: الفائزون في عهد ترامب 2025

جيه دي فانس… نجم صاعد ووريث محتمل

تصدّر جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قائمة الفائزين، بعدما انتقل خلال عام واحد فقط من عضو حديث في مجلس الشيوخ إلى أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا داخل الإدارة.

ووصفه المراسل السياسي خيسوس ميسا بأنه “سكين سويسري سياسي”، يؤدي أدوارًا متعددة، بدءًا من الدفاع الإعلامي الصلب عن ترامب، وصولًا إلى المشاركة الفاعلة في رسم السياسات الداخلية والخارجية، ما جعله مرشحًا بارزًا لقيادة الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد ترامب.

 

ماركو روبيو… من خصم إلى ذراع دبلوماسي أول

حقق ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، عودة سياسية لافتة، بعد سنوات من التوتر مع ترامب، الذي كان يلقبه سابقًا بـ”ماركو الصغير”.

وبحسب نيوزويك، أصبح روبيو أحد أقرب مستشاري الرئيس، ومع توليه منصب مستشار الأمن القومي بالإنابة، تحوّل إلى الواجهة الأساسية للسياسة الخارجية الأميركية، لا سيما في مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد في أمريكا اللاتينية، ما عزز ثقله داخل الإدارة وعلى الساحة الدولية.

ستيفن ميلر… مهندس السياسات الداخلية

اعتبرت المجلة أن ستيفن ميلر، نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض للشؤون السياسية، هو الشخصية الأكثر تأثيرًا على السياسات الداخلية بعد ترامب نفسه.

وقاد ميلر أبرز وأكثر ملفات الإدارة إثارة للجدل، وعلى رأسها الهجرة، حيث وسّع صلاحيات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، وبلغ نفوذه ذروته مع قرار نشر القوات الفيدرالية في لوس أنجلوس خلال احتجاجات الهجرة، في خطوة رآها كثيرون التعبير الأوضح عن قوته داخل الإدارة.

 

سوزي وايلز… العقل المنظم للإدارة

برزت سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، بوصفها القوة التنظيمية الهادئة التي حافظت على تماسك الإدارة ومنعت تفككها الداخلي.

ووصفتها نيوزويك بأنها “الركيزة التشغيلية” لإدارة ترامب، حيث فرضت الانضباط، وأدارت التنافس بين مراكز القوى، وحوّلت الأجندة السياسية الصدامية للرئيس إلى مبادرات حكومية منسقة وفعالة.

 

كارولين ليفيت… صوت ترامب الإعلامي

في المشهد الإعلامي، لمع نجم كارولين ليفيت (27 عامًا)، أصغر متحدثة باسم البيت الأبيض في تاريخ الولايات المتحدة.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفت
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفت

وتمكنت ليفيت من تحويل المؤتمرات الصحفية إلى ساحات مواجهة يومية مع الإعلام، مستخدمة أسلوبًا صداميًا يعكس فلسفة إدارة ترامب في التواصل: “لا تتراجع أبدًا، والهجوم أفضل وسيلة للدفاع”، ما عزز حضورها وشعبيتها على منصات التواصل الاجتماعي.

 

فائزون من الحزب الديمقراطي

رغم هيمنة الجمهوريين، رصدت نيوزويك صعود بعض الأسماء الديمقراطية:

غافن نيوسوم، حاكم كاليفورنيا، برز كأقوى الأصوات المعارضة لترامب.

ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز عززت نفوذها داخل الحزب، مطالبة بخطاب ديمقراطي أكثر شراسة.

زهران ممداني حقق مفاجأة سياسية كبرى بفوزه برئاسة بلدية نيويورك، مقدّمًا نموذجًا انتخابيًا يركز على كلفة المعيشة، اعتبرته المجلة خريطة طريق محتملة لمستقبل الحزب.

 

ثانيًا: الخاسرون في واشنطن 2025

إيلون ماسك… من حليف قوي إلى عبء سياسي

تصدّر إيلون ماسك قائمة الخاسرين، بعدما بدأ عام 2025 كأحد أكثر الشخصيات نفوذًا في واشنطن، و”سلاحًا انتخابيًا” مهمًا في حملة ترامب.

لكن بنهاية العام، تراجع نفوذه بشكل حاد، إذ خسر دوره في وزارة الكفاءة الحكومية، وقلّصت صلاحياته، وتحول من حليف مؤثر إلى عبء سياسي على الجمهوريين، مع تراجع شعبيته بشكل ملحوظ.

إيلون ماسك يراهن على «إكس إيه آي»: التفوق خلال 3 سنوات والذكاء الفائق أقرب مما نتوقع
إيلون ماسك

كاش باتيل… قيادة مثيرة للجدل

واجه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل انتقادات واسعة بسبب أسلوبه القيادي الفوضوي وقراراته المتسرعة، التي كشفت، وفق المجلة، عن نقص في الخبرة، وأثارت استياءً داخل المؤسسة وخارجها.

 

بام بوندي… أزمة مصداقية

تضررت مصداقية وزيرة العدل بام بوندي جراء إدارتها المثيرة للجدل لقضية ملفات جيفري إبستين، بعد إطلاقها وعودًا بالكشف عن معلومات حساسة لم تتمكن من الوفاء بها.

وتعرضت بوندي لانتقادات حتى من وسائل إعلام يمينية، رغم احتفاظها بدعم ترامب.

 

بيت هيغسيث… وزارة مثقلة بالفضائح

وصفت نيوزويك العام الأول لوزير الحرب بيت هيغسيث بأنه حافل بالإخفاقات أكثر من الإنجازات، وسط سلسلة فضائح وتسريبات، أبرزها قضية “سيغنال غيت”، التي أضعفت الثقة بقدرته على إدارة واحدة من أكثر الوزارات حساسية.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث

مايك والتز… تراجع في النفوذ

كما تراجع نفوذ مايك والتز بعد نقله من منصب مستشار الأمن القومي إلى منصب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، عقب تداعيات فضيحة سيغنال ومشكلات أخرى، في خطوة قلصت حضوره السياسي داخل الإدارة.

اقرأ أيضًا:

تحقيق يكشف دعم إسرائيلي خفي للدروز جنوب سوريا لإضعاف سلطة دمشق

الديمقراطيون في موقع الخسارة

على الجانب الديمقراطي، أشارت المجلة إلى إخفاق زعيمي الأقلية في الكونغرس، حكيم جيفريز وتشاك شومر، في تشكيل معارضة فعالة لترامب، ما انعكس في تراجع شعبية الحزب وظهوره بمظهر المرتبك أمام قرارات الإدارة الجمهورية.

خلصت مجلة نيوزويك إلى أن عام 2025 شكّل اختبارًا حاسمًا لموازين القوة في واشنطن، حيث أثبت دونالد ترامب أنه لم يعد مجرد رئيس عائد إلى السلطة، بل لاعب أعاد تعريف قواعد اللعبة السياسية.

ففي مشهد سياسي شديد الاستقطاب، فاز من اقترب من ترامب وتماهى مع أجندته، بينما خسر من عجز عن التكيف مع واقعه السياسي الجديد، لتبقى واشنطن ساحة مفتوحة على تحولات أعمق في السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى