إيران تشيد بدور مصر في خفض التصعيد وتؤكد تمسكها بالحلول الدبلوماسية

أعربت إيران عن تقديرها للدور الذي تضطلع به مصر في دعم جهود خفض التصعيد وتعزيز المسارات الدبلوماسية في المنطقة، مؤكدة تمسكها بخيار الحوار لحل القضايا العالقة، وفي مقدمتها الملف النووي.

زيارة مسقط تعكس جدية المسار الدبلوماسي
وفي هذا السياق، قال رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، السفير مجتبى فردوسي بور، إن زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى العاصمة العُمانية مسقط تعكس جدية طهران في المضي قدمًا نحو تسوية دبلوماسية.
وأوضح، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، أن الزيارة تأتي في إطار استعراض نتائج المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، التي تستضيفها سلطنة عُمان، استكمالًا للمسار الذي يقوده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
لا حل عسكريًا للملف النووي
وخلال مداخلة هاتفية في برنامج “الشرق الأوسط” على قناة “القاهرة الإخبارية”، شدد فردوسي بور على أن إيران تمتلك مبادرات واضحة إزاء المقترحات المطروحة في المفاوضات، مؤكدًا أن بلاده لا ترى حلًا عسكريًا للملف النووي، بل تسعى إلى اتفاق متوازن يقوم على ضمانات متبادلة واحترام متبادل.
وأشار إلى أن توصيف الجولات المقبلة بأنها “جولات تنازلات” غير دقيق، موضحًا أن ما يجري هو نقاش حول مستويات من المرونة المتبادلة، مع تمسك إيران بحقوقها النووية المشروعة بصفتها عضوًا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وخضوع منشآتها لرقابة دولية مستمرة، وعدم تسجيل أي انحراف عسكري للبرنامج النووي وفق تقارير الوكالة.

إشادة بالدور المصري والوساطة الإقليمية
وثمّن السفير الإيراني الدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن القاهرة تؤدي دورًا محوريًا ومسؤولًا في تعزيز الحلول السياسية. وأشاد بحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على خفض التصعيد، وبالتنسيق المستمر بين وزيري خارجية البلدين.
كما أشاد بجهود سلطنة عُمان وقطر وعدد من الدول الإقليمية الأخرى، معتبرًا أن استقرار المنطقة مسؤولية جماعية، وأن أمنها منظومة مترابطة لا يمكن التعامل معها بصورة مجتزأة.
الحوار وسيلة لا غاية
وأكد فردوسي بور أن إيران لا تدخل المفاوضات من موقع ضغط أو ضعف، بل من منطلق مسؤولية استراتيجية تهدف إلى حماية مصالحها الوطنية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن المفاوضات ليست هدفًا بحد ذاتها، وإنما وسيلة للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، يقوم على الاحترام المتبادل ورفع الإجراءات الأحادية غير القانونية، مشددًا على أن أي اتفاق يجب أن يضمن الحقوق السيادية لإيران بعيدًا عن الإملاءات أو التهديدات.
وأوضح أن الملف النووي الإيراني يظل ملفًا تقنيًا يمكن تسويته عبر القنوات الدبلوماسية، فيما ترتبط القضايا الإقليمية والأمنية بسيادة الدول، ولا يمكن فرضها كشروط ضمن أي عملية تفاوضية.

جولة مسقط واستمرار المحادثات
وكانت العاصمة العُمانية مسقط قد استضافت، الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في أول محادثات من نوعها منذ الحرب التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، والتي شهدت قصف الولايات المتحدة مواقع نووية داخل إيران.
وأشاد الطرفان بأجواء الجولة، التي اختُتمت بالاتفاق على مواصلة المحادثات خلال الفترة المقبلة، في ظل انتشار عسكري أمريكي في المنطقة، ومساعٍ دبلوماسية لتفادي أي تصعيد جديد.





