
في كواليس الإعلام الأمريكي، وقبل أن تُعرض الكاميرات ما التقطته عدساتها، كانت هناك رسالة حازمة وصلت إلى مذيعي شبكة CBS News. الرسالة لم تكن عادية، بل حملت توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونقلتها إليهم السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت بعد انتهاء تسجيل مقابلة أُجريت معه.
صراع ترامب والإعلام
في ذلك اليوم، كان المذيع توني دوكوبيل قد أنهى لتوّه مقابلة مع ترامب. وبينما ظنّ فريق العمل أن التسجيل طُوي بسلام، مرّرت ليفيت رسالة واضحة لا تحتمل التأويل: «تأكدوا من عدم حذف التسجيل، وتأكدوا من بث المقابلة كاملة»، أجاب دوكوبيل بهدوء: «نعم، سنفعل»، لكن الرسالة لم تنتهِ هنا، فقد أُرفقت بتحذير مباشر: إن لم تُبث المقابلة كاملة، فالمقاضاة ستكون الرد.

أمام هذا الضغط، أعلنت CBS News أنها ستبث المقابلة كاملة ودون أي تعديل. وأكدت الشبكة، في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز، أن قرار البث الكامل جاء بشكل مستقل، ومن دون تدخل خارجي. أما كارولين ليفيت، فشدّدت بدورها على أن “الشعب الأمريكي يستحق مشاهدة المقابلة كاملة، دون حذف أو اجتزاء”.
صراع قديم يتجدد على شاشة CBS
لم يكن هذا التوتر بين ترامب وCBS جديدًا. فالرئيس الأمريكي سبق أن دخل في مواجهة قانونية مع الشبكة عام 2024، بسبب تعديلات أُجريت على مقابلة مع نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية. حينها، رفع الرئيس الأمريكي دعوى قضائية طالب فيها بتعويض ضخم بلغ 10 مليارات دولار، متهمًا الشبكة بالتدخل الحزبي غير القانوني في الانتخابات، وبالتلاعب المضلل في المحتوى الإخباري.

وجاء في نص الدعوى أن CBS استخدمت برنامجها الشهير «60 دقيقة» لتغطية ما وصفه ترامب بـ«ضعف كامالا هاريس»، متجاوزة بحسب قوله حدود الموضوعية الصحفية إلى “تلاعب خادع ومضلل بالأخبار”.
وفي تطور لافت، أنهت شركة باراماونت، المالكة لشبكة CBS، النزاع بدفع 16 مليون دولار لمكتبة ترامب الرئاسية المستقبلية، قرارٌ أثار موجة انتقادات واسعة، إذ رأى فيه معارضون خضوعًا كبيرًا لسلطة ترامب التنفيذية من قِبل واحدة من أضخم شركات الإعلام في العالم.
اقرأ أيضا.. الأمم المتحدة في عامها الـ80.. جوتيريش يدق ناقوس الخطر من تقويض التعاون العالمي




