روبيو: ترامب مستعد للقاء خامنئي.. والدبلوماسية ليست تنازلا

في تطور لافت يعكس طبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها العلاقات الأمريكية الإيرانية، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعد للقاء أي شخصية، “حتى لو كان المرشد الإيراني”، في إشارة إلى علي خامنئي، وذلك في ذروة التوتر بين واشنطن وطهران.
تأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وإيران لعقد جولة جديدة من المحادثات النووية في جنيف، وسط تصعيد عسكري أمريكي ملحوظ في منطقة الشرق الأوسط.

ترامب مستعد للقاء خامنئي
وفي مقابلة مع وكالة بلومبرغ، أوضح روبيو أن ترامب “مستعد للقاء أي شخص كان”، مؤكداً أنه في حال أعلن المرشد الإيراني رغبته في لقاء الرئيس الأمريكي، فإن ترامب سيوافق على الفور.
وأضاف روبيو أن استعداد ترامب للقاء لا يعني اتفاقه مع الطرف الآخر، بل يعكس قناعته بأن الحوار المباشر هو الوسيلة الأنجع لحل الأزمات الدولية المعقدة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي إن الرئيس “لا يعتبر أن مجرد اللقاء يمثل تنازلاً”، مشيراً إلى أن ترامب سبق أن التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ، ويعتزم زيارة بكين مجددًا، في إطار سياسته القائمة على التواصل المباشر حتى مع الخصوم.
جولة ثانية من المحادثات الأمريكية الإيرانية في جنيف
تأتي تصريحات روبيو بالتزامن مع ترقب واسع لانعقاد الجولة الثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة السويسرية جنيف، الثلاثاء المقبل، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يمنع اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.

وكما في الجولة السابقة التي عُقدت في سلطنة عمان، سيضم الوفد الأمريكي المشارك في محادثات جنيف مبعوث واشنطن ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره البارز.
في المقابل، يترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما يُتوقع حضور وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، الذي يلعب دور الوسيط بين الطرفين.
وتهدف المحادثات إلى بحث سبل احتواء التوتر النووي والتوصل إلى تفاهمات تحول دون التصعيد العسكري.
تعزيز عسكري أمريكي في الشرق الأوسط
رغم تأكيد ترامب تفضيله للحل الدبلوماسي، فإن إدارته اتخذت خطوات عسكرية تصعيدية بالتوازي مع المسار التفاوضي.
فقد أمر الرئيس الأمريكي بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بما في ذلك إرسال مجموعة حاملات طائرات ضاربة ثانية إلى المنطقة، في رسالة ردع واضحة إلى طهران.
وفي مقابلة مع موقع أكسيوس، صرّح ترامب قائلاً: “إما أن نتوصل إلى اتفاق أو سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية كما فعلنا في المرة السابقة”، في إشارة إلى الضربات التي شنتها الولايات المتحدة على إيران في يونيو من العام الماضي.
ويعكس هذا التصريح استمرار سياسة “الضغط الأقصى” التي تمزج بين الانفتاح الدبلوماسي والتهديد باستخدام القوة العسكرية.

بين الحوار والتصعيد: هل تنجح مفاوضات جنيف؟
تشير التطورات الأخيرة إلى أن واشنطن تعتمد استراتيجية مزدوجة تقوم على فتح باب التفاوض المباشر، مع الحفاظ على أوراق الضغط العسكري والاقتصادي.
في المقابل، تتابع طهران التحركات الأمريكية بحذر، وسط تأكيدات متكررة بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية ورفضها للضغوط.
وتبقى الجولة المرتقبة في جنيف محطة مفصلية قد تحدد مسار العلاقة بين البلدين في المرحلة المقبلة، إما باتجاه اتفاق جديد يعيد ضبط التوازنات، أو نحو تصعيد قد يعيد المنطقة إلى أجواء المواجهة.
اقرأ أيضًا:





