
لم تعد خشونة المفاصل، أو ما يُعرف بالفصال العظمي، مرضًا مرتبطًا بالشيخوخة فقط، إذ تشير أبحاث حديثة إلى ارتفاع معدلات تشخيصه بين أشخاص في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، بما في ذلك رياضيون وعداؤو المسافات الطويلة، ووفقًا لتقرير نشره موقع «ScienceAlert»، فإن هذا التحول يطرح تحديات جديدة، إذ قد يتحول المرض لدى الشباب إلى حالة مزمنة تمتد لعقود، تؤثر في الحركة والعمل والصحة النفسية.

كيف تتطور خشونة المفاصل؟
تنشأ خشونة المفاصل نتيجة تآكل الغضروف الأملس الذي يغطي نهايات العظام داخل المفصل، ويؤدي هذا الغضروف دورًا حيويًا في امتصاص الصدمات وتسهيل الحركة، ومع تدهوره، تحتك العظام ببعضها البعض، ما يسبب الألم والتيبس وأحيانًا صدور أصوات احتكاك، ولا تظهر الأعراض بشكل مفاجئ، بل تتطور تدريجيًا على مدار سنوات، ففي المراحل المبكرة، قد يقتصر الأمر على ألم خفيف بعد التمارين أو تيبس صباحي يزول مع الحركة، ما يدفع كثيرين إلى تجاهل المشكلة حتى تتفاقم.
لماذا يُصاب الشباب؟
تتعدد العوامل التي تزيد خطر الإصابة في سن مبكرة، أبرزها:
السمنة وزيادة الوزن
الإصابات السابقة في المفاصل
الضغط الميكانيكي المتكرر كما في بعض الرياضات
مقالات ذات صلةالالتهابات المزمنة
اضطرابات التمثيل الغذائي
ورغم أن أكثر من 600 مليون شخص حول العالم يعانون من المرض، فإن الإصابة المبكرة تعني سنوات طويلة من التعايش مع الألم والعلاج المستمر.

خيارات العلاج الحالية.. تخفيف لا شفاء
يركز العلاج حاليًا على السيطرة على الأعراض دون القدرة على عكس مسار المرض، وتشمل الخيارات:
العلاج الطبيعي والتمارين الموجهة
مسكنات الألم
الحقن داخل المفصل مثل حمض الهيالورونيك لتحسين التزليق
حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية
وغالبًا ما توفر هذه العلاجات راحة مؤقتة فقط، بينما قد يصبح استبدال المفصل جراحيًا الخيار الأخير في الحالات المتقدمة.
أمل جديد في التشخيص المبكر
يتجه الباحثون نحو تطوير تقنيات تشخيصية متقدمة قادرة على اكتشاف المرض قبل ظهور الألم، ويجري العمل على تحليل ما يُعرف بـ«البصمة الكيميائية» في الدم، إذ يترك كل مرض نمطًا جزيئيًا مميزًا، وباستخدام تقنيات تعتمد على الأشعة تحت الحمراء وتحليل التركيب الجزيئي، يمكن رصد تغيرات طفيفة في الالتهاب أو عمليات الأيض قد تشير إلى بدايات خشونة المفاصل، ورغم أن هذه الأساليب لا تزال في مرحلة البحث، فإنها قد تفتح المجال لتدخل مبكر يمنع الضرر الدائم.

الوقاية مفتاح تغيير المسار
في حال اكتشاف الخطر مبكرًا، يمكن تقليل احتمالات تطور المرض من خلال:
الحفاظ على وزن صحي
تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل
تجنب الإجهاد المتكرر
اتباع برامج رياضية متوازنة
وتؤكد الأبحاث أن خشونة المفاصل لا ينبغي أن تعني حتمية العيش لعقود مع الألم، إذ إن الانتقال من علاج المراحل المتأخرة إلى الكشف المبكر والوقاية قد يغير مسار المرض، ويمنح ملايين الأشخاص فرصة لحياة أكثر نشاطًا وأقل معاناة.





