محلي

ملف الإيجار القديم يعود إلى البرلمان المصري بمشروعات قوانين بديلة

وسط جدل سياسي واجتماعي متصاعد

عاد ملف الإيجار القديم في مصر إلى واجهة النقاش البرلماني من جديد، مع إعلان تحركات تشريعية داخل مجلس النواب لإعداد مشروعات قوانين بديلة، في ظل تصاعد الجدل السياسي والاجتماعي حول القانون القائم وتداعياته المحتملة على ملايين المواطنين من ملاك ومستأجرين.

ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع اقتراب تفعيل الزيادات الإيجارية المنصوص عليها في القانون رقم 164 لسنة 2025، واستمرار نظر الطعون المقامة أمام المحكمة الدستورية العليا، وهي تطورات قد تعيد رسم مسار الملف بالكامل.

الإيجار القديم

مشروع قانون جديد قيد الإعداد

كشفت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن حزبها يعمل حاليًا على صياغة مشروع قانون جديد للإيجار القديم، على أن يتم الانتهاء منه وتقديمه رسميًا إلى البرلمان خلال الأسبوع بعد المقبل.

وأوضحت السعيد أن هذه الخطوة تأتي في إطار الدور التشريعي والرقابي للأحزاب السياسية داخل البرلمان، بهدف تقديم رؤية متكاملة تعالج ما وصفته بـ«الثغرات الجوهرية» التي ظهرت مع بدء الاستعدادات لتطبيق القانون الحالي.

وأكدت أن الحزب يسعى إلى تقديم نص تشريعي يحقق قدرًا أكبر من العدالة الاجتماعية، ويعالج الإشكاليات التي برزت على مستوى التطبيق العملي.

 

مصير المشروع مرهون بالأغلبية والحكومة

وفيما يتعلق بفرص مناقشة مشروع القانون الجديد وعدم بقائه حبيس الأدراج، شددت النائبة على أن تقديم المشروع يمثل التزامًا دستوريًا، إلا أن إدراجه على جدول أعمال المجلس يظل مرهونًا بموقف الحكومة وتوجهات الأغلبية البرلمانية.

وأضافت أن القرار النهائي بشأن مناقشة المشروع أو دمجه مع مشروعات أخرى ليس بيد مقدميه، بل يخضع للتوازنات السياسية داخل البرلمان.

وأشارت السعيد إلى أن أحزابًا أخرى، من بينها حزب التجمع وحزب العدل، تعمل هي الأخرى على إعداد تصورات تشريعية بديلة أو موازية، ما يعكس وجود تيار سياسي واسع يرى ضرورة إعادة النظر في منظومة الإيجار القديم، سواء من حيث فلسفة التشريع أو آليات التطبيق.

النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب
النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب

انتقادات للتطبيق والبيانات الرسمية

ووجهت النائبة انتقادات حادة للقانون الصادر مؤخرًا، معتبرة أن التطبيق العملي كشف عن مشكلات حقيقية، أبرزها دقة الإحصاءات التي استند إليها التشريع، وقدرة الأجهزة التنفيذية على إنفاذه على أرض الواقع.

كما أشارت إلى ما وصفته بعدم كفاية الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها كبار السن والأرامل وأصحاب الدخول المحدودة، مؤكدة أن اللائحة التنفيذية لم تنجح، من وجهة نظرها، في ضبط آليات التطبيق، ما أدى إلى حالة من الارتباك والقلق في الشارع بين الملاك والمستأجرين.

 

رفض الفترة الانتقالية وإنهاء العلاقة الإيجارية

وشددت السعيد على أن مشروع القانون المرتقب سيتضمن إلغاء فكرة الفترة الانتقالية وإنهاء العلاقة الإيجارية، معتبرة أن الإبقاء على هذا البند قد يدفع شرائح اجتماعية واسعة إلى مخاطر فقدان السكن والاستقرار.

وأكدت أن الفلسفة الحاكمة للمقترح الجديد تقوم على تحقيق توازن عادل بين حقوق الملاك واحتياجات المستأجرين، مع توفير شبكة أمان حقيقية لغير القادرين، بما يحافظ على السلم الاجتماعي ويجنب المجتمع صدمات مفاجئة.

 

قانون قائم ونقاش مستمر

في المقابل، قال النائب علاء عبدالنبي، وكيل لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، إن قانون الإيجار القديم أصبح «أمرًا واقعًا» لا يمكن تجاهله، مشيرًا إلى أن الجدل لم يعد يدور حول مبدأ زيادة القيمة الإيجارية، التي وصفها بأنها مسألة منطقية بعد عقود طويلة من التجميد.

إلا أنه شدد على أن جوهر الأزمة يتمثل في بند الطرد والإخلاء، لما يحمله من أبعاد اجتماعية وإنسانية شديدة الحساسية، محذرًا من تداعيات أي تطبيق لا يراعي أوضاع الأسر المقيمة منذ سنوات طويلة.

الإيجار القديم في مصر
الإيجار القديم في مصر

الدولة ملزمة بتوفير سكن بديل

وأكد عبدالنبي أن نصوص القانون تُحمّل الدولة مسؤولية توفير سكن بديل مماثل للحالات المستحقة، لافتًا إلى أن عدد الأسر المعنية يتجاوز 400 ألف أسرة، في حين لم يتقدم بطلبات للحصول على سكن بديل حتى الآن سوى نحو 66 ألف حالة فقط.

واعتبر أن هذا الفارق الكبير بين الأرقام المتوقعة وحجم التفاعل الفعلي يعكس فجوة في الوعي أو الثقة، ويطرح تساؤلات حول جاهزية الدولة لتنفيذ هذا الالتزام على نطاق واسع.

 

ارتفاع القيمة الإيجارية حتى 20 ضعفًا

وبالتوازي مع الجدل السياسي، أنهت لجان الحصر والتصنيف أعمالها على مستوى الجمهورية، بعد مد فترة عملها ثلاثة أشهر إضافية بقرار من مجلس الوزراء، ليبدأ التطبيق الفعلي لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2025.

وينص القانون على تقسيم المناطق السكنية إلى ثلاث فئات: متميزة، ومتوسطة، واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ومستوى البناء، وتوافر المرافق، وشبكات الطرق، والخدمات التعليمية والصحية، إضافة إلى متوسط القيم الإيجارية الخاضعة لضريبة العقارات.

وبموجب هذه النصوص، ترتفع القيمة الإيجارية في بعض الحالات إلى 20 ضعف الإيجار الحالي، بحد أدنى ألف جنيه في المناطق المتميزة، بينما تُحتسب الزيادة بعشرة أمثال في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 جنيه و250 جنيهًا على التوالي.

ويبقى ملف الإيجار القديم مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين مشروعات قوانين بديلة، وتوجهات حكومية حاسمة، وأحكام مرتقبة من المحكمة الدستورية، في قضية تمس بشكل مباشر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لمئات الآلاف من الأسر في مصر.

اقرأ أيضًا:

لجنة الاتصالات بالنواب تستدعي رئيس هيئة البريد وتوصي بحجب ألعاب إلكترونية مخالفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى