عربية ودولية

اعتراف إسرائيل بـ أرض الصومال بين المكاسب المحدودة والغضب الدولي المتصاعد

تناولت كل من صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية ومجلة لوبس الفرنسية قرار إسرائيل الاعتراف بما يُعرف بـدولة أرض الصومال من زوايا متقاربة، عكست جدلًا واسعًا حول دوافع الخطوة وتداعياتها الإقليمية والدولية، بين من يراها رهانًا جيوسياسيًا محسوبًا، ومن يعتبرها مغامرة قد تفجّر توترات جديدة في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة.

 

تساؤلات إسرائيلية حول الجدوى الإستراتيجية

وركزت صحيفة جيروزاليم بوست على دلالات توقيت الاعتراف، متسائلة عما إذا كان يشكل تحولًا إستراتيجيًا حقيقيًا في القرن الأفريقي أم مجرد خطوة رمزية جرى تضخيم أهميتها سياسيًا.

الجامعة العربية تدين انفصال أرض الصومال

وأشارت الصحيفة إلى أن الأهمية الأساسية لأرض الصومال تنبع من موقعها الجغرافي الإستراتيجي القريب من:

خليج عدن

البحر الأحمر

مضيق باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة العالمية

 

بيئة أمنية شديدة الحساسية

واستعرضت الصحيفة ما وصفته بـالتهديدات الأمنية المزمنة في المنطقة، بدءًا من هجمات جماعة أنصار الله (الحوثيين) على الملاحة البحرية، وصولًا إلى ظاهرة القرصنة الصومالية في السنوات الماضية، وهو ما يجعل أي تحرك سياسي أو عسكري في المنطقة محل مراقبة دولية دقيقة.

ورغم ذلك، رأت جيروزاليم بوست أن الحديث عن دخول المنطقة مرحلة جديدة من التنافس الدولي قد يكون مبالغًا فيه، في ظل هشاشة دول القرن الأفريقي وتفككها الداخلي، مثل:

الصومال

السودان

إثيوبيا

إريتريا

إضافة إلى استمرار الصراع في اليمن وتأثيراته العابرة للحدود.

وخلص تحليل الصحيفة الإسرائيلية إلى أن القرن الأفريقي يفتقر إلى الموارد والاستقرار المؤسسي، معتبرة أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال قد لا يحقق مكاسب إستراتيجية كبرى، خصوصًا في ظل انخراط دولي محدود، وانشغال القوى الكبرى بملفات أكثر أولوية.

الصومال

لوبس: خطوة غير مسبوقة تشعل الغضب

من جهتها، تناولت مجلة لوبس الفرنسية القرار الإسرائيلي من زاوية مختلفة، واعتبرته خطوة غير مسبوقة، كون إسرائيل أصبحت أول دولة في العالم تعترف رسميًا بأرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال من جانب واحد عام 1991.

ونقلت المجلة ترحيب رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله بالقرار، واصفًا إياه بأنه:  “يوم عظيم لشعب وجمهورية أرض الصومال، وصفحة ذهبية في تاريخ أمتنا، بعد 34 عامًا من النضال”.

رئيس ما يعرف بـ أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله رحب
رئيس ما يعرف بـ أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله رحب

في المقابل، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن “فرصة جميلة” لتوسيع الشراكة بين الجانبين.

وأوضحت لوبس أن القرار أثار موجة غضب واسعة، خاصة لدى الحكومة الصومالية في مقديشو، التي اعتبرته انتهاكًا مباشرًا للسيادة الصومالية، وتهديدًا للاستقرار الإقليمي، كما حذرت من تداعيات محتملة على القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن، وصولًا إلى الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا:

بيان عاجل من الجامعة العربية بشأن اعتراف إسرائيل بانفصال “أرض الصومال”

أرض الصومال بين العزلة والموقع الإستراتيجي

وأشارت المجلة إلى أن أرض الصومال، رغم تمتعها بحكم ذاتي فعلي، ومؤسسات مستقلة، واستقرار نسبي مقارنة بالصومال، ظلت معزولة دوليًا لعقود، على الرغم من موقعها الحيوي عند مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

ويرى محللون، بحسب لوبس، أن الاعتراف الإسرائيلي تحركه اعتبارات جيوسياسية بالأساس، حيث تسعى تل أبيب إلى تعزيز حضورها في البحر الأحمر لتأمين مصالحها البحرية، ومواجهة التوترات المتصاعدة، لا سيما مع الحوثيين في اليمن

كما أشارت المجلة إلى أن الخطوة قد تفتح الباب أمام تعاون دبلوماسي واقتصادي وزراعي، وانضمام محتمل لأرض الصومال إلى اتفاقيات أبراهام وهو ما يتماشى مع أولويات دبلوماسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

الجامعة العربية تدين انفصال أرض الصومال

رفض إقليمي ودولي واسع

في المقابل، أبرزت لوبس حجم الرفض الإقليمي والدولي للقرار، إذ:

رفضته دول عربية وأفريقية

عارضته منظمات إقليمية

أبدى الرئيس الأميركي تحفظه عليه ورفض السير في الاتجاه نفسه

عبّرت السلطة الفلسطينية عن قلقها، معتبرة القرار جزءًا من سياسات إسرائيلية أوسع

وخلصت المجلة الفرنسية إلى أن الاعتراف الإسرائيلي، رغم ما قد يحمله من مكاسب إستراتيجية محدودة، يفتح بابًا واسعًا للجدل والتوتر، ويعيد تسليط الضوء على هشاشة التوازنات السياسية والأمنية في منطقة تُعد من الأكثر حساسية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى