عربية ودولية

من الثورة الإسلامية إلى احتجاجات 2026| محطات مفصلية في تاريخ الاحتجاجات بإيران

شهدت إيران على مدى العقود الماضية موجات احتجاجية متعاقبة شاركت فيها شرائح واسعة من المجتمع، تراوحت دوافعها بين الأزمات الاقتصادية والمعيشية، والمطالب الاجتماعية والسياسية، وصولًا إلى حركات شعبية كبرى غيّرت شكل النظام الحاكم.

وتفاوتت نتائج هذه الاحتجاجات بين تغييرات محدودة ومؤقتة، وتشديد القبضة الأمنية، واعتقالات واسعة، وسقوط مئات الضحايا، في ظل اتهامات متكررة للسلطات باستخدام القوة المفرطة، مقابل اتهامات رسمية بوجود “تدخلات خارجية”.

وفيما يلي أبرز محطات الاحتجاج في تاريخ إيران الحديث، وفق تسلسلها الزمني:

 

احتجاجات البازار والأوضاع المعيشية (2025–2026)

اندلعت أحدث موجات الاحتجاج في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم إلى نحو 40%، إلى جانب الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني، الذي فقد قرابة نصف قيمته أمام الدولار الأميركي.

مظاهرات إيران
مظاهرات إيران

بدأت التحركات من بازار طهران الكبير، حيث نظم التجار إضرابات احتجاجًا على الغلاء، قبل أن تتسع رقعة المظاهرات لتشمل: (طهران – أصفهان – كرمنشاه – همدان – قم – خوزستان – بوشهر – خراسان – جيلان).

وسرعان ما تحولت الشعارات من مطالب معيشية إلى هتافات سياسية مناهضة للنظام، واجهت السلطات هذه الاحتجاجات بإجراءات مشددة، شملت قطع شبه كامل لخدمة الإنترنت، واعتقالات جماعية، وانتشار أمني مكثف

وتضاربت الأرقام بشأن الخسائر البشرية، إذ تحدثت مصادر رسمية عن مقتل أكثر من 100 عنصر أمني، بينما قدّرت مصادر مستقلة سقوط نحو 538 قتيلًا واعتقال أكثر من 10 آلاف متظاهر.

ومن جانبه قال المرشد الأعلى علي خامنئي إن النظام “لن يتراجع” في مواجهة ما وصفه بـ”المخربين”، فيما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان إلى التعبير السلمي، معترفًا بالضغوط الاقتصادية.

وعلى الجانب الآخر، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من استخدام العنف، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش  إلى ضبط النفس وعدم استخدام القوة المفرطة.

 

احتجاجات مهسا أميني (2022–2023)

اندلعت هذه الاحتجاجات في سبتمبر/أيلول 2022، عقب وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا (جينا) أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بدعوى عدم الالتزام بقانون الحجاب.

خرج آلاف الإيرانيين في مختلف المحافظات، رافعين شعار: “المرأة، الحياة، الحرية”، وطالبوا بإنهاء القيود المفروضة على النساء وتوسيع الحريات العامة.

وتحدثت منظمات حقوقية  عن مئات القتلى وآلاف المعتقلين، فيما الحرس الثوري وصف الاحتجاجات بأنها “مؤامرة خارجية”.

وأنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة مستقلة لتقصي الحقائق، خلصت إلى مقتل 551 شخصًا في 26 محافظة، بينهم 49 امرأة و68 طفلًا.

 

احتجاجات البنزين (2019)

اندلعت في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بعد قرار حكومي مفاجئ برفع أسعار البنزين المدعوم، في ظل عقوبات أميركية خانقة.

وُصفت بأنها من أكبر وأعنف الاحتجاجات في تاريخ إيران، وشهدت حرق محطات وقود، وتدمير مصارف ومتاجر، مع اشتباكات واسعة.

وقدّرت منظمة العفو الدولية عدد القتلى بنحو 300 شخص خلال خمسة أيام، وهو رقم نفته السلطات.

 

احتجاجات “لا للغلاء” (2017–2018)

انطلقت أواخر 2017 من مدينة مشهد، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار، والبطالة، وتقليص الدعم الحكومي، وانتشرت الدعوات عبر مواقع التواصل تحت شعار “لا للغلاء”، قبل أن تتحول إلى شعارات سياسية مباشرة.

ونتج عن هذه الاحتجاجات سقوط ما لا يقل عن 25 قتيلًا، وعشرات الجرحى، مع فرض قيود على وسائل التواصل الاجتماعي

احتجاجات الحركة الخضراء (2009)

اندلعت في يونيو/حزيران 2009، بعد إعلان فوز محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية، وسط اتهامات بتزوير الانتخابات.

قاد أنصار المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي مظاهرات مليونية، واتخذوا اللون الأخضر رمزًا لهم، فيما لعبت وسائل التواصل دورًا محوريًا، ما أكسبها لقب “ثورة تويتر”.

وشهدت اعتقال قيادات إصلاحية وصحفيين، وفرض الإقامة الجبرية على قادة الحركة، كما سقوط عشرات القتلى وآلاف المعتقلين، وتُعد هذه الحركة أكبر أزمة داخلية منذ 1979.

 

احتجاجات الطلبة (1999)

اندلعت في يوليو/تموز 1999، بعد إغلاق صحيفة “سلام” الإصلاحية، واقتحمت قوات الأمن سكن طلاب جامعة طهران، ما أدى إلى مقتل طالب واحد على الأقل، وتوسع الاحتجاجات إلى مدن أخرى، واعتقل ما بين 1200 و1400 شخص.

 

الثورة الإسلامية الإيرانية (1979)

تُعد الثورة الإسلامية المحطة الأبرز في تاريخ الاحتجاج بإيران، حيث أطاحت بنظام الشاه وأقامت الجمهورية الإسلامية.

ونتج عن الاحتجاج  إسقاط النظام بعد مظاهرات واسعة، وعصيان مدني، وإضرابات شلت قطاع النفط

ومع مغادرة الشاه البلاد في يناير 1979 وعودة آية الله الخميني، بلغ الحراك ذروته في 11 فبراير/شباط 1979 بإعلان حياد الجيش وسقوط النظام الملكي.

ومنذ أكثر من أربعة عقود، يشكل الاحتجاج الشعبي جزءًا ثابتًا من الحياة السياسية والاجتماعية في إيران، تتغير دوافعه وأشكاله، لكن يبقى مرتبطًا بالأزمات الاقتصادية والقيود السياسية، وسط صراع مستمر بين مطالب الشارع واستجابة الدولة.

اقرأ أيضًا:

رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق: تل أبيب كانت على وشك شن حملة عسكرية على إيران مرتين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى