من هو “لومومبا” مشجع الكونغو الذي خطف كاميرات كأس أفريقيا بوقوفه الصامت؟

ظاهرة غير مألوفة في مدرجات البطولة
لفت مشجع كونغولي يدعى “لومومبا” الأنظار في مدرجات كأس أمم أفريقيا 2025، ليس من خلال هتافات صاخبة أو تقليعات كرنفالية، بل عبر موقف صامت قائم على الوقوف طوال زمن المباراة بذراع مرفوعة دون حركة.
هذا المشهد الذي تكرّر في مباريات منتخب الكونغو وضع صاحبه في دائرة الضوء، بعدما تحوّل حضوره الصامت إلى علامة فارقة في البطولة، تنقلها عدسات الكاميرات وتتناقلها وسائل الإعلام والمشجعون عبر الشبكات الاجتماعية.

ميشيل كوكا مبولادينغا… حضور صامت ورسالة قوية
هذا المشجع هو ميشيل كوكا مبولادينغا، الذي يُلقّب بـ”لومومبا”، وقد فرض نفسه ظاهرة جماهيرية خلال النسخة الحالية من البطولة إذ يرفض الجلوس من صافرة البداية وحتى النهاية رغم ما يبدو عليه من إرهاق جسدي واضح، وكأنه يخوض معركة داخلية ضد التعب وأمام ملايين المتابعين.
وقد برزت هذه الظاهرة بشكل خاص في مواجهة الكونغو أمام السنغال في الجولة الثانية، حين تحوّل المدرج الذي يقف فيه إلى مسرح موازٍ للّعب داخل الملعب، وانتشرت صوره بشكل واسع، ليصبح أحد أكثر عناصر المدرجات تداولًا في البطولة.

رمز بصري مستمد من تاريخ سياسي ثقيل
وفقًا لموقع “SNRT” الناطق بالفرنسية، ينحدر مبولادينغا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وينتمي إلى مجموعة من المشجعين الذين يرافقون منتخب “الفهود” في كل مبارياته.
ويُعرف الرجل بلقب “حفيد باتريس لومومبا”، وهو لقب لا يأتي من فراغ، إذ يتعمّد الظهور بزي أنيق ونظارات وتسريحة مدروسة مستوحاة من الزعيم الكونغولي الشهير باتريس إيمري لومومبا، كما يتبنّى أسلوب تشجيع يقوم على الوقوف المتواصل والامتناع عن الحركة والكلام طوال زمن المباراة، في ما يشبه طقسًا جماهيريًا ذا بُعد رمزي.
من هو باتريس لومومبا ولماذا يحضر اسمه في المدرجات؟
الاسم الذي يحمله المشجع ذو دلالة عميقة، إذ يرتبط بباتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو الديمقراطية بعد الاستقلال عام 1960 وأحد أبرز رموز التحرر في إفريقيا.
كان لومومبا صوتًا قويًا ضد الاستعمار البلجيكي، وقد ألقى خطابًا تاريخيًا كشف فيه عقود الاستغلال ورفع شعار السيادة الوطنية والكرامة الإنسانية.

وُلد لوموبا عام 1925 في إقليم كاتانغا وعمل في شبابه موظفًا حكوميًا وبائعًا، ما أتاح له فهمًا مباشرًا لمعاناة المواطن.
أسس الحركة الوطنية الكونغولية وسعى بعد الاستقلال إلى بناء دولة قائمة على التعليم والاقتصاد والسيادة، وقد تميز بأسلوب قيادي كاريزمي قادر على جمع مختلف الفصائل وتحفيز الشباب، غير أن مسيرته انتهت سريعًا بعد الإطاحة به واغتياله عام 1961 في ظروف غامضة، ليظل رمزًا للتحرر ورفض الهيمنة الأجنبية حتى اليوم.
الرياضة كمساحة للذاكرة والهوية
الصلة بين المشجع والزعيم لا تقوم على السياسة المباشرة، بل على بعد رمزي يعكس ذاكرة اجتماعية ممتدة فحضور مبولادينغا في المدرجات لا يعبر عن خطاب سياسي، بل عن رمز وطني ينحدر من تاريخ طويل من الكرامة والكفاح.

وهكذا تتحول المدرجات أحيانًا إلى مساحة للهوية والذاكرة الوطنية بقدر ما هي ساحة للتشجيع الرياضي.
فوقفته الصامتة لا ترفع شعارات ولا تُصدر أصواتًا، لكنها تمنح البطولة مشهدًا إنسانيًا فريدًا، يلامس فكرة الانتماء ويتجاوز حدود كرة القدم إلى ما هو أبعد من المنافسة الرياضية.
اقرأ ايضًا…بالوتيلي يعود إلى الملاعب… هداف إيطاليا المثير للجدل يقترب من الدوري السعودي





