صحة

تقنية مبتكرة لوقف النزيف الداخلي.. أمل جديد خلال “الساعة الذهبية”

في حالات الإصابات البالغة، قد يكون النزيف الحاد هو الفاصل بين النجاة والموت، خاصة خلال ما يُعرف بـ“الساعة الذهبية” الأولى بعد الإصابة، حيث يفقد كثير من المرضى حياتهم نتيجة صدمة نزفية ناجمة عن فقدان كميات كبيرة من الدم، وفي هذا السياق، نجح باحثون من جامعة تكساس إيه آند إم الأمريكية في تطوير تقنية جديدة مستوحاة من استخدامات الطين القديمة، تهدف إلى إطالة هذه الساعة الحاسمة ومنح المصابين فرصة أكبر للوصول إلى الرعاية الطبية.

تقنية مبتكرة لوقف النزيف الداخلي.. أمل جديد خلال “الساعة الذهبية”
تقنية مبتكرة لوقف النزيف الداخلي.. أمل جديد خلال “الساعة الذهبية”

ضمادات قابلة للحقن للنزيف العميق

يعمل فريق من قسم الهندسة الطبية الحيوية على ابتكار ضمادات إيقاف نزيف قابلة للحقن، مخصصة للحالات التي يحدث فيها نزيف داخلي عميق لا يمكن التحكم فيه بالضغط الخارجي التقليدي، وأظهرت دراستان نُشرتا في دوريتي Advanced Science وAdvanced Functional Materials أن المواد الجديدة تقلل زمن تخثر الدم بنحو 70%، فبدلًا من ست إلى سبع دقائق اللازمة عادةً لتجلط الدم، ينخفض الزمن إلى دقيقة أو دقيقتين فقط باستخدام التقنية المبتكرة، ما يمنح المصاب وقتًا ثمينًا للنجاة.

من الطين القديم إلى الجسيمات النانوية

استُلهمت الفكرة من ممارسات تاريخية اعتمدت فيها حضارات قديمة على عجائن الطين لوقف النزيف بفضل خصائصه الامتصاصية وقدرته على الالتصاق بالأنسجة، لكن نظرًا لمخاطر العدوى المرتبطة بالطين الطبيعي، طور الباحثون جسيمات صناعية دقيقة قائمة على السيليكات النانوية، تحفّز التخثر بسرعة وأمان أكبر،غير أن التحدي لم يكن في تسريع التخثر فحسب، بل في تثبيت هذه الجسيمات في موضع النزيف، إذ قد يجرفها تدفق الدم القوي، ما يرفع خطر تكوّن جلطات في أماكن أخرى من الجسم.

رغوة تتمدد وتغلق الأوعية الممزقة

لحل هذه الإشكالية، جرى دمج الجسيمات النانوية داخل رغوة قابلة للتمدد، وتظل المادة مستقرة داخل جهاز الحقن، لكنها تتفاعل مع حرارة الجسم فور دخولها الجرح، فتتمدّد لتملأ الفراغ بالكامل وتسد الأوعية الدموية الممزقة، مع تثبيت الجسيمات في موضعها، وتتحول الرغوة إلى كتلة متماسكة واحدة، ما يقلل احتمال انفصال الجسيمات أو انتقالها عبر مجرى الدم.

اقرأ أيضًا:

دراسة يابانية: الجمع بين النعناع والأوكالبتوس والفلفل الحار يضاعف التأثير المضاد للالتهاب مئات المرات

شرائط ميكروسكوبية لتعزيز الأمان

وفي مقاربة موازية، طوّر الفريق مادة على شكل شرائط ميكروسكوبية مغطاة بجسيمات محفزة للتخثر، وتتكون كل شريحة من مادتين، إحداهما تنكمش بفعل حرارة الجسم، وبمجرد حقنها، تبدأ الشرائط بالالتفاف والتشابك لتشكّل بنية رغوية تسد النزيف بفعالية، وحتى في حال انفصال أحد الشرائط، فإن حجمه يمنع انتقاله عبر الأوعية الدموية، ما يعزز من مستوى الأمان.

تطبيقات ميدانية محتملة

يسعى الباحثون إلى تصميم جهاز بسيط يمكن استخدامه في سيارات الإسعاف أو في ساحات القتال، بل وحتى من قبل المصاب نفسه، دون الحاجة إلى أدوات جراحية معقدة، ويرى الفريق أن إدراج هذه التقنية ضمن حقائب الإسعاف قد يسهم في إنقاذ ما بين 30% و40% من ضحايا الصدمة النزفية، وهو تحول كبير محتمل في رعاية الإصابات الحرجة، ورغم الحاجة إلى مزيد من التجارب السريرية قبل اعتمادها على نطاق واسع، فإن هذا الابتكار الذي يجمع بين حكمة الطب القديم وتقنيات الهندسة الحيوية الحديثة قد يفتح آفاقًا جديدة في إنقاذ الأرواح من النزيف القاتل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى