توطين صناعة صبغات الأشعة في مصر: شراكة استراتيجية بين وزارة الصحة و«جنرال إلكتريك»
اجتماع رفيع المستوى لدعم الصناعة الوطنية

عقد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، اجتماعًا موسعًا مع فرانسوا روش، المدير التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك (GE)، والوفد المرافق له، لبحث سبل التعاون في توطين صناعة صبغات الأشعة داخل مصر.
ويأتي هذا اللقاء في إطار توجه الدولة، ممثلة في وزارة الصحة والسكان، لدعم الصناعة الوطنية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المستلزمات الطبية الاستراتيجية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع حرص الوزارة على توطين هذه الصناعة الحيوية، مشيدًا بالتعاون القائم مع الشركة في مجال أجهزة وخدمات الأشعة، ومؤكدًا تقديم كامل الدعم الحكومي لإنجاح المشروع.
دراسة فنية لإنشاء مصنع محلي
من جانبه، أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن الاجتماع ناقش الدراسة الفنية لإنشاء مصنع محلي متخصص في تصنيع صبغات الأشعة.
وأشار إلى أن المشروع يستهدف:
تحقيق الاكتفاء الذاتي من الصبغات الطبية
تقليل الاعتماد على الاستيراد
تخفيف الضغط على العملة الأجنبية
ضمان استدامة توافر المستلزمات الطبية الحرجة
وأكد أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية الدولة لتعزيز الأمن الصحي ودعم التصنيع المحلي.
مراحل التنفيذ وخطط التوسع
وأوضح المتحدث الرسمي أن المرحلة الأولى من المشروع تستهدف تغطية نحو 50% من احتياجات السوق المحلي، مع خطة للتوسع التدريجي وصولًا إلى الاكتفاء الكامل خلال المراحل اللاحقة.

ولفت إلى أن مصر تعتمد حاليًا بشكل كامل على الاستيراد في توفير:
صبغات اليود المستخدمة في الأشعة المقطعية وتصوير الأوعية
صبغات الجادولينيوم المستخدمة في الرنين المغناطيسي
ويجعل هذا الاعتماد الخارجي القطاع الصحي عرضة للتقلبات العالمية في الأسعار وسلاسل الإمداد.
حجم السوق والأهمية الاقتصادية
وكشفت البيانات الرسمية أن حجم الاستهلاك السنوي لصبغات الأشعة في السوق المحلي يبلغ نحو 2.3 مليون أمبول، بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 1.6 مليار جنيه مصري، ما يعادل نحو 32 مليون دولار أميركي.
ويبرز هذا الرقم الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للمشروع، باعتباره أحد المشروعات القادرة على:
تقليل فاتورة الاستيراد
دعم الميزان التجاري
تعزيز التصنيع الطبي المحلي
جذب استثمارات صناعية جديدة
تعزيز الأمن الصحي ونقل التكنولوجيا
وأكدت وزارة الصحة أن توطين صناعة صبغات الأشعة سيسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الصحي الوطني، من خلال:
ضمان توافر الصبغات بجودة عالية
توفيرها بأسعار مناسبة
تحسين قدرة المستشفيات على تلبية احتياجات المرضى
دعم استمرارية الخدمات التشخيصية
كما يسهم المشروع في نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى السوق المصري، ورفع كفاءة الكوادر الفنية، وخلق فرص عمل جديدة في قطاع الصناعات الطبية.

حضور رسمي ومشاركة قيادات تنفيذية
شهد الاجتماع حضور عدد من قيادات وزارة الصحة، من بينهم:
الدكتور محمد فوزي، مستشار الوزير للأشعة
الدكتورة هبة ترك، مدير الإدارة العامة للمستشفيات
الدكتورة شيماء مصطفى، مدير المكتب الفني لمساعد الوزير للمشروعات القومية
كما شارك من جانب شركة GE:
ستاماتيوس كارامبيلاس، المدير العام للأسواق غير المباشرة
فارس شاهين، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا
هشام مرتضى، المدير التجاري لشمال شرق أفريقيا
ويعكس هذا الحضور رفيع المستوى جدية الطرفين في دفع المشروع إلى مراحل التنفيذ الفعلي.
رؤية مستقبلية للصناعة الطبية في مصر
يرى خبراء أن مشروع توطين صناعة صبغات الأشعة يمثل خطوة مهمة ضمن استراتيجية الدولة لتوطين الصناعات الطبية الحيوية، وتقليل الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد.
كما يعزز هذا التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعات الدوائية والطبية، ويدعم قدرتها على التوسع في التصدير مستقبلًا إلى الأسواق العربية والأفريقية.
وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية، يمثل هذا المشروع نموذجًا للشراكات الاستراتيجية التي توازن بين تحقيق الأمن الصحي ودعم التنمية الصناعية المستدامة.
اقرأ أيضًا:





