ملفات جيفري إبستين 2026| زلزال سياسي عالمي يطارد النخب والعائلات الملكية

أحدثت الدفعة الأخيرة من ملفات جيفري إبستين، التي أُفرج عنها في فبراير/شباط 2026، صدمة سياسية وإعلامية غير مسبوقة، بعدما تحولت القضية من فضيحة جنائية أمريكية إلى أزمة دولية تطال عائلات ملكية أوروبية ونخبًا سياسية واقتصادية في الغرب.
ومع نشر ملايين الوثائق السرية، بات اسم إبستين مرادفًا لكابوس سياسي مستمر، يعيد طرح أسئلة شائكة حول النفوذ، والسلطة، وحدود المساءلة، وشفافية الأنظمة الديمقراطية.

بين الصحافة الأمريكية والبريطانية: اختلاف الزوايا… ووحدة القلق
تعاملت الصحافة الأمريكية مع ملفات إبستين باعتبارها أزمة شفافية ومحاسبة داخلية، تركز على دور وزارة العدل والإدارة الأمريكية في الإفراج الجزئي عن الوثائق.
في المقابل، ركزت الصحافة البريطانية على التداعيات الأخلاقية والسياسية للملف، خاصة ما يتعلق بمصداقية المؤسسة الحاكمة، وتغلغل المال والنفوذ في قلب الدولة.
وثائق وزارة العدل: ملايين الصفحات وأسئلة بلا إجابات
كشفت مراسلة مجلة نيوزويك، مارني روز مكفال، أن الدفعة الأحدث من وثائق وزارة العدل الأمريكية تضم أسماء بارزة من عائلات ملكية أوروبية، ومسؤولين سياسيين حاليين وسابقين، وشخصيات من النخب الاقتصادية والفكرية.
ووفق التقرير، أفرجت وزارة العدل عن أكثر من 3 ملايين صفحة بموجب ما عُرف بـ”قانون شفافية ملفات إبستين”، الذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وتشمل الوثائق نحو 2000 مقطع فيديو، وأكثر من 180 ألف صورة، مع تأكيد رسمي أن ورود الأسماء لا يعني بالضرورة ارتكاب مخالفات قانونية، إلا أن مجرد الذكر كفيل بإثارة الشبهات والريبة.
اتهامات بحجب نصف الحقيقة
زاد الجدل حدةً بعدما نقلت نيوزويك، في تقرير للصحفي بارني هندرسون، اتهام الديمقراطيين واللجنة القضائية في مجلس النواب الإدارة الأمريكية بحجب نحو 50% من الملفات، أي ما يقارب 3 ملايين صفحة إضافية.

ويرى معارضو الإدارة أن هذا الحجب يشمل:
أسماء متورطين محتملين
شركاء وممولين
تفاصيل حساسة عن شبكات النفوذ
ساسة وأثرياء بريطانيون في قلب العاصفة
الأمير أندرو (دوق يورك سابقًا)
ورد اسمه في الوثائق، وظهرت له صور في أوضاع محرجة مع امرأة طُمست ملامحها. وأكدت نيوزويك أن ذلك لا يشكل دليلًا قانونيًا على ارتكاب جريمة، لكنه أعاد فتح جراح قديمة للمؤسسة الملكية البريطانية.
سارة فيرغسون
زوجة الأمير أندرو السابقة تبادلت رسائل مع إبستين بعد إدانته، تضمنت:
مديحًا مبالغًا فيه
طلبات دعم مالي
عبارات وصفتها المجلة بـ”الصادمة”
واعترفت لاحقًا بأن علاقتها به كانت “خاطئة”.
ريتشارد برانسون
مؤسس مجموعة “فيرجين”، ورد اسمه في مراسلات عام 2013 يشكر فيها إبستين على زيارة، مستخدمًا عبارات اعتبرتها وول ستريت جورنال موحية ومثيرة للريبة.
بيتر ماندلسون
السفير البريطاني السابق لدى واشنطن، ورد اسمه أكثر من 5000 مرة في الوثائق، مع اتهامات بتسريب معلومات مالية حساسة.
وأشارت نيويورك تايمز إلى تجريده من ألقابه العام الماضي، قبل أن يستقيل من حزب العمال لتخفيف حدة الفضيحة.
شخصيات أمريكية تحت المجهر
إيلون ماسك
كشفت رسائل إلكترونية عن تواصل بينه وبين إبستين بين 2012 و2014، تضمنت استفسارات عن زيارة جزيرة إبستين الخاصة، ونفى ماسك بشدة أي زيارة، واصفًا التقارير بأنها “هراء”.

بيل غيتس
أشارت وول ستريت جورنال إلى أن علاقته بإبستين بدأت بعد إدانته الأولى عام 2008، وتضمنت الوثائق مزاعم عن:
خلافات زوجية
ادعاءات بإصابة غيتس بمرض جنسي
طلبات سرية لمضادات حيوية
ميلانيا ترمب
وردت رسالة تعود لعام 2002، قبل زواجها من دونالد ترمب، تهنئ فيها غيلين ماكسويل على مقال عن إبستين في مجلة “نيويورك”.
شخصيات قانونية واقتصادية
من بينهم:
براد كارب، رئيس مكتب “بول ويس”
كاثرين روملر، المستشارة القانونية السابقة لأوباما، التي تلقت هدايا فاخرة من إبستين، بحسب الوثائق.
العائلات الملكية الأوروبية: ضغط غير مسبوق
الأميرة النرويجية ميت ماريت
ورد اسمها نحو 1000 مرة، مع مراسلات ودية ومزاح شخصي، ما أثار صدمة واسعة في النرويج، وجاء ذلك في توقيت حساس، حيث يُحاكم نجلها في قضية اغتصاب منفصلة.
مسؤولون وأمراء آخرون
مستشار الأمن القومي السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك، الذي استقال بعد كشف رسائل غير لائقة
الأميرة السويدية صوفيا هيلكفيست، مع تأكيد رسمي أن العلاقة انتهت قبل 20 عامًا
بريطانيا تتساءل: إلى أي عمق وصل “سم إبستين”؟
في مقال بصحيفة غارديان، تساءلت الكاتبة غابي هينسليف: إلى أي حد تغلغل “سم جيفري إبستين” في قلب الحياة السياسية البريطانية؟، وحمّلت المقالة رئيس الوزراء كير ستارمر مسؤولية الإجابة، معتبرة أن القضية تمس مصداقية النظام السياسي بأكمله.
ترمب في مرمى العاصفة المقبلة
رغم نشر الدفعة الأخيرة من الملفات، ترى صحيفة آي بيبر البريطانية أن الوقت ما زال مبكرًا ليتنفس ترمب الصعداء.

وكتب الصحفي سايمون ماركس أن اسم ترمب ورد آلاف المرات في وثائق جيفري إبستين ، وهناك أكثر من 12 بلاغًا تلقاها الـFBI تتهمه وإبستين بالاعتداء الجنسي، لافتا إلى أن الديمقراطيين يعتزمون استغلال الملف مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، كما اتهم الديمقراطيون وزارة العدل بمحاولة التستر السياسي عبر حجب نصف الوثائق.
وتؤكد نيوزويك أن شبح جيفري إبستين سيظل يطارد السياسة الغربية، مع احتمالات نشر دفعات جديدة من الوثائق، أو استمرار حجبها، وما يرافقه من فقدان ثقة عام، وفي كلتا الحالتين، يبدو أن القضية لم تعد مسألة قانونية فحسب، بل اختبارًا عالميًا للشفافية، وحدود النفوذ، وقدرة الديمقراطيات الغربية على محاسبة نخبتها.
اقرأ أيضًا:





