عربية ودولية

لماذا يبدو خيار الحرب بين واشنطن وطهران محفوفًا بالمخاطر؟

صعوبة الحسم العسكري تفتح الباب أمام الدبلوماسية

رغم تصاعد لهجة التهديدات التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن الحرب ضد إيران، وتكثيف الوجود العسكري الأميركي في محيطها الإقليمي، يرى محللون أن تحقيق نصر عسكري سريع وسهل، كما يطمح ترامب، يبدو أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل تعقيدات المشهدين العسكري والسياسي.

وبحسب تحليل لشبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن البديل العسكري للمسار الدبلوماسي الجاري بين واشنطن وطهران قد يكون مؤلمًا وغير مضمون النتائج، في وقت تسعى فيه النخبة السياسية الإيرانية إلى تجنّب الانزلاق نحو مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

حشود عسكرية وضغوط متزايدة

تأتي هذه التطورات في ظل حشد الولايات المتحدة لعشرات الآلاف من الجنود في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب إرسال عتاد عسكري متطور، ما يرفع منسوب التوتر ويعزز المخاوف من مواجهة حرب مفتوحة.

ورغم ذلك، تشير تقديرات إلى أن إيران لا تعوّل كثيرًا على تهديدات ترامب بـ الحرب، الذي سبق له في أكثر من مناسبة أن صعّد ثم تراجع، غير أن سلوكه العدائي على الساحة الدولية رسم خطوطًا حمراء واضحة، خاصة بعد اغتياله قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني خلال ولايته الأولى.

كما سبق لترامب أن أرسل قاذفات شبحية لتنفيذ ضربات استهدفت مواقع نووية إيرانية، إضافة إلى تدخله غير المسبوق في الشأن الداخلي الإيراني، لا سيما عبر تحذيراته للنظام من قمع المتظاهرين خلال موجات الاحتجاج.

 

ظروف استثنائية داخل إيران

ويرى محللون أن الرئيس الأميركي قد يعتبر الظروف الحالية في إيران فرصة نادرة لحسم صراع مستمر منذ أكثر من 45 عامًا بين البلدين.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

فالنظام الإيراني يواجه حالة من عدم اليقين السياسي بسبب ملف خلافة المرشد الأعلى، فضلًا عن ضغوط اقتصادية خانقة دفعت قطاعات من الشارع إلى الاحتجاج.

وفي الوقت ذاته، أدت الضربات الإسرائيلية المتكررة خلال السنوات الماضية إلى إنهاك حلفاء إيران الإقليميين، وعلى رأسهم حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان، ما أضعف شبكة النفوذ الإيرانية في المنطقة.

 

كلفة الحرب ومخاطرها

ورغم هذه المعطيات، يحذر خبراء من أن أي عمل عسكري أميركي جديد ضد إيران ينطوي على مخاطر كبيرة، سواء على مستوى التنفيذ أو التداعيات غير المتوقعة.

فمحاولة إسقاط النظام الإيراني أو تدمير البنية العسكرية لـالحرس الثوري قد تتطلب حملة جوية طويلة ومعقدة، وهو سيناريو لا ترغب واشنطن في خوضه، خاصة إذا كان سيؤدي إلى فراغ في السلطة داخل إيران، في ظل غياب بديل سياسي واضح.

أما الضربات المحدودة والسريعة، التي يفضلها ترامب وتنسجم مع توجهات حركة «ماغا» الرافضة للحروب الخارجية، فقد لا تكون كافية لتحقيق أهداف استراتيجية حاسمة في طهران.

 

تداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة

وتشير «سي إن إن» إلى أن حرب استنزاف طويلة وغير مضمونة النتائج قد تختبر ثقة الأميركيين في رئيسهم، بل وقد تتحول إلى كارثة سياسية على ترامب والحزب الجمهوري، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

كما أعرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة عن مخاوفهم من عواقب أي ضربة أميركية لإيران، خشية اتساع رقعة الصراع وتهديد الاستقرار الإقليمي.

التحالف الدولي بقيادة أمريكا
التحالف الدولي بقيادة أمريكا

الدبلوماسية خيار صعب لكنه قائم

في ظل هذه التعقيدات، يبقى المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم صعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين،
فإيران تصر على حصر المفاوضات في برنامجها النووي، بينما تسعى واشنطن إلى توسيع جدول الأعمال ليشمل البرنامج الصاروخي الإيراني، ودعم طهران لوكلائها في المنطقة، إضافة إلى ملف حقوق الإنسان والتعامل مع الاحتجاجات.

 

اتفاق محدود… مخرج محتمل؟

وترى شبكة «سي إن إن» أن أحد أبرز الخيارات أمام ترامب يتمثل في توقيع اتفاق محدود مع إيران، وتسويقه داخليًا على أنه انتصار سياسي كبير.

ورغم أن هذا السيناريو قد يلقى قبولًا لدى الناخبين الأميركيين المتعبين من الحروب، إلا أنه قد يبعث برسالة ضعف إلى خصوم واشنطن، ويشوّه صورة ترامب باعتباره «الرجل القوي» على الساحة الدولية.

اقرأ أيضًا:

واشنطن بوست: شركة إيلون ماسك للذكاء الاصطناعي تخفف القيود الأخلاقية لزيادة الشعبية والأرباح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى