مفاوضات سورية – إسرائيلية في باريس برعاية أميركية لبحث اتفاق أمني جديد

يجتمع مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الإثنين، لاستئناف المفاوضات بشأن اتفاقية أمنية جديدة، في خطوة تعكس تصاعد الجهود الأميركية الرامية إلى خفض التوتر على الحدود السورية – الإسرائيلية، وفتح الباب أمام ترتيبات سياسية أوسع مستقبلًا.
مفاوضات تمتد ليومين بمشاركة وزير الخارجية السوري
ونقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع أن المحادثات من المتوقع أن تستمر لمدة يومين، بمشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى جانب فريق من كبار المفاوضين الإسرائيليين، في أول جولة تفاوضية منذ نحو شهرين.

وتعد هذه الجولة الخامسة من نوعها، لكنها الأولى منذ توقف المحادثات بسبب خلافات جوهرية بين الطرفين، إضافة إلى استقالة كبير المفاوضين الإسرائيليين السابق رون ديرمر.
ضغوط أميركية لتحقيق الاستقرار الحدودي
وتأتي المفاوضات في ظل ضغوط مباشرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كل من إسرائيل وسوريا، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني من شأنه استقرار الوضع على الحدود المشتركة، وقد يشكل لاحقًا خطوة تمهيدية نحو تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.
ويقود هذه الجهود المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الذي يتولى دور الوسيط في جولة باريس، في إطار مساعٍ أميركية متواصلة لإعادة إطلاق المسار التفاوضي بعد تعثره خلال الفترة الماضية.

ووفقًا لمصادر مطلعة، تتركز المفاوضات الحالية على التوصل إلى اتفاق أمني شامل، يتضمن نزع السلاح من جنوب سوريا، مقابل انسحاب إسرائيل من المناطق السورية التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024.
ويرى مراقبون أن هذه النقاط تمثل جوهر الخلاف بين الجانبين، لما تحمله من أبعاد أمنية وسيادية بالغة الحساسية.
لقاء ترامب ونتنياهو يمهّد لاستئناف المحادثات
وأفاد مصدر مطلع لموقع “أكسيوس” أن استئناف المحادثات جاء بطلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما الإثنين الماضي في ولاية فلوريدا.
ونقل المصدر عن ترامب قوله إن “المفاوضات يجب أن تستمر للتوصل إلى اتفاق قريبًا”، وهو ما وافق عليه نتنياهو، مع تأكيده ضرورة أن يراعي أي اتفاق الخطوط الحمراء الأمنية الإسرائيلية.
تصريحات متفائلة من ترامب ونتنياهو
وقال ترامب عقب اجتماعه مع نتنياهو: “لدينا تفاهم بشأن سوريا. أنا متأكد من أن إسرائيل والرئيس السوري أحمد الشرع سيتوصلان إلى اتفاق. سأبذل قصارى جهدي لتحقيق ذلك، وأعتقد أنهما سيفعلان”.

من جانبه، أكد نتنياهو أن “من مصلحة إسرائيل الحفاظ على حدود سلمية مع سوريا”، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية حماية الأقلية الدرزية داخل الأراضي السورية.
اقرأ أيضًا:
توغلات إسرائيلية متكررة في ريف القنيطرة الجنوبي بسوريا
فريق تفاوض إسرائيلي جديد
وقبيل انطلاق محادثات باريس، أعلن نتنياهو تعيين فريق تفاوض إسرائيلي جديد، برئاسة سفير إسرائيل لدى واشنطن، الذي يُعد من المقربين شخصيًا من رئيس الوزراء.
كما يُتوقع مشاركة رومان غوفمان، المستشار العسكري لنتنياهو والمرشح لقيادة جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)، إلى جانب جيل رايش، المستشار بالوكالة لشؤون الأمن القومي، في ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها إسرائيل لهذه الجولة التفاوضية.
ويرجح محللون أن تشكل محادثات باريس اختبارًا حاسمًا لمدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات السابقة، وسط رعاية أميركية مباشرة وضغوط دولية متزايدة لتحقيق استقرار طويل الأمد في الجنوب السوري، قد يعيد رسم معادلات الأمن والسياسة في المنطقة.





