تقارير إسرائيلية: فجوات واسعة تعرقل التقارب بين واشنطن وطهران رغم استمرار المفاوضات

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلًا عن مصدر أمريكي مطلع، أن الفجوات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال كبيرة، ما يهدد فرص التوصل إلى اتفاق قريب بشأن الملف النووي، رغم استمرار جولات التفاوض غير المباشر بين الطرفين في جنيف.

توقعات بخطة إيرانية خلال أسبوعين
أفادت التقارير بأن الوفد الإيراني قد يعود خلال أسبوعين بمقترح شامل يتناول القضايا العالقة، في محاولة لتقليص هوة الخلافات. إلا أن المصادر ذاتها شددت على أن التباينات ما زالت عميقة، خصوصًا فيما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة الدولية، ورفع العقوبات الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن تقديم خطة إيرانية متكاملة قد يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، تمهيدًا لإحياء مسار دبلوماسي تعثر مرارًا خلال السنوات الماضية.
استعدادات إسرائيلية لاحتمال فشل المفاوضات
في المقابل، أشارت التقارير إلى أن إسرائيل تستعد لسيناريو انهيار المفاوضات، رغم التصريحات المتفائلة التي تصدر عن بعض الأطراف المشاركة. وتتابع تل أبيب مجريات الحوار عن كثب، في ظل مخاوفها من أن يؤدي أي اتفاق محتمل إلى تعزيز القدرات النووية الإيرانية بدلًا من تقييدها.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الحكومة تنتظر إحاطة رسمية من واشنطن حول نتائج المحادثات، بما يسمح لها بتقييم التداعيات الأمنية واتخاذ ما يلزم من خطوات احترازية.
مفاوضات غير مباشرة بوساطة عمانية
عُقدت الجولة الأخيرة من المحادثات في مقر البعثة الدبلوماسية التابعة لـسلطنة عمان في جنيف، حيث جرت المفاوضات بشكل غير مباشر عبر الوسيط العُماني، في إطار مساعٍ لخفض التوتر وتهيئة بيئة تفاوضية أكثر مرونة.
وترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما شارك من الجانب الأمريكي مبعوثا الرئيس دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في محاولة لدفع الحوار نحو نتائج عملية.
خلفية التصعيد واستئناف الحوار
تأتي هذه الجولة في سياق استئناف الاتصالات بين طهران وواشنطن بعد أشهر من الجمود، أعقبت تصعيدًا عسكريًا مفتوحًا بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، ما أدى إلى توقف قنوات التواصل الدبلوماسي.
ولم تُستأنف المفاوضات إلا في السادس من فبراير الجاري، عندما استضافت العاصمة العُمانية مسقط الجولة الأولى من الحوار المتجدد، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على رغبة الأطراف في احتواء التصعيد وإعادة إحياء المسار السياسي.

آفاق ضبابية رغم استمرار الحوار
على الرغم من استمرار الاجتماعات، يرى خبراء أن الطريق إلى اتفاق شامل لا يزال مليئًا بالعقبات، في ظل تضارب المصالح الإقليمية والدولية، وتعقيد الملفات المرتبطة بالأمن النووي والعقوبات والضمانات.
ويبقى نجاح المفاوضات مرهونًا بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات واقعية، وتوفير ضمانات متبادلة، بما يحقق توازنًا بين متطلبات الأمن الإقليمي وحق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.





