هل ستكون ولاية أمريكية جديدة؟| جرينلاند تضع الكونجرس على خط النار

اشتعل الجدل حول جزيرة جرينلاند من جديد داخل الولايات المتحدة، لكن هذه المرة لم يعد مجرد طرح سياسي عابر، بل تحوّل إلى مواجهة تشريعية مفتوحة داخل أروقة الكونجرس، حيث يتقابل الجمهوريون والديمقراطيون بمشروعات قوانين متعارضة بين من يدعم مساعي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للسيطرة على الجزيرة، ومن يسعى إلى قطع الطريق أمامه تمامًا.
جرينلاند تضع الكونجرس على خط النار
بحسب ما نقلته صحيفة ذا هيل، تقدم النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا راندي فاين بمشروع قانون غير مسبوق يدعو إلى ضم جرينلاند ومنحها صفة الولاية الأمريكية الـ51، في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا لدعم طموحات ترامب تجاه الجزيرة التابعة للدنمارك.

وأعلن مكتب فاين، في بيان صحفي صدر أمس الاثنين، تقديم مشروع قانون تحت مسمى «قانون ضم جرينلاند ومنحها صفة الولاية»، والذي يهدف وفق نصه إلى تمكين الولايات المتحدة من ضم جرينلاند، على أن تُمنح لاحقًا وضع الولاية الكاملة.
وفي تبريره للمشروع، قال فاين إن جرينلاند «ليست بقعة نائية يمكن تجاهلها»، بل تمثل ركيزة استراتيجية للأمن القومي الأمريكي، مشددًا على أن السيطرة على الجزيرة تعني التحكم في ممرات الشحن الحيوية في القطب الشمالي والبنية الأمنية التي تحمي الولايات المتحدة.
وأضاف أن واشنطن لا يمكنها ترك هذا الموقع الحاسم «في أيدي أنظمة تحتقر قيمنا وتسعى لتقويض أمننا»، على حد تعبيره، وينص مشروع القانون صراحة على أن الرئيس ترامب مخوّل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، بما في ذلك الدخول في مفاوضات مع مملكة الدنمارك، لضم جرينلاند أو الاستحواذ عليها بأي وسيلة أخرى باعتبارها إقليمًا تابعًا للولايات المتحدة.
هل ستكون ولاية أمريكية جديدة؟
في المقابل، لم يتأخر الرد الديمقراطي. فبحسب موقع أكسيوس، تقدم النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا جيمي جوميز بمشروع قانون مضاد يهدف إلى منع أي محاولة لشراء جرينلاند أو الاستيلاء عليها بالقوة.

ويحمل المشروع اسم «قانون حماية سيادة جرينلاند»، ويتألف من ثلاث صفحات، ويضع قيودًا صارمة على أي تحرك تنفيذي في هذا الاتجاه، من خلال حظر استخدام أي تمويل فيدرالي لدعم طموحات ترامب المتعلقة بالجزيرة.
وينص المشروع على منع توجيه الأموال العامة لتسهيل «غزو جرينلاند أو ضمها أو شرائها أو أي شكل آخر من أشكال الاستحواذ عليها» من قبل الحكومة الأمريكية. كما يحظر تمويل أي زيادة في أعداد القوات الأمريكية على الجزيرة، أو إطلاق حملات تأثير شعبي تستهدف حشد تأييد سكان جرينلاند لفكرة الاستحواذ الأمريكي.
صراع سيادة أم معركة نفوذ؟
وبين مشروع يسعى لتحويل جزيرة قطبية إلى ولاية أمريكية جديدة، وآخر يرفع شعار حماية السيادة الدولية، تتحول جرينلاند إلى ساحة صراع تشريعي تعكس انقسامًا أعمق داخل السياسة الأمريكية، حيث يتداخل الأمن القومي مع الطموحات الجيوسياسية، وتتصادم الحسابات الانتخابية مع القانون الدولي.





