وزير الخارجية المصري: التصنيع المحلي للمنتجات الصحية ركيزة للأمن والسيادة في إفريقيا

أكد الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية المصري، أن الأمن الصحي في القارة الإفريقية لم يعد مجرد هدف تنموي، بل أصبح ضرورة إستراتيجية تفرضها التحديات العالمية المتسارعة، مشددًا على أهمية تعزيز التصنيع المحلي للسلع والمنتجات الصحية كمدخل أساسي لتحقيق السيادة الصحية الإفريقية.

جاء ذلك خلال مشاركته، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، في المائدة المستديرة الرئاسية حول «التصنيع المحلي للسلع الصحية في إفريقيا كركيزة للأمن والسيادة الصحية»، والتي عُقدت برئاسة الرئيس الكيني ويليام روتو، وبمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات والوزراء، لبحث سبل دعم القدرات التصنيعية للقارة في المجال الصحي.
تعزيز التكامل التجاري والصناعي في القارة
شدد وزير الخارجية على أهمية تسهيل التجارة البينية الإفريقية في قطاع المنتجات الدوائية، في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، وبما يتسق مع الأطر الإقليمية القائمة، وعلى رأسها السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا).
وأوضح أن تطوير سلاسل الإمداد الإفريقية وتعزيز انسياب المنتجات الطبية بين دول القارة يسهمان في تحقيق تكامل اقتصادي وصناعي حقيقي، ويدعمان قدرة الدول الإفريقية على تلبية احتياجات شعوبها بكفاءة واستدامة.
الأمن الصحي ضرورة إستراتيجية
أكد عبدالعاطي أن التجارب التي شهدها العالم خلال الأزمات الصحية الأخيرة أثبتت أن الاعتماد المفرط على المصادر الخارجية في توفير الأدوية واللقاحات يمثل تحديًا خطيرًا للأمن القومي للدول.
وأشار إلى أن قدرة إفريقيا على إنتاج احتياجاتها الدوائية محليًا تمثل حجر الأساس في بناء منظومة صحية قارية أكثر صلابة، وقادرة على الاستجابة السريعة للطوارئ الصحية، بما يقلل من فجوات الإمداد ويعزز الاستقلالية الإستراتيجية.
إطار قاري متكامل للتنظيم والتمويل
أوضح وزير الخارجية أن نجاح جهود التصنيع المحلي يتطلب توافر إطار قاري متكامل يقوم على ثلاثة محاور رئيسية:
- تنظيم فعّال يضمن جودة المنتجات وسلامتها.
- تمويل مستدام يدعم الاستثمار في البنية التحتية الصناعية.
- ضمان وجود طلب منظم ومستمر على المنتجات الصحية.
وفي هذا السياق، أبرز أهمية آلية الشراء الإفريقية المجمعة كأداة محورية لتجميع الطلب على الأدوية واللقاحات الأساسية، بما يعزز استدامة الإنتاج المحلي ويحفز الشركات الوطنية والإقليمية على التوسع والاستثمار.
خبرات مصر في تنظيم الدواء
أشار عبدالعاطي إلى أن هيئة الدواء المصرية تُعد أول جهة تنظيمية في إفريقيا تحقق مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية في مجال تنظيم الأدوية واللقاحات، مع استمرار العمل للانتقال إلى المستوى الرابع.
وأكد استعداد مصر لتسخير خبراتها الفنية والتنظيمية لدعم الدول الإفريقية، من خلال توحيد المعايير الرقابية وتعزيز الثقة المتبادلة في المنتجات الطبية، بما يسرّع وتيرة التصنيع المحلي المستدام في القارة.
التأمين الصحي الشامل نموذجًا للطلب المستدام
استعرض الوزير التجربة الوطنية المصرية في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، باعتبارها نموذجًا يعكس أهمية توفير طلب مستقر ومنظم على الخدمات والمنتجات الصحية.
وأوضح أن الربط بين التغطية الصحية الشاملة والاستدامة المالية ودعم الصناعة الوطنية يمثل معادلة متكاملة تضمن نجاح إستراتيجيات التصنيع المحلي، وتسهم في بناء قطاع صحي إفريقي قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز التنمية الشاملة.
بهذه الرؤية، أكدت مصر التزامها الكامل بدعم الجهود الإفريقية الرامية إلى تحقيق الأمن الصحي للقارة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن السيادة الصحية تمثل أحد أهم مقومات الاستقرار والتنمية المستدامة في إفريقيا.




