
في إطار توجه الدولة نحو بناء نظام صحي حديث يرتكز على مبادئ العدالة الاجتماعية وضمان الحق الدستوري في الرعاية الصحية، تواصل الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل أداء دورها المحوري في إدارة وتمويل الخدمات العلاجية المتقدمة، خاصة للحالات الحرجة والمعقدة، وفق أعلى المعايير الطبية المعتمدة عالميًا.
وخلال شهر يناير 2026، شهدت محافظات تطبيق المنظومة – بورسعيد، السويس، أسوان، الأقصر، الإسماعيلية، وجنوب سيناء – سلسلة من النجاحات الطبية والإنسانية، عكست كفاءة النظام وقدرته على التدخل السريع، وتوفير رعاية متكاملة دون تحميل المستفيدين أعباء مالية تُذكر.

تدخلات دقيقة لإنقاذ أطفال من مخاطر داهمة
في محافظة بورسعيد، نجحت المنظومة في إنقاذ حياة الطفل (م. ا. ت) بعد إصابته بمضاعفات خطيرة نتيجة التهاب فيروسي تسبب في متلازمة “جليان باريه”، وأدى إلى شلل رخوي كامل استدعى وضعه على جهاز التنفس الصناعي.
ومع تطور الحالة إلى انسداد معوي حاد، أُجريت له جراحة عاجلة لاستئصال جزء من الأمعاء الدقيقة وإنشاء فتحة إخراجية، تلاها تدخل لاحق لإغلاقها بعد استقرار حالته. كما تم تحويله إلى مستشفى مدينة نصر التخصصي لإجراء جراحة دقيقة لإعادة بناء القصبة الهوائية وإصلاح مجرى الهواء، وسط متابعة طبية مكثفة تمهيدًا لاستكمال مراحل العلاج.
وفي حالة أخرى، تكفلت المنظومة بعلاج الطفلة (ج. ج. م. ج)، التي خضعت سابقًا لزراعة نخاع ذاتي، قبل أن تتعرض لانتكاسة استدعت تدخلًا جديدًا بزراعة نخاع غير ذاتي بأحد المستشفيات المتخصصة بالقاهرة، حيث أُجريت العملية بنجاح، وتحملت المنظومة كامل التكلفة في المرتين.
جراحات قلب ومخ عالية الخطورة
في محافظة السويس، أُجريت عملية دقيقة لإصلاح القوس الشرياني الأورطي (نورود – قوس ضامر) للمريض (ا. ع)، وهي من الجراحات المعقدة التي تتطلب تجهيزات متقدمة وفريقًا متخصصًا. وبلغت تكلفة العملية أكثر من 213 ألف جنيه، تحملتها المنظومة بالكامل.
كما شهدت المحافظة إجراء جراحة ميكروسكوبية دقيقة لاستئصال أورام بالمخ والمخيخ والحبل الشوكي للمريضة (س. ج)، بتكلفة تجاوزت 106 آلاف جنيه، مع متابعة طبية دقيقة بعد العملية، التي تكللت بالنجاح وتحسن ملحوظ في الحالة الصحية.
زراعة نخاع ودعم متكامل لمرضى الأورام
في أسوان، استفادت ثلاث حالات من تدخلات علاجية متقدمة، بينها حالتا زراعة نخاع ذاتي، إحداهما لسيدة تبلغ 70 عامًا، والأخرى لمريض يبلغ 48 عامًا، حيث أُجريت العمليات داخل مراكز متخصصة ضمن التعاقدات المعتمدة.
كما جرى تحويل حالة شابة تبلغ 29 عامًا إلى مستشفى متخصص للعيون لاستكمال خطة علاجية دقيقة، في إطار التنسيق الكامل بين مقدمي الخدمة والمنظومة.
تقنيات متطورة لتحسين جودة الحياة
في الأقصر، خضع شاب (27 عامًا) يعاني من تيبس شديد بالطرفين السفليين نتيجة إصابة بالحبل الشوكي، لإجراء تركيب مضخة باكلوفن بعد اختبار أثبت فاعليتها، ما ساهم في تحسن ملحوظ بقدرته الحركية. وبلغت تكلفة الإجراء نحو 497 ألف جنيه، تكفلت بها المنظومة.
كما أُجريت عملية زرع جهاز التنبيه العميق للمخ لمريضة (47 عامًا) تعاني من مرض باركنسون المتقدم، بتكلفة قاربت 2 مليون جنيه، غطتها المنظومة بالكامل، ما ساعد على السيطرة على الأعراض الحركية وتحسين جودة حياتها
في الإسماعيلية، تم إجراء تدخل جراحي بالغ التعقيد لمريض (63 عامًا) كان يعاني من فتق جراحي ضخم بجدار البطن، حيث تحملت المنظومة التكلفة كاملة بمساهمة رمزية من المريض.
كما أُجريت عملية قلب مفتوح لطفلة (14 عامًا) لتغيير الصمام الرئوي نتيجة عيب خلقي بالقلب، باستخدام صمام نسيجي مناسب، وتكللت الجراحة بالنجاح دون تحميل الأسرة أي أعباء مالية.

قصة أمل جديدة
وفي جنوب سيناء، تم إنقاذ حياة رب أسرة كان يعاني من ورم خبيث يستدعي استئصال الغدد الليمفاوية خلف البريتون، حيث جرى التنسيق لإجراء الجراحة بأحد المستشفيات المتخصصة من القطاع الخاص، ضمن شبكة مقدمي الخدمة المتعاقدين مع المنظومة، ونجحت العملية لتبدأ مرحلة جديدة من التعافي.
منظومة تحمي المرضى من الفاتورة الباهظة
تعكس هذه الحالات حجم التطور الذي تشهده منظومة التأمين الصحي الشامل، سواء من حيث كفاءة الإدارة والتمويل، أو تكاملها مع مقدمي الخدمات من القطاعين العام والخاص، بما يضمن استدامة التمويل وتقديم خدمات علاجية متقدمة تواكب أحدث المعايير العالمية.
وتؤكد الهيئة أن هذه النماذج تمثل ترجمة عملية لرؤية الدولة في بناء نظام صحي شامل ومستدام، يضع المواطن في قلب أولوياته، ويحميه من مخاطر المرض ومن الأعباء المالية في آن واحد.





