عربية ودولية

ترامب: متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى «صفقة» مع إيران، وذلك قبيل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران في مدينة جنيف، بوساطة سلطنة عمان، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي بعد أشهر من التوترات العسكرية المتصاعدة.

ترامب: متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران
ترامب: متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران

وأكد ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في هذه المحادثات، مشددًا على أهميتها في هذه المرحلة الحساسة، ومشيرًا إلى أن الجانب الإيراني قد يكون أكثر استعدادًا هذه المرة للتوصل إلى اتفاق يجنّبه تداعيات الفشل الدبلوماسي.

مفاوضات مرتقبة في ظل تهديدات وتصعيد عسكري

تأتي هذه الجولة من المحادثات وسط أجواء مشحونة بالتوتر، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الصيف الماضي، والتي لوّحت واشنطن بأنها قد تتكرر في حال تعثر المسار الدبلوماسي.

ونقلت رويترز عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش يستعد لاحتمال إطلاق «حملة عسكرية مطولة» إذا فشلت الجهود السياسية، في مؤشر واضح على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا على الطاولة.

كما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بنشر حاملة طائرات ثانية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الردع وطمأنة الحلفاء في المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة.


عقدة تخصيب اليورانيوم تعرقل التفاهم

تتمسك واشنطن بمطلبها الرئيسي المتمثل في وقف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وهو الملف الأكثر تعقيدًا في المفاوضات، وكان السبب المباشر في انهيار جولات سابقة من الحوار.

وترى الإدارة الأمريكية أن استمرار التخصيب يهدد منظومة عدم الانتشار النووي، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي ويهدف إلى توليد الطاقة، وتصر على حقها في تطويره ضمن الأطر الدولية.

ويُذكر أن هذا الخلاف كان من العوامل التي سبقت التدخل العسكري الأمريكي–الإسرائيلي المشترك في يونيو الماضي، ما زاد من حدة التوتر وأضعف الثقة بين الطرفين.

استعدادات إيرانية ميدانية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي

في المقابل، يشارك الوفد الإيراني في محادثات جنيف بتمثيل كامل، ما يعكس جدية طهران في اختبار فرص التوصل إلى تفاهم جديد، رغم استمرار الشكوك المتبادلة.

وفي خطوة تعكس التحسب لسيناريوهات التصعيد، أجرت منظمة الدفاع المدني الإيرانية تدريبات على «الدفاع الكيميائي» في منطقة بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة جنوب البلاد، بهدف رفع الجاهزية لمواجهة أي طوارئ محتملة في منشآت الطاقة الحيوية.

ويشير مراقبون إلى أن هذه التدريبات تحمل رسائل مزدوجة، إذ تؤكد استعداد إيران لمواجهة أي تصعيد عسكري، بالتوازي مع استمرارها في المسار الدبلوماسي.

الوساطة العُمانية ومحاولة إنقاذ المسار الدبلوماسي

تلعب سلطنة عمان دور الوسيط في هذه الجولة من المفاوضات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الطرفين، وسجلها السابق في تسهيل قنوات الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران.

ويأمل المجتمع الدولي أن تسهم هذه الوساطة في تقريب وجهات النظر، خاصة في ظل المخاوف من أن يؤدي فشل المفاوضات إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تهدد أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

سيناريوهات مفتوحة بين الاتفاق والتصعيد

تظل نتائج محادثات جنيف غير محسومة، في ظل تباين المواقف وارتفاع سقف المطالب من الجانبين، إلا أن التفاؤل الذي أبداه ترامب يعكس رغبة أمريكية في اختبار الحلول السياسية قبل اللجوء إلى خيارات أكثر حدة.

إيران
إيران

ويرى محللون أن نجاح هذه الجولة قد يمهد لاتفاق مرحلي يخفف التوتر ويفتح الباب أمام تسوية أشمل، بينما قد يؤدي فشلها إلى تصعيد عسكري جديد يفاقم حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبقى العالم مترقبًا لما ستسفر عنه المفاوضات، التي قد تشكل نقطة تحول في مسار الأزمة النووية الإيرانية، بين الدبلوماسية والمواجهة المفتوحة.

اقرأ أيضًا

بولندا تغلق مطارين مؤقتًا بسبب نشاط عسكري مكثف وتداعيات الحرب في أوكرانيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى