ترامب يهدد كوبا بعقوبات أشد ويوقف النفط الفنزويلي| تصعيد أمريكي جديد في أمريكا اللاتينية

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه كوبا، ملوّحًا بعواقب غير محددة، وداعيًا هافانا إلى التوصل إلى اتفاق مع واشنطن قبل فوات الأوان، في أحدث فصول التوتر المتجدد بين البلدين منذ عودته إلى البيت الأبيض.
تهديد مباشر بوقف النفط والمال
وقال ترامب، الأحد، في منشور على منصته «تروث سوشيال» إن كوبا لن تتلقى بعد الآن أي دعم نفطي أو مالي، في إشارة مباشرة إلى النفط الفنزويلي الذي تعتمد عليه الجزيرة بشكل كبير.

وكتب ترامب: «لن تتلقى كوبا مزيدًا من النفط أو المال – لا شيء»، مضيفًا: «أقترح بشدة التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان».
ويُعد هذا التصريح تهديدًا اقتصاديًا مباشرًا، يعكس نية واشنطن تشديد الخناق على هافانا في ظل المتغيرات المتسارعة في المشهد اللاتيني.
عملية أمريكية في كاراكاس تثير جدلًا دوليًا
ويأتي هذا التصعيد بعد عملية نفذتها القوات الخاصة الأمريكية في كاراكاس مطلع الشهر الجاري، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي يواجه محاكمة في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بتجارة المخدرات.
وأثارت العملية غضبًا واسعًا على المستوى الدولي، وواجهت انتقادات حادة من عدة دول، في حين حظيت بدعم محدود من بعض الحلفاء المقربين لواشنطن.
كوبا تعلن مقتل 32 من مواطنيها في فنزويلا
وفي تطور لافت، أعلنت الحكومة الكوبية قبل أسبوع مقتل 32 مواطنًا كوبيًا خلال الهجوم الأمريكي على فنزويلا.

وأوضحت هافانا في بيان رسمي أن القتلى، وجميعهم من أفراد القوات المسلحة الثورية أو وزارة الداخلية الكوبية، كانوا ينفذون مهام رسمية في فنزويلا بناءً على طلب من السلطات الفنزويلية.
وأشار البيان إلى أن الكوبيين لقوا حتفهم خلال اشتباكات مباشرة مع المهاجمين أو نتيجة قصف جوي، ما فاقم من حدة التوتر بين كوبا والولايات المتحدة.
ضغوط متزايدة على هافانا بعد إزاحة مادورو
لطالما شكّلت فنزويلا حليفًا استراتيجيًا لكوبا، خاصة في مجال الطاقة والدعم الاقتصادي. إلا أن إزاحة مادورو من المشهد السياسي وضعت هافانا أمام واقع جديد مليء بالتحديات والضغوط.
وبعد ساعات من اعتقال مادورو، وجّه ترامب تهديدات إلى كولومبيا، مستثنيًا كوبا، قائلًا إنها لا تحتاج إلى تدخل خارجي لأنها “ستسقط من الداخل”، في تصريح أثار جدلًا واسعًا حول نوايا واشنطن تجاه المنطقة.
اتهامات أمريكية وردود لاتينية غاضبة
وتتهم الإدارة الأمريكية دولًا ذات توجهات يسارية في أمريكا اللاتينية بإدارة شبكات لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، معتبرة ذلك تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي.
في المقابل، تنفي العواصم اللاتينية هذه الاتهامات، وتؤكد أن واشنطن تستخدمها كذريعة للتدخل السياسي والعسكري، والسيطرة على موارد النفط في القارة تحت مبررات وُصفت بـ”الواهية”.

تاريخ طويل من التوتر بين واشنطن وهافانا
وتعود جذور التوتر بين الولايات المتحدة وكوبا إلى الثورة الكوبية عام 1959، حيث فرضت واشنطن لاحقًا حصارًا اقتصاديًا وتجاريًا خانقًا استمر لعقود، إلى جانب قطيعة دبلوماسية طويلة.
وشهدت العلاقات انفراجة نسبية عام 2015، عندما أعلن البلدان استئناف العلاقات الدبلوماسية في عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما.
إلا أن هذه الانفراجة لم تدم طويلًا؛ فمع وصول ترامب إلى السلطة في ولايته الأولى، أعادت واشنطن فرض قيود مشددة على السفر والتجارة، وأدرجت كوبا مجددًا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو النهج الذي استمر بدرجات متفاوتة خلال إدارة جو بايدن، قبل أن تعود العلاقات إلى مربع التوتر مجددًا مع عودة ترامب للرئاسة.
اقرأ أيضًا:
إيران تشهد أكبر موجة احتجاجات منذ سنوات مع تحذيرات الحرس الثوري والجيش
ترامب يلمّح إلى «روبيو رئيسًا لكوبا»
وفي خطوة أثارت تفاعلًا واسعًا، أعاد ترامب نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي تلمّح إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المولود لأبوين مهاجرين كوبيين، قد يصبح الرئيس المقبل لكوبا.

وأعاد ترامب نشر رسالة لمستخدم يدعى كليف سميث على منصة «تروث سوشيال»، نُشرت في 8 يناير/كانون الثاني، جاء فيها: «ماركو روبيو سيصبح رئيسًا لكوبا»، مرفقة برمز تعبيري ضاحك.
وعلّق ترامب على المنشور قائلًا: «يبدو هذا جيدًا بالنسبة إلي».
ويُذكر أن صاحب المنشور غير معروف على نطاق واسع، ويعرّف نفسه بأنه محافظ من ولاية كاليفورنيا، ولديه أقل من 500 متابع، إلا أن إعادة نشر ترامب للتغريدة منحتها زخمًا سياسيًا وإعلاميًا كبيرًا.
تعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من التصعيد الأمريكي في أمريكا اللاتينية، وسط تحولات سياسية وأمنية غير مسبوقة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة قد تعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية في القارة خلال المرحلة المقبلة.





