عربية ودوليةعاجل

زيلينسكي: واشنطن وموسكو تطلبان انسحاب أوكرانيا من دونباس لإنهاء الحرب

تصريحات زيلينسكي حول دونباس تشعل الجدل بشأن مسار الحرب الأوكرانية

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، عن ضغوط أميركية وروسية متزامنة على كييف لسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس شرقي البلاد، باعتبار ذلك شرطًا لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، في تصريحات تحمل دلالات سياسية وعسكرية عميقة بشأن مستقبل الصراع.

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، قال زيلينسكي: “يقول الأميركيون والروس إنه إذا أردتم أن تنتهي الحرب غدا، أخرجوا من دونباس”، في إشارة مباشرة إلى أن إنهاء العمليات العسكرية قد يكون مشروطًا بتنازلات ميدانية كبرى من الجانب الأوكراني.

ما هي منطقة دونباس ولماذا تمثل محور الصراع؟

تُعد منطقة دونباس من أهم المناطق الاستراتيجية في شرق أوكرانيا، وتضم إقليمي: لوغانسك ودونيتسك، وتُعرف المنطقة بثقلها الصناعي واحتياطاتها المعدنية الكبيرة، ما يجعلها ذات أهمية اقتصادية وجيوسياسية بالغة. ووفق تصريحات زيلينسكي، لا يزال الجيش الأوكراني يسيطر على نحو 20% من إقليم دونيتسك، رغم التقدم العسكري الروسي في أجزاء واسعة من الشرق.

ويُنظر إلى دونباس باعتبارها إحدى أبرز نقاط الخلاف الجوهرية في الحرب بين موسكو وكييف، حيث تسعى روسيا لترسيخ سيطرتها الكاملة عليها، فيما تعتبرها أوكرانيا جزءًا لا يتجزأ من أراضيها السيادية.

 

كييف تطالب بقوات دولية لضمان وقف إطلاق النار

في سياق متصل، أكد زيلينسكي أن بلاده تسعى إلى نشر قوات دولية مكلفة بضمان أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، موضحًا أن هذه القوات يجب أن تكون “على مسافة قريبة من خط الجبهة”.

الرئيس الأوكراني

وقال: “نأمل أن نرى القوة على مسافة قريبة من خط الجبهة. طبعا، لا أحد يريد أن يكون على خط الجبهة، لكن الأوكرانيين يريدون أن يكون شركاؤنا إلى جانبنا عند هذا الخط.”

وتعكس هذه التصريحات رغبة كييف في الحصول على ضمانات أمنية ملموسة تمنع تكرار أي تصعيد عسكري مستقبلي، في حال تم التوصل إلى اتفاق سياسي أو عسكري مع موسكو.

 

اتهامات لروسيا بالسعي لإجراء انتخابات خلال الحرب

وفي ملف سياسي داخلي بالغ الحساسية، اتهم زيلينسكي روسيا بمحاولة الدفع نحو إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا خلال فترة الحرب، معتبرًا أن الهدف الحقيقي هو إزاحته من المشهد السياسي.

وقال الرئيس الأوكراني:  “لنكن صادقين، يريد الروس فقط أن يحل محلي شخص آخر. لا أحد في أوكرانيا يريد انتخابات خلال الحرب. الجميع يخشون أثرا مدمرا، وانقساما للمجتمع.”

وتخضع أوكرانيا حاليًا للأحكام العرفية بسبب الحرب، ما يمنع إجراء انتخابات عامة. ويرى مراقبون أن أي استحقاق انتخابي في ظل استمرار القتال قد يؤدي إلى انقسامات سياسية داخلية ويضعف الجبهة الداخلية.

وحول مستقبله السياسي، أوضح زيلينسكي أنه لم يحسم بعد قراره بشأن الترشح لانتخابات مقبلة، في حال تهيأت الظروف لذلك، ما يترك الباب مفتوحًا أمام عدة سيناريوهات سياسية في مرحلة ما بعد الحرب.

زيلينسكي: مسيّرة روسية تلحق أضرارًا بالسفارة القطرية في كييف

تداعيات محتملة على مسار الحرب الأوكرانية

تأتي تصريحات زيلينسكي في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الدولية لبحث مخرج للأزمة، وسط تباين في الرؤى بين الأطراف المعنية. ويطرح مطلب الانسحاب الكامل من دونباس تساؤلات جوهرية حول:

مستقبل وحدة الأراضي الأوكرانية

شكل الضمانات الأمنية المطلوبة

مدى استعداد كييف لتقديم تنازلات إقليمية

تأثير ذلك على التوازنات الأوروبية والدولية

ويرى محللون أن أي اتفاق سلام محتمل سيتطلب معادلة دقيقة بين الاعتبارات العسكرية والسياسية، مع ضمانات أمنية واضحة تحول دون تجدد الصراع.

اقرأ أيضًا:

إيران تكثف استعداداتها للحرب| تحصين منشآت نووية وإعادة بناء قواعد صاروخية وسط تعثر مفاوضات جنيف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى