بعد حكم المحكمة العليا.. من يعيد مليارات الرسوم الجمركية؟

في لحظة أربكت الأسواق وفتحت أبوابًا قانونية معقدة، وجدت شركات أمريكية كبرى نفسها أمام سؤال ضخم: ماذا سيحدث لـ133 مليار دولار دفعتها كرسوم جمركية أُقرت لاحقًا بعدم قانونيتها؟.
القصة بدأت بقرار من المحكمة العليا الأمريكية يقضي بإلغاء أبرز الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي استند فيها إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977، المحكمة، بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، رأت أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة فرض ضرائب على الواردات، مؤكدة أن هذه الصلاحية تعود للكونجرس وحده.
لكن بينما حُسم الجدل القانوني حول شرعية الرسوم، بقيت عقدة أكثر تعقيدًا بلا إجابة واضحة: من يعيد الأموال؟ وكيف؟، بحسب تقرير نشره موقع NPR، فإن الشركات سارعت لدراسة سبل استرداد ما دفعته خلال الفترة الماضية، وسط توقعات بأن الطريق لن يكون سهلاً. فالمبالغ التي جمعتها هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية ضخمة، والإجراءات المتوقعة تمر عبر محكمة التجارة الدولية في نيويورك، إضافة إلى محاكم أدنى درجة، ما يعني مسارًا قانونيًا طويلًا ومليئًا بالتحديات.

محامون متخصصون في التجارة الدولية وصفوا المرحلة المقبلة بأنها “فوضوية”، إذ يتعين أولًا تحديد الآليات القانونية للاسترداد، ثم التعامل مع آلاف المطالبات المحتملة من مستوردين تضرروا من الرسوم. ورغم أن التقديرات ترجح أحقية الشركات في استعادة أموالها في نهاية المطاف، فإن حجم المبلغ وحده كفيل بإبطاء الإجراءات وإثقال كاهل المحاكم.
المفارقة أن المستهلكين الذين تحملوا ارتفاع الأسعار خلال تطبيق الرسوم لن يكونوا المستفيدين المباشرين من أي استرداد محتمل. فالشركات كانت قد نقلت كلفة الرسوم إلى المشترين عبر رفع الأسعار، لكن التعويض إن تم سيعود على الأرجح إلى المستوردين أنفسهم، لا إلى الأفراد الذين دفعوا الثمن في المتاجر.
وفي رأي مخالف داخل المحكمة، انتقد القاضي بريت كافانو تجاهل الأغلبية لمسألة مصير الأموال، معتبرًا أن الحكم ترك فراغًا قانونيًا حساسًا في واحدة من أكبر القضايا الاقتصادية المرتبطة بولاية رئاسية ثانية.
وهكذا، بينما طويت صفحة الرسوم من الناحية الدستورية، فُتح فصل جديد أكثر تعقيدًا: معركة استرداد مليارات الدولارات. وبين قاعات المحاكم وملفات الجمارك، تقف الشركات مترقبة، تنتظر أن تتحول سابقة قضائية كبرى إلى شيكات تعويض… إن وصلت.




