المحكمة العليا تُسقط رسوم ترامب.. ارتياح عالمي وقلق اقتصادي متصاعد

في صباحٍ ثقيل على الأسواق العالمية، جاء قرار المحكمة العليا الأمريكية كحجرٍ أُلقي في مياه راكدة. صحيفة The Guardian رأت في الحكم انتصارًا للتجارة العالمية، لكنه انتصار لا يخلو من القلق. فبينما أوقف القضاة رسومًا جمركية واسعة فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فتحوا في الوقت ذاته بابًا جديدًا لعدم اليقين الاقتصادي.
بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، قررت المحكمة إلغاء سلسلة الرسوم التي طالت واردات من معظم دول العالم. الرسالة، كما وصفتها الصحيفة البريطانية، لم تكن اقتصادية فقط، بل دستورية أيضًا: نظام الضوابط والتوازنات في الولايات المتحدة لا يزال قائمًا، وفصل السلطات لم ينهَر رغم الضغوط السياسية. كان في الحكم تذكير بأن سلطة فرض الضرائب بما في ذلك الرسوم الجمركية تعود إلى الكونجرس، لا إلى البيت الأبيض.
المحكمة العليا تُسقط رسوم ترامب
القانون الذي استند إليه ترامب، وهو قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977، لا يمنحه بحسب المحكمة حق فرض رسوم جمركية باعتبارها شكلًا من أشكال الضرائب، ومع أن الإدارة السابقة بررت هذه الرسوم بأزمات متعددة، من مكافحة تدفق المخدرات إلى مواجهة العجز التجاري، فإن القضاة رأوا أن مبدأ “الطوارئ الوطنية” لا يمكن أن يتحول إلى أداة مفتوحة لفرض سياسات تجارية واسعة.
لكن القرار، رغم ما يحمله من ارتياح للمستوردين والمستهلكين، لا يعيد الولايات المتحدة فورًا إلى صورتها القديمة كشريك اقتصادي مستقر، فالهيكل التجاري العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية والقائم على قواعد واضحة وتعددية الأطراف تعرض لتصدعات عميقة خلال السنوات الأخيرة. وإلغاء الرسوم لا يمحو أثر التوترات التي خلّفتها.
من الناحية العملية، توقعت منظمة “جلوبال تريد أليرت” السويسرية أن يؤدي الحكم إلى خفض متوسط الرسوم الجمركية الأمريكية المرجحة بالتجارة إلى 8.3% بدلًا من 15.3%. خبرٌ سار بلا شك للشركات التي تعتمد على المكونات المستوردة، وللمستهلك الأمريكي الذي أنهكته الأسعار المرتفعة. غير أن المشكلة الأوسع تبقى في حالة الارتباك التي قد تطرأ على الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الإدارة السابقة مع دول عدة على أساس تلك الرسوم.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الرسوم التي جُمعت تحت مظلة “الطوارئ الوطنية” بلغت نحو 120 مليار دولار، وهو مبلغ يساوي قرابة نصف بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. إلغاؤها لا يعني فقط خسارة مصدر إيراد مهم، بل يفرض أيضًا تحديًا جديدًا أمام صانعي القرار لإعادة التوازن إلى الموازنة.




