عربية ودولية

معركة الصناديق في إنجلترا.. الحكومة تتراجع والإصلاح يعلن الانتصار

في الأسابيع الماضية، وجد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نفسه في قلب جدل محتدم بعدما تراجعت حكومته عن خطة لتأجيل انتخابات 30 مجلسًا محليًا في إنجلترا، القرار، الذي جاء بعد نصائح قانونية حاسمة، وضع حدًا لمسار كان من شأنه أن يؤجل الاقتراع حتى عام 2027، قبل أن يُعاد تحديده لاحقًا في مايو 2026.

القصة بدأت عندما وافق وزير الحكم المحلي ستيف ريد على تأجيل الانتخابات، مبررًا ذلك بمخاوف عدد من المجالس المحلية من كلفة تنظيم انتخابات لهيئات يُفترض إلغاؤها ضمن خطة واسعة لإعادة هيكلة الحكم المحلي. فالحكومة تسعى إلى استبدال النظام ذي المستويين  مجالس المقاطعات والأحياء بسلطات موحدة تتولى جميع الخدمات في نطاقها الجغرافي.

لكن ما بدا إجراءً إداريًا لتخفيف الأعباء المالية، تحول سريعًا إلى معركة قانونية،  إذ رفعت حركة حزب إصلاح المملكة المتحدة دعوى أمام المحكمة العليا، معتبرة أن التأجيل غير ديمقراطي ويحرم ملايين الناخبين من حقهم في التصويت،  وبحسب ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية، كان من المقرر أن تنظر المحكمة في القضية يوم الخميس، قبل أن تتراجع الحكومة وتخطر المحكمة بسحب القرار الأصلي.

زعيم الحزب، نايجل فاراج، لم يُفوّت الفرصة لإعلان الانتصار. ففي رسالة حادة عبر منصة “إكس”، قال إن حزبه “أجهض محاولة لمنع 4.6 مليون شخص من الإدلاء بأصواتهم”، واعتبر أن حزبه هو المدافع الحقيقي عن الديمقراطية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد وافقت الحكومة على تغطية التكاليف القانونية لحزب الإصلاح، والتي قُدّرت بما لا يقل عن 100 ألف جنيه إسترليني. وفي رسالة إلى رؤساء المجالس المحلية، أوضح ريد أن وزير الإسكان — الذي لم يكن مشاركًا في القرار الأول طلب مراجعة عاجلة نظرًا لضيق الوقت، وانتهى الأمر بتحديد موعد جديد للانتخابات في مايو 2026 بدلًا من 2027.

ولتخفيف الضغوط على المناطق المتأثرة بإعادة التنظيم، أعلنت الحكومة تخصيص 63 مليون جنيه إسترليني إضافية لدعم 21 منطقة. ومع أن 136 انتخابات محلية كانت مقررة في مايو، فإن 63 مجلسًا كان بإمكانها طلب التأجيل بسبب إعادة الهيكلة، وقد أُعلن بالفعل في يناير عن تأجيل 30 انتخابات، خمس منها كانت مؤجلة سابقًا من مايو 2025.

وهكذا، بين اعتبارات الكلفة وإعادة رسم خريطة الحكم المحلي، واتهامات بالالتفاف على الديمقراطية، انتهت الجولة الأولى بانتصار قانوني للمعارضة وتراجع حكومي سريع في مشهد يعكس حساسية أي مساس بصناديق الاقتراع في الديمقراطيات العريقة.

اقرأ أيضا.. تحذيرات اقتصادية في إسرائيل| هجرة الأطباء والمهندسين تهدد النمو الوطني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى