إدارة خارجية مؤقتة لأوكرانيا.. طرح روسي يثير الجدل الدولي

في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد السياسي المرتبط بالحرب في أوكرانيا، أعلنت موسكو استعدادها لبحث مقترح يتعلق بإنشاء إدارة خارجية مؤقتة لكييف تحت إشراف دولي، في إطار مساعٍ أوسع للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع المستمر.

موسكو تطرح فكرة إدارة خارجية مؤقتة
أعرب نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين عن استعداد بلاده لمناقشة فكرة إنشاء إدارة خارجية مؤقتة لكييف، على أن تكون تحت رعاية الأمم المتحدة، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول أخرى معنية بالملف.
وأوضح غالوزين، في تصريحات صحفية، أن موسكو لا تمانع مناقشة هذا الطرح ضمن أي إطار تفاوضي جاد يهدف إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، معتبرًا أن أي صيغة انتقالية يجب أن تأخذ في الاعتبار “الوقائع على الأرض” وضمانات أمنية طويلة الأمد.
انتقادات حادة للموقف الأوروبي
وفي سياق متصل، وجّه المسؤول الروسي انتقادات لاذعة إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن أوروبا “حرمت نفسها فعليًا” من الجلوس على طاولة المفاوضات بسبب ما وصفه بـ”الجمود الأيديولوجي” ورفضها الانخراط في حوار مباشر مع موسكو.
وقال إن الجهات التي تتولى حاليًا صياغة السياسة الخارجية لـ”أوروبا الموحدة” ارتكبت، بحسب تعبيره، خطأً استراتيجيًا، نتيجة تمسكها بمواقف متشددة وعدم إبداء مرونة سياسية كافية لفتح قنوات تواصل مباشرة مع الجانب الروسي.
وأشار إلى أن بروكسل، عبر استبعاد خيار الحوار، فقدت عمليًا دورها في مسار التسوية، ما أفسح المجال لقوى أخرى لتولي زمام المبادرة في الجهود الدبلوماسية.
تصريحات عبر وكالة تاس
وجاءت تصريحات غالوزين خلال مقابلة مع وكالة تاس الروسية، حيث شدد على أن بلاده ترى ضرورة إعادة صياغة آليات التفاوض بما يضمن نتائج عملية، بدلًا من الاكتفاء بالمواقف السياسية المعلنة.
وأكد أن أي عملية تفاوضية ينبغي أن تقوم على مبدأ “الحوار المتكافئ”، وأن تستند إلى مقاربة واقعية تأخذ في الحسبان التطورات العسكرية والسياسية التي شهدها النزاع منذ اندلاعه.
محادثات مرتقبة في جنيف
في المقابل، تستعد موسكو وكييف لعقد جولة جديدة من المحادثات برعاية أميركية في مدينة جنيف الأسبوع المقبل، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أكد في تصريحات سابقة أن كييف تبذل “كل ما في وسعها” لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى استمرار الاتصالات مع الشركاء الدوليين لدفع جهود السلام قدمًا.
مطالب روسية وشروط للتسوية
تأتي هذه التحركات في ظل تمسك موسكو بجملة من المطالب التي تعتبرها أساسية لأي تسوية نهائية، من بينها انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك، والاعتراف بضم الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا.
وترى موسكو أن معالجة هذه الملفات تمثل شرطًا ضروريًا لتحقيق استقرار دائم، في حين ترفض كييف هذه الشروط وتعتبرها انتهاكًا لسيادتها ووحدة أراضيها.

مشهد تفاوضي معقد
تعكس التصريحات الروسية الأخيرة حجم التعقيد الذي يحيط بالمسار التفاوضي، في ظل تباين واضح في الرؤى بين الأطراف المعنية، وتداخل الأدوار الدولية بين واشنطن وبروكسل وموسكو.
وبينما تتجه الأنظار إلى جولة جنيف المرتقبة، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات الجوهرية، والانتقال من تبادل الاتهامات إلى صياغة تفاهمات عملية تمهد لإنهاء أحد أكثر النزاعات تأثيرًا على الأمن الأوروبي والدولي في السنوات الأخيرة.





