ترامب يهاجم قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية ويعلن تعرفة جديدة بنسبة 10% بدعوى “الأمن القومي”
تصعيد جديد في ملف الرسوم الجمركية الأميركية

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً حاداً على قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها سابقاً، واصفاً الحكم بأنه “مخيب جداً للآمال” و”سخيف”، في تطور يعيد الجدل حول حدود صلاحيات السلطة التنفيذية في تنظيم التجارة.
ورغم الانتقادات، أكد ترامب امتلاكه “خيارات بديلة”، معلناً عزمه فرض تعرفة جمركية شاملة جديدة بنسبة 10% على شركاء الولايات المتحدة التجاريين.

حكم دستوري مثير للجدل
كانت المحكمة العليا قد أصدرت، في وقت سابق من الجمعة، حكماً بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون السلطات الطارئة، بما في ذلك الرسوم “المتبادلة” التي شملت تقريباً جميع الدول.
وخلصت الأغلبية إلى أن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية بشكل واضح، معتبرة أن هذه الصلاحيات لم تُفوَّض إلى السلطة التنفيذية.
وكتب رئيس المحكمة جون روبرتس في حيثيات الحكم: “لم يمنح واضعو الدستور أي جزء من سلطات فرض الضرائب للسلطة التنفيذية”، في إشارة مباشرة إلى القيود الدستورية المفروضة على صلاحيات الرئيس.
ترامب: الرسوم قضية أمن قومي
في المقابل، دافع ترامب بقوة عن سياسته التجارية، مؤكداً أن الرسوم الجمركية تمثل في المقام الأول قضية “أمن قومي”، وأن الهدف منها كان “إعادة العظمة للولايات المتحدة”.
وفي تحدٍ مباشر لقرار المحكمة، قال إن الحكم “جعل قدرة الرئيس على تنظيم التجارة وفرض الرسوم الجمركية أقوى وأكثر وضوحاً، وليس العكس”.

وأضاف أن جميع الرسوم المرتبطة بالأمن القومي ستظل سارية بموجب المادة 301، في إشارة إلى الأداة القانونية التي استخدمتها الإدارة الأميركية سابقاً لفرض رسوم على واردات دول معينة.
اتهامات وتأويلات سياسية
لم يتوقف ترامب عند انتقاد الحكم، بل شكك في دوافع المحكمة، ملمحاً إلى احتمال تأثرها بـ”مصالح أجنبية”، وهو تصريح قد يثير جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية.
وتساءل الرئيس الأميركي: “كيف يمكنني أن أدمر أي دولة أو اقتصاد ولا يمكنني أن أفرض أي تعرفة على بلد آخر؟”، معتبراً أن الدول الأخرى “سعيدة للغاية” بقرار المحكمة، قبل أن يحذر قائلاً: “لن يفرحوا طويلاً”.
في مذكرة اعتراض على القرار، كتب القاضي بريت كافانو أن الرسوم الجمركية قد تكون أو لا تكون سياسة حكيمة، لكن “من حيث النص والتاريخ والحالات السابقة، فهي مشروعة بصورة واضحة”.
ويعكس هذا الانقسام داخل المحكمة جدلاً أوسع حول تفسير الصلاحيات الرئاسية في مجالي التجارة والسياسة الاقتصادية، لا سيما في ظل استخدام قوانين الطوارئ لتوسيع نطاق السلطة التنفيذية.
تداعيات اقتصادية وقانونية محتملة
لم تتطرق الأغلبية في قرارها إلى مسألة ما إذا كان يحق للشركات الأميركية استرداد المليارات التي دفعتها كرسوم جمركية خلال الفترة الماضية، وهو ما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية محتملة قد تطيل أمد النزاع القانوني.
ويأتي هذا الحكم في وقت حساس للاقتصاد الأميركي والعالمي، حيث تمثل الرسوم الجمركية أداة ضغط رئيسية في السياسات التجارية، وتؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد والأسعار المحلية.

صراع صلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية
يعكس القرار صراعاً دستورياً مستمراً بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن من يملك الكلمة الفصل في فرض الرسوم وتنظيم التجارة الخارجية.
فبينما يرى أنصار ترامب أن الرسوم الجمركية أداة ضرورية لحماية الأمن القومي والصناعات المحلية، تؤكد المحكمة أن الدستور حسم هذه المسألة لصالح السلطة التشريعية.
ومع إعلان ترامب عزمه فرض تعرفة جديدة بنسبة 10%، يبدو أن ملف الرسوم الجمركية سيظل محور مواجهة قانونية وسياسية خلال المرحلة المقبلة.
وبينما تعتبر الإدارة أن سياستها التجارية جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ الاقتصادي الأميركي، يرى معارضوها أن الالتزام بالنص الدستوري يجب أن يبقى الفيصل في رسم حدود الصلاحيات.
اقرأ أيضًا:





