تكنولوجيا

روبوتات راقصة تخطف الأنظار في حفل عيد الربيع الصيني

خطفَت روبوتات بشرية راقصة الأضواء خلال حفل عيد الربيع الصيني، بعدما قدّمت عروضًا استعراضية متقنة شملت قفزات خلفية، التفافات سريعة، وحركات مستوحاة من الكونغ فو، من دون أن يسقط أي منها على المسرح، في مشهد أثار إعجاب الجمهور وأعاد طرح الأسئلة حول آفاق هذه التكنولوجيا

روبوتات راقصة تخطف الأنظار في حفل عيد الربيع الصيني
روبوتات راقصة تخطف الأنظار في حفل عيد الربيع الصيني

قفزة نوعية مقارنة بالعام الماضي

وسرعان ما انتشرت مقاطع العرض على منصات التواصل، حيث عقد مستخدمون مقارنة مع نسخة العام الماضي التي تضمنت روبوتات راقصة أيضًا، لكنها اكتفت بحركات أبسط مثل المشي والالتفاف والركل، ورأت صحيفة ذا غارديان البريطانية أن التطور اللافت في مستوى الأداء يعكس تقدمًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم الحركي، في سياق سعي الصين إلى تعزيز موقعها ضمن سباق التكنولوجيا العالمي.

أبعاد دعائية ورسائل سياسية

ونقلت الصحيفة عن كايل تشان، الباحث في شؤون التكنولوجيا الصينية في مؤسسة بروكينجز بواشنطن، قوله إن بكين توظف مثل هذه العروض العامة لإبهار الجمهورين المحلي والدولي بما تعتبره تفوقًا تكنولوجيًا، وأضاف أن الروبوتات البشرية تمثل نموذجًا بصريًا مباشرًا يسهل فهمه، مقارنةً بنماذج الذكاء الاصطناعي المجردة أو المعدات الصناعية المعقدة، ما يجعلها أداة مثالية لعرض التقدم التقني، وأشار إلى أن هذا المجال تحديدًا يمنح الصين فرصة الادعاء بالتقدم على الولايات المتحدة، خصوصًا في ما يتعلق بالقدرة على توسيع نطاق الإنتاج الصناعي.

بين العرض المسرحي والجاهزية الصناعية

من جهته، اعتبر جورج شتيلر، رئيس قسم الروبوتات والأتمتة في شركة استشارات تكنولوجية عالمية، أن اللافت في الحدث هو “الانتقال المباشر من السياسات الصناعية إلى العرض الجماهيري في وقت الذروة”، في إشارة إلى التداخل بين الاستراتيجية الصناعية والرسائل الإعلامية، غير أنه حذّر من المبالغة في تفسير دلالات العرض، موضحًا أن الأداء المسرحي لا يعني بالضرورة جاهزية صناعية مكتملة، وأشار إلى أن الروبوتات دُرّبت على الروتين ذاته مئات أو آلاف المرات، ولا يمكنها بسهولة تعديل الحركات أو التكيف مع بيئات غير منظمة.

وأوضح أن الحركات الراقصة تعتمد بدرجة كبيرة على تقنيات “التعلم بالمحاكاة” وأنظمة الحفاظ على التوازن، وهو ما لا يعكس بالضرورة قدرة الروبوتات على العمل بثبات في المصانع أو البيئات المعقدة، حيث تظل الدقة الحركية والتعامل مع الظروف غير المتوقعة تحديات قائمة.

اقرأ أيضًا:

الهند تطلق مبادرة «الذكاء الاصطناعي للجميع» من قمة نيودلهي

استراتيجية صناعية بطموحات كبرى

ويأتي هذا العرض في سياق استراتيجية أوسع لتعزيز قطاع الروبوتات والذكاء الاصطناعي في الصين، وتشير بيانات رسمية إلى أنه بحلول نهاية عام 2024، تم تسجيل نحو 451,700 شركة متخصصة في الروبوتات الذكية، برأسمال إجمالي يبلغ 6.44 تريليون يوان (نحو 932 مليار دولار)، وتندرج هذه التطورات ضمن أطر استراتيجية مثل مبادرة صنع في الصين 2025، والخطة الخمسية الرابعة عشرة، اللتين وضعتا الروبوتات والذكاء الاصطناعي في صلب أولويات بكين الصناعية.

وتوقعت مورغان ستانلي أن تتضاعف مبيعات الروبوتات البشرية في الصين لتصل إلى 28 ألف وحدة بحلول عام 2026، في المقابل، أشار رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، إلى أن أكبر منافس محتمل لشركته تسلا في مجال الروبوتات البشرية قد يكون شركات صينية، في وقت تطور فيه تسلا روبوتها البشري «أوبتيموس»، وترى مارينا تشانج، أستاذة التكنولوجيا في جامعة التكنولوجيا في سيدني، أن هذا العرض العلني الواسع قد يعكس دخول الصين مرحلة جديدة في خطتها الصناعية، حيث تصبح الروبوتات محورًا رئيسيًا في الانتقال من التصنيع منخفض التكلفة إلى التصنيع الذكي عالي القيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى