تصعيد روسي غير معلن ضد بريطانيا وسط تحذيرات من حرب هجينة متصاعدة رغم حديث السلام

مع دخول الصراع في أوكرانيا مرحلة جديدة، يتجه الكرملين إلى تصعيد عدواني متزايد ضد الغرب، في وقت يتحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اقتراب آفاق السلام مع روسيا، وفق تحليل إخباري نشره موقع «آي بيبر» البريطاني.
ويشير التحليل، الذي أعده الدكتور مارك غاليوتي، المؤرخ والمتخصص في شؤون الأمن والجريمة المنظمة في روسيا، إلى أن موسكو تعيد ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، مع تركيز خاص على بريطانيا باعتبارها أحد الأهداف الرئيسية في ما يُعرف بـ الحرب الهجينة الروسية.

حرب بلا دبابات: موسكو تكثف أدواتها غير العسكرية
بحسب غاليوتي، لا تتجه روسيا نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع بريطانيا في عام 2026، نظرا لاستنزاف الجيش الروسي في حرب أوكرانيا وحاجته إلى سنوات لإعادة بناء قدراته القتالية، إلا أن ذلك لا يعني تراجعا في مستوى التهديد.
بل على العكس، يتوقع الكاتب تصعيدا واسعا في الأدوات غير العسكرية، تشمل:
التضليل الإعلامي وحملات الدعاية الموجهة
الهجمات السيبرانية والضغط الإلكتروني
التجسس والاختراقات الأمنية
التخريب المحدود للبنية التحتية
محاولات زعزعة الاستقرار السياسي الداخلي
ويوضح أن هذه الأساليب تمثل جوهر الحرب الهجينة التي تعتمدها موسكو ضد خصومها الغربيين.
بريطانيا في صدارة العداء الروسي
ويرى التحليل أن بريطانيا تحتل مكانة خاصة في الخيال السياسي والأمني الروسي، حيث تُصوَّر داخليا على أنها «الشرير الحقيقي» والمحرك الخفي للسياسات الغربية المعادية لموسكو.

ويضرب المقال مثالا على ذلك بسلسلة روايات تروج لها الدعاية الروسية، من بينها اتهام لندن وكييف بالتخطيط لاختطاف طائرة عسكرية روسية من طراز ميغ-31، لاستخدامها في تنفيذ هجوم وهمي على قاعدة تابعة لحلف شمال الأطلسي في رومانيا، بهدف تأجيج المشاعر المعادية لروسيا في أوروبا.
بوتين والعدو الخارجي: أداة للسيطرة الداخلية
ووفقا لغاليوني، فإن تصوير الغرب، وأوروبا تحديدا، كتهديد وجودي يخدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الصعيد الداخلي، إذ يسمح له بتبرير:
عسكرة الدولة
تشديد القبضة الأمنية
قمع المعارضة السياسية
تعزيز خطاب «روسيا المحاصَرة»
وسواء كان بوتين مدفوعا ببراغماتية سياسية قائمة على حسابات المصالح، أو مؤمنا فعليا بتهديد غربي حقيقي، فإنه سيظل ينظر إلى أوروبا على أنها خطر استراتيجي دائم، خاصة في ظل تضامن الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا.
اقرأ أيضًا:
اعتراف إسرائيل بـ أرض الصومال بين المكاسب المحدودة والغضب الدولي المتصاعد
سلام أوكرانيا المحتمل: تسوية غير عادلة بلا مصالحة
ويشكك التحليل في فرص أن يؤدي أي اتفاق سلام محتمل بشأن أوكرانيا إلى تهدئة حقيقية مع موسكو، إذ يرى غاليوتي أن أي تسوية يتم التوصل إليها ستكون «بشعة وغير عادلة»، ولن تفضي إلى مصالحة استراتيجية بين روسيا والغرب.
ويحذر من أن وقف إطلاق النار، إن حدث، لن يعني نهاية الصراع، بل انتقاله إلى ساحات أخرى أقل وضوحا وأكثر تعقيدا.
ويؤكد الكاتب أن الخطر الأكبر لا يكمن في التجسس الروسي التقليدي، بل في ما يُعرف بـ«التدابير النشطة»، وهي عمليات سرية تهدف إلى:
الإحراج السياسي
الابتزاز غير المباشر
التأثير على الرأي العام
بث الشك داخل المؤسسات الديمقراطية
وتُنفذ هذه العمليات بأسلوب «الإنكار المعقول»، حيث تنفي موسكو رسميا أي تورط، مع إيصال رسائل مبطنة تهدف إلى بث القلق وإجبار الخصوم على التراجع.

بريطانيا تستعد لمرحلة ما بعد الحرب
ويأتي هذا التحليل في وقت كشف فيه موقع «آي بيبر» في تقرير حصري سابق عن تسريع بريطانيا استعداداتها لاحتمال نشر قوة حفظ سلام في أوكرانيا، في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا، وسط مؤشرات على تقدم المفاوضات بوساطة أميركية.
ويرى غاليوتي أن هذه التحركات تزيد من حساسية لندن في الحسابات الروسية، وتجعلها هدفا مركزيا في أي تصعيد غير مباشر.
ويخلص التحليل إلى أن بريطانيا مطالبة بالتركيز على تعزيز الأمن والمرونة المؤسسية، دون السقوط في فخ إرضاء بوتين أو منحه شعورا بأنه نجح في إخافتها أو تغيير سياساتها.
وعلى الرغم من استبعاد سيناريو اندلاع حرب شاملة وشيكة، يؤكد الكاتب أن عام 2026 قد يشهد تصعيدا غير مسبوق في الحملة الخفية التي تشنها روسيا ضد لندن، ما يتطلب استعدادا أوروبيا واسعا لمواجهة موجات الدعاية، والهجمات السيبرانية، والضغوط السياسية المتزايدة.




